شاهر الأحمد

تراجع التأييد الرسمي العربي للثورة السورية عند مقارنته ببداية انطلاقتها، فبينما كان هناك شبه إجماع عربي لدعم هذه الثورة في مواجهة نظام الرئيس بشار الأسد في الأعوام الأولى للثورة، ارتأت بعض الأنظمة العربية ولا سيما مصر وتونس مراجعة موقفها وإعادة التواصل مع النظام السوري.

ففي نهاية مارس/آذار 2015 غُيِّب الائتلاف السوري المعارض عن تمثيل دولة سوريا في القمة العربية السادسة والعشرين التي عقدت بشرم الشيخ بمصر، ليبقى علم النظام السوري مرفوعا بجوار مقعد خال في جلسات القمة.

وهو ما يعد تغيرا في موقف مؤتمر وزراء الخارجية العرب في 3 مارس/آذار 2013، الذي اعترف بالائتلاف ممثلا شرعيا للشعب السوري.

وكان الائتلاف قد مُثل خلال القمة الرابعة والعشرين بالدوحة في مارس/آذار 2013. وفي قمة الكويت 2014 سمح لرئيس الائتلاف بالحضور دون الجلوس على مقعد سوريا وإلقاء خطاب.

مصر وتونس
واصل الموقف المصري الرسمي تراجعه إزاء دعم الثورة السورية منذ عزل الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، من دعم واحتضان لزعماء المعارضة السورية إلى الموافقة على بقاء نظام الأسد.

وعند تدخل القوات الروسية مباشرة في الحرب في سوريا أعلنت مصر تأييدها لذلك.

وفي منتصف فبراير/شباط الماضي أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض التدخل العسكري ضد نظام بشار الأسد، وأن مصر تدعم الحلول السياسية في سوريا. وجاء الرفض المصري للتدخل العسكري في سوريا بعد إعلان السعودية وتركيا رغبتهما في عمل بري في سوريا.

وكذلك حال تونس، فقد تغير موقفها بعد تولي الباجي قايد السبسي رئاسة البلاد نهاية 2014، وتراجع التأييد للثورة السورية إلى إعادة العلاقات مع النظام السوري.

وكانت تونس في عهد الرئيس السابق المنصف المرزوقي قد تبنت دعم المعارضة السورية.

وفي ظل الحكم الجديد قررت تونس بنهاية يوليو/تموز 2015 تعيين قنصل في دمشق.

دول مجلس التعاون الخليجي واصلت دعمها للثورة السورية والمطالبة بتنحي الأسد (رويترز)

السعودية والخليج
واصلت السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الخامس للثورة السورية دعمها للمعارضة السورية ومطالبتها بتنحي رئيس النظام بشار الأسد عن سدة الحكم، وأيدت حل المسألة بالمفاوضات.

بل ذهبت معظم دول الخليج لأبعد من ذلك بإصرارها على تنحي الأسد حتى ولو بإجباره على ذلك عسكريا.

وأبدت السعودية والإمارات رغبتهما في توجيه قوات برية تحت إطار التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة للقيام بعمليات على الأرض في سوريا.

لبنان والعراق
أما لبنان الجار، فرغم إعلان الحكومة سياسة النأي بالنفس عما يجري بسوريا، استمر حزب الله في تدخله المباشر ودعم النظام السوري والمشاركة معه في العديد من العمليات القتالية بل وفي كثير من الأحيان كان يقود المعارك. 

ولم يغير العراق موقفه من تأييد نظام دمشق والسماح للعديد من الفصائل العراقية الشيعية بالمشاركة مباشرة في الحرب بسوريا إلى جانب نظام الأسد.

وفي نهاية سبتمبر/أيلول 2015، قال العراق إن مسؤوليه العسكريين يشاركون في تعاون استخباري وأمني في بغداد مع روسيا وإيران وسوريا.

وبعد بدء التدخل الروسي المباشر في سوريا أبدت فصائل عراقية شيعية ترحيبها بذلك، كما رحب بها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

وفي 24 فبراير/شباط الماضي كشف قيادي في مليشيات الحشد الشعبي في العراق عما أسماها عملية عسكرية كبرى خلال أيام، وأشار إلى وجود تنسيق مشترك مع القوات الأمنية السورية.

المصدر : الجزيرة