عبر مراقبون أميركيون عن تخوفهم من أن يؤدي خطاب المرشح الرئاسي الجمهوري المحتمل دونالد ترامب المتسم بمعاداة المسلمين إلى تقليص فرص بيع الأسلحة الأميركية للعواصم العربية والإسلامية، معتبرين أن فوز ترامب قد يجعل دولا عديدة تغير وجهتها نحو الأسواق الأوروبية.

أبدى محللون ومراقبون أميركيون مخاوفهم من خسائر فادحة قد تلحق سوق الأسلحة الأميركية في الدول العربية والإسلامية إذا فاز المرشح الرئاسي الجمهوري المحتمل دونالد ترامب المعروف بتصريحاته المعادية للمسلمين.
وأبرز مركز ديفنس ون للدراسات في العاصمة الأميركية واشنطن في تقرير نشره الأسبوع الماضي أن هذه المخاوف تأتي عقب انتعاش نسبي في مبيعات السلاح الأميركي بعد سنوات من التباطؤ.

وعزا التقرير ارتفاع مبيعات السلاح الأميركي مؤخرا إلى ارتفاع الطلب نتيجة الحرب الدائرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في عدد من الدول العربية.

ونقل التقرير عن سياسي وصفه بأن له ارتباطا وثيقا بمصنعي الأسلحة الدفاعية قوله "من المؤكد أن الخطاب المعادي للمسلمين لن يساعد الجهود لبيع (الأسلحة) للشرق الأوسط".

من جهة أخرى قال بايرن كالان المحلل في مركز كابيتال ألفا بارتنيرز في تقرير نشر مؤخرا إن "الرئيس ترامب قد يكون مستهجنا للدول الإسلامية وإن تلك الدول قد تبحث عن مصادر بديلة للأنظمة التسليحية".

ومن الوعود الرئيسية التي يرفعها ترامب في حملته الانتخابية تنشيط الاقتصاد وتوفير فرص العمل للأميركيين وانفتاح السوق الأميركية على السوق العالمية بشكل أكثر فاعلية.

خسائر
لكن فوز ترامب قد يعني خسارة كبار مصنعي الأنظمة الدفاعية في الولايات المتحدة لمليارات الدولارات لصالح نظرائهم الأوروبيين مثل أنظمة بي أي إي (BAE Systems) البريطانية وفينميكانيكا (Finmeccanica).

وكانت الإدارة الأميركية قد أقرت العام الماضي بيع أسلحة بعشرات المليارات لبعض دول الخليج بالإضافة إلى العراق حيث تستعر الحرب ضد تنظيم الدولة.

كما أشار تقرير مركز ديفنس ون إلى مساعي إسرائيل للحفاظ على تفوقها التقني بمجال الأسلحة على الدول العربية.

ترامب ينتقد بريطانيا الحليف الإستراتيجي لأميركا (مواقع التواصل الاجتماعي)

ولفت التقرير إلى أن تأخير مبيعات السلاح لدول الخليج العربي قد يكون عاملا إضافيا لدفع تلك الدول نحو أوروبا، في وقت أقر فيه أحد البرلمانات بدول الخليج الأسبوع الماضي بالفعل صفقة لشراء طائرات مقاتلة من شركات أوروبية.

وسبق لمراقبين أن أكدوا أن تصريحات ترامب المعادية للمسلمين وتعهده بفرض حظر مؤقت على دخولهم للولايات المتحدة ستسبب ضررا كبيرا لعلاقات واشنطن بحلفائها من الدول الإسلامية حول العالم.

وفي هذا الصدد يقول أنثوني كوردسمان الخبير بالشؤون الأوسطية في مركز الدراسات الإستراتيجية والعالمية الأميركي والمسؤول السابق في وزارتي الدفاع والخارجية "إنها بالتأكيد مشكلة لكن الموضوع ليس مجرد مبيعات أسلحة، نحن نتحدث عن شراكات إستراتيجية".

مخاوف
وكان ترامب قد أثار مخاوف عديدة نتيجة تصريحاته النارية التي عادت الجميع تقريبا وليس المسلمين فقط، فقد بدأ حملته الانتخابية بتصريحات مسيئة لمواطني دول أميركا اللاتينية، أثارت الرأي العام الأميركي لكون نسبة الأميركيين المنحدرين من أصول لاتينية تمثل فيه أكثر من 15%.

من جهة أخرى، لم يتردد ترامب في التهجم على العديد من الصحفيين والمنافسين السياسيين بطريقة لم تعهدها الانتخابات الأميركية من قبل بشكل يناقض الأعراف السياسية والأخلاقية العامة.

وقد استخدم لهذا الغرض حسابه على تويتر لبث العديد من التصريحات المسيئة التي جمعتها صحيفة نيويورك تايمز ونشرتها في 4 مارس/آذار الحالي واحتوت على 202 تغريدة مسيئة قام بها ترامب ضد أشخاص وشركات ودول.

ومن أبرز الدول التي انتقدها ترامب بريطانيا الحليف الإستراتيجي الأهم للولايات المتحدة حيث قال في تغريدة بتاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول 2015 "إن المملكة المتحدة تحاول جاهدة التستر على مشكلة المسلمين الكبيرة، الجميع على علم بما يحدث، أمر محزن جدا! كونوا صادقين".

وقد أبدى الخبير كوردسمان مخاوفه من تأثير تصريحات ترامب المتوالية، وقال إن "تصريحات ترامب ذات الصبغة الوطنية الفوقية سيصل صداها إلى أبعد من الشرق الأوسط، هل تظنون حقا أن الأوربيين والآسيويين واللاتينيين سيكونون أكثر ثقة بنا (من الدول الإسلامية)؟".

المصدر : الجزيرة