يوفر مطار مدينة القامشلي في محافظة الحسكة السورية فرصة للسكان للسفر إلى محافظات أخرى -ومنها دمشق- بعدما انقطعت وسائل النقل البري، ويلقى هؤلاء مشقة كبيرة في السفر، إذ ينتظر بعضهم أياما قبل أن يحصلوا على التذاكر.

عمر سلطان-الحسكة

بعد أن توقفت شبكات النقل البري منذ نحو سنتين، وخروج شبكة الخطوط الحديدية عن العمل جراء الصراع بات مطار القامشلي المنفذ الوحيد للأهالي المحاصرين في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا إلى محافظات الداخل.

ويقف الأهالي وقتا طويلا في طوابير أمام مكاتب الطيران أملا في الحصول على تذكرة سفر، بينما يبيت العشرات أياما أمام حاجز لقوات النظام على بعد أمتار من بوابة المطار دون أن يسمح لهم بالدخول، باستثناء بعض الأشخاص ممن يوصفون بالمتنفذين.

أبو ماهر -من ريف القامشلي شمال شرقي سوريا- قضى خمسة أيام مرابطا أمام بوابة المطار بناء على وعد تلقاه من أحد السماسرة، ويقول إنه عرض المال على كل من صادفه لقاء الحصول على تذكرة إلى دمشق قبل أن يفوته موعد لدى أحد الأطباء، وبعد توسلات كثيرة نجح في الصعود على متن طائرة الشحن.

لم يكن وائل أفضل حالا، إذ دفع مبلغا مضاعفا للسماسرة لحجز تذكرتين له ولوالده المريض، ولكن تبين له أنهم حجزوا له تذكرة واحدة. ويقول وائل للجزيرة نت "يتعرض المسافرون لحالات نصب واحتيال كثيرة، لذا أجبرت على دفع مبلغ إضافي قدره 15 ألف ليرة سورية (37 دولارا تقريبا) لأتمكن من اللحاق بوالدي المريض في أقرب وقت إلى دمشق".

ويشير محمد -وهو موظف في شركة طيران- إلى أن توقف طائرتين تابعتين للشركة السورية للطيران عن العمل بشكل نهائي فاقم أزمة الحجز.

رحلة شاقة
ويضيف أن أكثر من أربعين شخصا يصلون بشكل يومي من محافظة دير الزور على متن الطائرة المروحية عقب انقطاع الطرق البرية كليا، بالإضافة إلى وصول أعداد كبيرة من ريف حلب الشرقي زاد الضغط على الخطوط الجوية.

طائرات عسكرية وأخرى للشحن تستخدم في تسيير رحلات من مطار القامشلي (ناشطون)

ولمواجهة هذه الأزمة -يقول محمد- تم استخدام الطيران العسكري وطيران الشحن، كما تمت زيادة عدد الرحلات اليومية، وإدخال شركتي أجنحة الشام و"فلاي داماس" السوريتين الخاصتين.

ويرى هذا الموظف السوري أن الأهالي ليس أمامهم سوى قبول شروط هذه الشركات الساعية إلى الربح فقط، كاشفا أن سعر التذكرة في الشركة السورية 14 ألفا وخمسمئة ليرة سورية، فيما يصل سعرها إلى ثلاثين ألف ليرة في الشركات الخاصة.

وبين أن نسبة المرضى في كل رحلة تصل إلى 60% من مجموع المسافرين، في حين أن نسبة الطلاب من الركاب أقل.

أما سليمان الأحمد -الموظف في شركة أجنحة الشام- فيرى أن الشركات الخاصة ساهمت في التقليل من الضغط على الحجز، مشيرا إلى التسهيلات المقدمة من السلطات، والمتمثلة في دفع رسوم بسيطة مقابل حجز أرضية الهبوط والإقلاع وثمن الوقود وخدمات الصالات وغيرها.

ويؤكد أن شركة أجنحة الشام المملوكة من قبل رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري تصدرت المشهد ورفعت أسعار التذاكر ثلاثة أضعاف سعرها الاعتيادي بموازاة ارتفاع الطلب عليها.

وأشار الأحمد إلى غياب الضوابط الرقابية على عملها، حيث وصل سعر التذكرة إلى أكثر من خمسين ألف ليرة سورية في مناسبات كثيرة.

وفي السياق نفسه، قالت الطالبة الجامعية نور عبد الحميد إنها دفعت ثلاثين ألف ليرة سورية بعد أيام من مراجعة مكتب الشركة، لتحجز مقعدا لها على متن إحدى الرحلات، فيما ألغى أحمد أوسو -وهو من ريف حلب- سفره لدمشق، وقرر مراجعة الطبيب في مدينة القامشلي بسبب تكلفة السفر الباهظة.

المصدر : الجزيرة