في الذكرى الخامسة للثورة السورية، بلغت حصيلة الضحايا المدنيين على يد نظام بشار الأسد 183827 قتيلا مدنيا وفق إحصائية الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بينما نزح 6.9 ملايين مواطن داخل البلاد، وهرب من الحرب 6.5 ملايين للخارج.

خالد الخلف-ريف إدلب

لم يعانِ شعب في العصور الحديثة مثل الشعب السوري للحصول على الحرية والكرامة، بعد حكم استبدادي أثقل كاهلهم ما يزيد على أربعين عاما، ونشرت مؤسسات بحثية وحقوقية أرقاما صادمة عن أعداد ضحايا خمس سنوات من القتل والاعتقال والنزوح والتهجير.

فاتورة دموية كبيرة دفعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة للتوقف عن إحصاء أعداد القتلى والجرحى منذ يناير/ كانون الثاني 2014، وأخذت عدة منظمات حقوقية محلية على عاتقها مسؤولية توثيق وإحصاء أعداد القتلى والجرحى.

وفي منتصف فبراير/ شباط الماضي واستنادا لدراسة ميدانية أعدها، أظهر تقرير حديث نشره المركز السوري لبحوث السياسات، وهو مؤسسة بحثية مستقلة غير حكومية، أن 11.5% من السوريين إما قتلوا أو أصيبوا منذ اندلاع الثورة في مارس/آذار 2011 حتى اليوم.

فاتورة ثقيلة

 دمار هائل أحدثته طائرات النظام بمدينة سراقب بداية عام 2016 (الجزيرة)

وقدر المركز عدد ضحايا الحرب بنحو 470 ألف قتيل و1.9 مليون شخص أصيب بالحرب، مشيرا إلى تراجع متوسط الأعمار في البلاد من سبعين سنة عام 2010 إلى 55.4 سنة عام 2015.

ونقلت صحيفة غارديان البريطانية عن المركز السوري قوله "إن نحو أربعمئة ألف لقوا حتفهم بسبب العنف بطريق مباشر، بينما قضى سبعون ألفا لعدم توفر الرعاية الصحية الملائمة أو الأدوية أو المياه النظيفة أو المأوى".

ودأبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان على إحصاء وتوثيق أعداد القتلى، وانتهاكات حقوق الإنسان، وفق المعايير المهنية المتبعة دوليا منذ اندلاع الثورة.

ويقول مدير الشبكة  د. فضل عبد الغني في حديث للجزيرة نت "منذ مارس/ آذار 2011 وحتى الشهر الجاري بلغت حصيلة الضحايا المدنيين على يد النظام السوري 183827 قتيلا، وكان العدد الأكبر للقتلى بمحافظة ريف دمشق تليها حلب" مشيرا  إلى أن 2012 كان العام الأكثر دموية وقتلا للمدنيين يليه عام 2013 و2014، وأن المعدل السنوي لعدد القتلى المدنيين بلغ 45000 قتيل، وفق توثيق الشبكة.

عبد الغني: عام 2012 كان الأكثر دموية بحق الشعب السوري وثورته (الجزيرة)

وأضاف عبد الغني أن حصيلة القتلى من الأطفال والنساء على يد النظام الحاكم بلغت حوالي أربعين ألف قتيل، بينما بلغ عدد الذين توفوا تحت التعذيب 12500 من ضمن 124596 حالة اعتقال تعسفي، موضحا أن 80% من تلك الحالات تحولت إلى حالات اختفاء قسري.

ويرى حقوقيون أنه يمكن تصنيف مختلف أشكال الجرائم التي ارتكبها النظام السوري وأدواته الأمنية لنوعين: جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، لكونها جرائم ممنهجة اتخذها نظام بشار الأسد وسيلة وأداة لإخضاع السوريين ومطالبهم العادلة في الكرامة والحرية والانعتاق من الاستبداد.

جرائم ممنهجة
وفي هذا السياق، يقول رئيس تجمع المحامين الأحرار التابع للمعارضة "إن جرائم التعذيب والقتل تحت التعذيب هي جرائم ضد الإنسانية، وجرائم استهداف الأعيان المحمية كالمدارس والأفران والمشافي وسيارات الإسعاف وغيرها تعتبر جرائم حرب، وخاصة أن الضحايا في غالبيتهم من المدنيين".

ويضيف المحامي غزوان قرنفل في حديث للجزيرة نت "أعتقد أن الإحصائيات الأخيرة التي تشير إلى ما يقارب النصف مليون ضحية وضعفهم من الجرحى، فضلا عما يزيد على 15 ألف ضحية تحت التعذيب، هي أرقام واقعية وربما تكون الأرقام أكبر، لأن هناك أعدادا هائلة من مجهولي المصير من المختفين قسريا، والكثير من المقابر الجماعية التي لم يتم الكشف عنها، وبالتالي نحن أمام فاجعة كبرى لم تحصل منذ الحرب العالمية الثانية".

وشردت الحرب ملايين السوريين، الأمر الذي ينذر بتغيير ديموغرافي حيث تشير إحصائيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى وجود 6.9 ملايين نازح داخل سوريا، و6.5 ملايين لاجئ توزعوا في دول الجوار مثل تركيا ولبنان والأردن والعراق، والدول الإقليمية مثل مصر ودول الخليج العربي، بالإضافة لأعداد كبيرة من السوريين الذين وصلوا أوروبا في موجات لجوء متلاحقة.

المصدر : الجزيرة