محمد ازوين-الجزيرة

في محاضرة ألقاها في ختام مؤتمر الدوحة للعلوم الإنسانية والاجتماعية تناول رئيس قسم العمارة والتخطيط العمراني بجامعة قطر واقع المدينة العربية في ظل انتشار العشوائيات واختفاء الحواضر التقليدية والاستلاب الغربي.

ويرى الدكتور ياسر محجوب أنه بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثمانية بدأت المدن العربية تفقد هويتها التقليدية، حيث أصبح نصفها عربيا ونصفها الآخر أوروبيا نتيجة الظروف والتبعية التي فرضها المستعمر.

ويضيف محجوب "يمكننا تقسيم هوية المدينة العربية اليوم إلى مدينة اقتصادية، ومدينة تاريخية مدمرة، وأخرى عشوائية".

ويلفت إلى أن هناك مدن الثروات البترولية من حواضر تقليدية إلى مدن عصرية عالمية تكاد تختفي فيها مواصفات المدينة العربية، مثل دبي والدوحة وأبو ظبي.

أما المدن التاريخية المدمرة فهي بغداد ودمشق، بينما تظهر العشوائية في مدن عربية كثيرة كالقاهرة مثلا التي اختفت فيها مظاهر التاريخ، وعجزت عن اللحاق بركب المدن الاقتصادية العالمية لغياب التخطيط العمراني المحكم، على حد قوله.

لكن محجوب حذر في تصريح للجزيرة نت من الارتهان للماضي العمراني وتجاهل الحاضر والمستقبل اللذين يفرضان على الأمة العربية مسايرة ركب الحضارة والكف عن السير وراءها في شتى المجالات.

ورأى أن المدينة العربية التقليدية ليست من صميم المقدسات الدينية حتى نحافظ عليها، بل يجب أن تخضع للتطور التاريخي لحركة العمران الإنسانية.

التمدن الكثيف
من جانبه، تعرض الباحث المتخصص في المدينة والسياسة العمرانية والحركات الاجتماعية الدكتور عبد الرحمن رشيق إلى السياسة العمرانية، ونوعية العلاقات الاجتماعية في أحياء المدن المغربية الكبرى في إطار صيرورة التمدن الكثيف.

محجوب: هوية المدينة العربية تنقسم لمدن اقتصادية وتاريخية مدمرة وأخرى عشوائية (الجزيرة)

وقال إن التحولات العمرانية فرضت مجتمعا وثقافة وأنماطا سلوكية جديدة تتسم بالفردانية التي باتت سمة ملازمة للنظام الرأسمالي الجديد نتيجة الشكل الإيكولوجي للتكتلات البشرية الكبيرة في المجال المحدود لمدينة كبرى "متروبول"، أو لمدينة عملاقة "ميجابول".

وأشار إلى أن هناك بحوثا عديدة أثبتت سعي الفرد المعاصر إلى المحافظة على استقلاليته وفردانيته ضد فضول المجتمع وهيمنته وضغطه، خصوصا في علاقات الجوار، وهو مسار أدى إلى بناء جزر اجتماعية وإنتاج نسيج عمراني متجزئ ومنغلق على نفسه.

وشهدت الدورة الخامسة للمؤتمر نقاشات مهمة حول مكانة الحرية في الفكر العربي وتجلياتها فيه، والتحديات التي تواجه التمدين في العالم العربي والتأثيرات المتبادلة بين العمران والبيئة الاجتماعية.

وهدف المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات من تنظيم المؤتمر السنوي للعلوم الاجتماعية والإنسانية إلى توفير منصة للباحثين العرب للوقوف على تطورات البحث واتجاهاته في العلوم الاجتماعية والإنسانية في العالم العربي.

وشارك في المؤتمر باحثون من 13 بلدا عربيا، هي مصر والمغرب الجزائر وقطر وسوريا والسودان وتونس وفلسطين ولبنان والسعودية والكويت والعراق وموريتانيا.

وبعد انتهاء الجلسات النقاشية وزعت الجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية في دورتها الخامسة 2016/2015 على أصحاب البحوث الفائزة في موضوعي الحرية في الفكر العربي، والمدينة العربية.

المصدر : الجزيرة