في محاولة جديدة للتعبير عن رفض "احتلال روسيا للقرم" نظم مئات الأوكرانيين ماراثونات في عدد من المدن أبرزها العاصمة كييف وذلك في الذكرى السنوية الثانية لضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا.

صفوان جولاق-كييف

في الذكرى السنوية الثانية لضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا، نظمت في العاصمة الأوكرانية كييف وغيرها من المدن الأوكرانية ماراثونات شارك فيها المئات من الرياضيين وغيرهم، تعبيرا عن رفض "احتلال القرم" ودعم سكانه الرافضين له.

ورسم المشاركون بأجسادهم خريطة أوكرانيا متضمنة للقرم، هاتفين بشعارات "المجد لأبطالها والموت لأعدائها"، معتبرين روسيا أبرز أعدائها بعد ضم القرم ودعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا.

وأوضحت رئيسة جمعية "أنقذوا القرم"، تاميلا تاشيفا للجزيرة نت أن هذا النشاط يرمز إلى العزم على التواصل الدائم مع القرم ودعم ساكنيه.

وقالت إن 230 شخصا شاركوا في ماراثون في العاصمة كييف حيث ركضوا لمسافة 812 كلم، وهي المسافة الواصلة بين كييف وعاصمة القرم سيمفيروبل. وأضافت أن أهالي في مدن أخرى قاموا بنشاط مشابه.

أوكرانيان يلبس أحدهما لباسا رياضيا أوكرانيا والآخر يلبس لباسا يحمل شعار تتار القرم (الجزيرة نت)

إصرار
وبعيدا عن السياسة، كانت أجواء الماراثون بكييف مليئة بالإصرار البادي على وجوه مشاركين كثر، لا تقوى أجسامهم البدينة أو الهزيلة على الركض مسافات طويلة، ومنهم يكاتيرينا التي أصرت على المشاركة مع أنها أم مرضع.

وقالت يكاتيرينا إنها أوكرانية من القرم، مشيرة إلى أنها في فترة الحمل عمدت للتجول في القرم حاملة العلم الأوكراني بهدف إغاظة "الخونة"، وأعربت عن إصرارها على مبدأ التمسك بالأرض، "ولهذا سأركض دافعة عربة طفلتي، وسأعلمها أن تكون مثلي".

ومن المشاركين بماراثون كييف مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا الشيخ سعيد إسماعيلوف، الذي كان من بين النازحين عن دونيتسك شرقي أوكرانيا بعد بدء الحرب ضد الانفصاليين فيها.

وقال إسماعيلوف للجزيرة نت "نحن جزء من المجتمع، من واجبنا التفاعل مع قضاياه على أفضل صورة. سنعبر عن رفضنا لاحتلال القرم دوما، وسنفعل ما بوسعنا لدعم سكان القرم عموما، وإخواننا التتار خصوصا، وسنستمر حتى نركض يوما ما بحرية وسعادة فوق أراضيه".

تشوابروف كشف عن أن أميركا وأوروبا طلبت منه عدم إثارة الجيش الروسي (الجزيرة نت)

عجز السياسة
وأمام هذه المبادرات والحملات التي تكررت مرارا، يبدو أن السياسة تقف عاجزة عن تغيير الوضع في القرم، ويبدو أن أوكرانيا وباقي الدول سلمت بالواقع الجديد الذي "جمد"، كما يرى مراقبون.

خلال السنتين الماضيتين، بقيت العقوبات وسيلة شبه وحيدة للضغط على روسيا، تفرضها أوكرانيا ودول الغرب، وتؤكد أنها لن ترفع إلا بعد إعادة القرم، لكن موسكو لا تستجيب.

وكشف رئيس مجلس شعب تتار القرم رفعت تشوباروف مؤخرا أن سفراء الدول الأوروبية والولايات المتحدة طلبوا منه مرارا عدم إثارة الجيش الروسي ودفعه لاتخاذ إجراءات أكثر حسما قبل سنتين، مؤكدين أن "الأمر سيستغرق بعض الوقت، ونحن سوف نجد حلا".

ولم يتمكن السياسيون من إيجاد حل لأزمة القرم حتى الآن، وحُصرت القرم في زاوية واقع جديد، فهي شبه معزولة عن العالم الذي لم يعترف بضمها إلى روسيا، وتعاني من حصار جزئي تفرضه أوكرانيا ويفرضه مناوئون لروسيا، يؤدي إلى انقطاع الكهرباء، وإلى قلة المواد الغذائية وارتفاع أسعارها.

وبالإضافة إلى ذلك، نزح عن القرم آلاف التتار وغيرهم خوفا من دفع ضريبة المعارضة بالاضطهاد الذي طال مراكزهم ومساجدهم بالمداهمة والتفتيش، وبعضهم بالإخفاء أو الاعتداء أو حتى القتل.

نزوح التتار يضعهم أمام هاجس الذوبان السلبي مجددا في المجتمع، كالذي تعرضوا له بعد تهجيرهم القسري عن القرم عام 1944، ولهذا يبدو أن الحكومة التركية تريد تمويل بناء آلاف المنازل ضمن ثلاث قرى لتتار القرم، وذلك في منطقة خيرسون شمال الإقليم، حتى لا يتوزعوا في جميع أنحاء أوكرانيا، كما قال تشوباروف للجزيرة نت. 

يذكر أنه في 27 فبراير/شباط 2014 احتل مسلحون بملابس عسكرية روسية منشآت مهمة في القرم (البرلمان وبعض المطارات)، ونظم بالجزيرة استفتاء يوم 16 مارس/آذار 2014 انتهى بإعلان الاستقلال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا، الأمر الذي رفض الغرب الاعتراف به وفرض على إثره عقوبات على روسيا.

المصدر : الجزيرة