تتخوف عائلات الشهداء الفلسطينيين الذين قضوا في الانتفاضة الأخيرة أن يشملها حنق الاحتلال، وذلك بعد أن أقرّ المجلس الوزاري المصغر لحكومة الاحتلال عدة قرارات من أبرزها مشروع قرار يقضي بنفي عوائل الشهداء إلى غزة أو سوريا.

أسيل جندي-القدس

تعيش عائلة أبو جمل المقدسية التي قدمت خلال أقل من عام ثلاثة شهداء، حالة من الترقب والقلق بعد إصدار المجلس الوزاري المصغر في حكومة الاحتلال قرارات جديدة، يتعلق أحدها بطرح مشروع قانون في الكنيست ينص على إبعاد عائلات منفذي العمليات إلى قطاع غزة أو سوريا، بمبادرة من وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس.

ولم تنته سلسلة الإجراءات العقابية الجماعية بحق عائلة أبو جمل منذ اليوم الأول لتنفيذ الشهيدين غسان وعدي عمليتهما داخل كنيس غربي القدس في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، ليلحق بهما ابن عمهما علاء أبو جمل بعد تنفيذه عملية دعس وطعن مزدوجة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقال معاوية أبو جمل شقيق الشهيد غسان وابن عم الشهيدين عدي وعلاء، إن العائلة تعيش حالة من انعدام الأمان بعدما وصل لمسامعها إقرار قانون يقضي بترحيلها من القدس.

وأضاف أن الاحتلال يعزف منذ فترة على وتر ترحيل عائلات الشهداء إلى غزة، وبما أن عائلة أبو جمل قدمت ثلاثة شهداء فالهجمة والانتهاكات التعسفية بحقها مضاعفة، ولا تتوقع أن يكون الاحتلال رحيما بها.

وتطرق معاوية إلى أن ارتباط المقدسيين بمدينتهم ارتباط تاريخي ووطني وعاطفي، لأنهم ولدوا في هذه المدينة وكبروا فيها، "إذا كنت سأذهب إلى سوريا أو غزة يوما فأنا أريد زيارتهما بمحض إرادتي وضيفا فقط، لكن أن يتم اقتلاعنا بالقوة من مدينتنا، فهذه ممارسة عنصرية فاشية تجبرنا على بدء حياة جديدة من الصفر".

معاوية تعيش عائلته حالة من انعدام الأمان بعد طلب الحكومة ترحيلها من القدس
(الجزيرة نت)

سلسلة إجراءات
وإلى جانب قرار الترحيل، صدر عن المجلس الوزاري المصغر قرار بسد الثغرات في الجدار العازل المحيط بالقدس وبناء جدار آخر في منطقة ترقوميا بمحافظة الخليل (جنوبي الضفة الغربية)، بالإضافة لتسريع إجراءات سن قانون يقضي بمعاقبة من يقوم بنقل أو توفير المبيت لفلسطينيين دخلوا الخط الأخضر دون تصاريح.

كما تقرر إغلاق وسائل إعلام بحجة التحريض، وسحب تصاريح التجارة والعمل بحجم أكبر، فضلا عن فرض حصار مشدد على قرى فلسطينية انطلق منها منفذو العمليات.

وفي قراءته لأبعاد قرارات الحكومة الأخيرة، قال الصحفي المختص في الشأن الإسرائيلي خلدون البرغوثي إن حكومة الاحتلال فشلت في إيجاد حل للهجمات الفردية، وأثبتت الأشهر الستة الماضية عدم جدوى الإجراءات الإسرائيلية، فهدم المنازل لم يوقف العمليات، واحتجاز الجثث أصبح عبئا أمنيا فسعت للتخلص منها بتسليمها تدريجيا.

 البرغوثي: الاحتلال فشل في وقف الهجمات الفردية الفلسطينية (الجزيرة نت)

عقوبات جماعية
وحسب البرغوثي فإن العقوبات الجماعية بدلا من أن تصبح رادعا من خلال ضغط المجتمع المحيط على من يفكر في تنفيذ عملية، أصبحت دافعا لتفريغ الغضب تجاه الاحتلال، فهو يعاقب قرية أو مدينة أو مخيما بأكمله بسبب قيام شخص أو اثنين بتنفيذ عملية، ولا يلوم المجتمع منفذ العملية بل الاحتلال، فوجوده وممارساته والاستيطان هو "المحرض" الرئيسي لمنفذي العمليات.

وعن وجود آليات جدية يمكن من خلالها تطبيق قرار إبعاد عائلات منفذي العمليات إلى غزة أو سوريا، أشار البرغوثي إلى صعوبة تنفيذ هذا القرار لاحتمال لجوء العائلات لإجراءات قانونية قد تحبط مثل هذه المحاولات.

إضافة لذلك فإن خبراء العلاقات العامة الذين يحاولون تحسين صورة إسرائيل لن يقبلوا بهذا الإجراء، الذي سيلاقي انتقادات دولية على المستوى السياسي والدبلوماسي والحقوقي، وإسرائيل في غنى عن ذلك حاليا، حسب تعبيره.

وتسعى الحكومة -حسب البرغوثي- من خلال هذه الإجراءات إلى الظهور وكأنها تقوم بشيء أمام جمهورها، رغم توصية المستويات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بعدم اللجوء للعقاب بهدم المنازل أو الإبعاد، لأن الدراسات التي قامت بها بيّنت عدم جدوى ذلك.

وتابع أنه بعدما انكشف أمام العالم أن هذه الحكومة هي المسؤولة عن قتل عملية السلام، تحاول حاليا استغلال بعض الادعاءات مثل اتهام وسائل الإعلام الفلسطينية بالتحريض الذي يؤدي إلى وقوع العمليات لأغراض سياسية، هروبا من الضغط الدولي الذي قد تواجهه بسبب ممارساتها التي قضت على إمكانية التوصل إلى حل الصراع.

المصدر : الجزيرة