استغل النظام السوري أفضلية السيطرة على المرتفعات الجبلية في ريف اللاذقية بغية القضاء على أي هدف متحرك أمامه، حتى غدا طريق اللاذقية-إدلب طريقا للموت.

أنس إدريس-ريف اللاذقية

ينتظر أبو حسن حلول المساء، ويطفئ جميع أضواء سيارته، ويتجنب أي سرعة زائدة، ساعيا لأن يتحوّل الظلام إلى قطعة واحدة قبل السير في طريق جسر أوبين بريف اللاذقية الشمالي أحد أهم الطرق المؤدية إلى ريف إدلب.. كل ما يريده ألا يظهر كهدف متحرك، وبهذه الطريقة يأمل الرجل الثلاثيني تجنب الموت.

يعمل أبو حسن في مجال الإغاثة في هيئة "الشام الخيرية"، ويستخدم الطرق كثيراً بهدف توصيل المساعدات الغذائية والطبية إلى المدنيين، لكن ومنذ سيطرة قوات النظام السوري على مجمل ريف اللاذقية الشمالي، أضحت معظم طرق المعارضة في مرمى هذه القوات بحكم سيطرتها على التلال المرتفعة، خصوصاً قمة برج زاهية، أعلى نقطة في جبل التركمان بارتفاع يصل إلى 1154م.

ويكشف برج زاهية جبل التركمان بأكمله، بما في ذلك الحدود التركية، ومعبر اليمضية ومخيمات اللاجئين على الحدود التركية، في حين أن برج القصب الذي يرصد معظم طريق اللاذقية-حلب، يعتبر أهم النقاط الإستراتيجية.

ويتغنّى موالون للنظام السوري في تسجيلات مصورة يبثونها بين الفينة والأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي "ببطولات الجيش السوري" في استخدام صواريخ الكورنيت بريف اللاذقية الشمالي، رغم الهدنة التي تنصّ على وقف إطلاق النار في سوريا باتفاق أميركي روسي تبنّاه مجلس الأمن.

قوات النظام تقصف مخيمات النازحين في ريف اللاذقية لإجبارهم على الفرار إلى إدلب المجاورة (ناشطون)

طرق مكشوفة
ويقول أبو حسن للجزيرة نت إن "الكثير من الطرق المستخدمة من قبل المدنيين ومقاتلي المعارضة باتت مكشوفة لقوات النظام التي تترصد المدنيين والعسكريين من جهة الغرب في جبل زاهية، وجهة الجنوب في برج القصب وجهة الشرق من كنسبا".

ويضيف "إذا أردت الذهاب إلى ريف إدلب فإنك قد تتعرض للموت ألف مرة، فطريق اليمضية إلى أوبين مكشوف، والحال نفسه ينطبق على جسر أوبين، وهناك طريق إلى قرية البرناص مكشوف بقرابة 600م حتى وصولك إلى بلدة بداما في ريف إدلب، ونفس الأمر ينطبق على الناجية، فالطريق السريع اللاذقية-حلب أيضاً مكشوف بعد سيطرة النظام على كنسبا".

ويشير عامل الإغاثة إلى أنه لا يمكن الخروج في هذه الطرق إلا ليلاً، عبر إطفاء جميع أضواء السيارات، أو في النهار عندما يكون هناك مطر أو ضباب، وفي ظل قدوم الصيف فإن الوضع بات أصعب بكثير.

ويقول عضو الهيئة العامة للثورة مجدي أبو ريان إن "قوات النظام كثيرا ما تستهدف الطريق من اليمضية إلى أوبين، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين والعسكريين. وفي إحدى المرات تعرضت سيارة بنزين تابعة لمقاتلي المعارضة إلى استهداف بواسطة صاروخ كورنيت أدى إلى مقتل أربعة مقاتلين، بينما حدثت حالات اصطدام عديدة بين المدنيين بسبب حالة الهلع التي كانت تحدث أثناء القصف".

ويشير أبو ريان للجزيرة نت أن الوضع بات صعباً فصواريخ الكورنيت والكونكورس جاهزة لقتل الحياة في ريف اللاذقية، وحتى الطريق السريع اللاذقية-حلب تعرّض في أكثر من مناسبة لقصف بالطيران الجوي، وقد تم نقل جميع المخيمات في ريف اللاذقية إلى خربة الجوز وقرية عين البيضا والقرى الحدودية مع تركيا في ريف إدلب.

وصول تعزيزات لقوات المعارضة في ريف اللاذقية بغرض وقف التقدم الكبير لقوات النظام (الجزيرة)

خط دفاعي
وتعمل المعارضة المسلحة في ريف اللاذقية -والتي تواجه خطراً وجودياً كاملاً في مناطقها- على تعبيد طرق أكثر أمناً، وإنشاء خطوط دفاعية بهدف وقف تقدّم قوات النظام السوري.

ويقول قائد لواء العاديات التابع للفرقة الساحلية الأولى محمد باجيكو للجزيرة نت إنه "منذ بدء الهدنة لم يتوقف النظام عن الأعمال العسكرية، وهو يستخدم كافة صنوف الأسلحة براً وجواً، لكن يتم العمل على إنشاء خط دفاعي بهدف منع النظام من التقدم، لأنه يحاول السيطرة على الكبينة والتفاحية وتلة الحدادة والبيضاء".

ويضيف باجيكو للجزيرة نت أنه "في ظل رصد النظام لمعظم الطرق نستخدم طرقا عسكرية ترابية بين الجبال بحكم أننا نمتلك عربات دفع رباعية وغيرها من المعدات العسكرية".

ويدرك القيادي العسكري صعوبة هذه الطرق بالنسبة للمدنيين، لذا يؤكد أنه يتم العمل على تعبيد طرق تصلح لمقاتلي المعارضة والمدنيين غير مكشوفة في الوديان، لكن يبقى الهدف الأولى الآن هو وقف تقدم النظام الذي يسعى لتثبيت مواقعه واستهداف المعارضة وإخراجها بالكامل من ريف اللاذقية.

المصدر : الجزيرة