وقف أهالي بلدة بنقردان إلى جانب قوات الأمن والجيش بمواجهة عناصر تنظيم الدولة خلال اشتباكات شهدتها البلدة فجر الاثنين الماضي، وقد ساهم تحالف الأهالي مع الأمن بتشتيت تركيز المسلحين ومواصلة التصدي لهم غير مكثرتين بخطورة ما أقدموا عليه، وفق رواياتهم.

معز الجماعي-بنقردان

 في مكان قريب من منطقة الشرطة التي عاشت فجر الاثنين السابع من مارس/آذار الجاري اشتباكات مسلحة بين أعوان الأمن والعشرات من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية يتمركز عدد من أفراد الفرق الأمنية المختصة فوق أسطح المنازل والمحلات لرصد مشتبه فيهم قد يباغتون زملاءهم الواقفين أمام نقاط تفتيش في شوارع بلدة بنقردان.

وتبدو شوارع هذه البلدة -التي عاش أهلها أجواء شبيهة بالقتال في جبهات الحروب- خالية من المارة خلال الساعات الأولى من صبيحة الأربعاء بعد قرار مواصلة غلق أبواب المدارس والمعاهد خوفا على سلامة التلاميذ.

يقف الهادي المنصوري أمام محلات السوق الشعبية متأملا أبوابا مغلقة لم تستقبل زبائنها منذ ثلاثة أيام.

ويقول بحسرة "أسواقنا كانت تعج يوميا بآلاف المواطنين الذين يأتون هنا من جميع مناطق البلاد لشراء السلع المهربة من ليبيا"، ويضيف "الإرهابيون يريدون القضاء على تجارتنا وتحويل بلدتنا إلى إمارة داعشية".

كان الهادي -الذي يعمل حارسا بسوق البلدة- شاهدا على اللحظات الأولى للعملية التي استهدفت المقرات الأمنية، ويتذكر أنه كان يتجاذب أطراف الحديث مع زميله نحو الساعة الرابعة ونصف صباحا قبل سماع طلقات نارية.

عناصر الأمن أثناء عمليات تعقب مسلحين في بنقردان (الجزيرة)

ويقول الهادي إنه سارع لمغادرة مكان الحراسة غير البعيد عن منطقة الشرطة، فـ"إطلاق النار كان عشوائيا وطال أحد أصدقائنا الذي لا ينتمي لسلك الأمن أو الجيش، سارعنا لإسعافه لكن خطورة الوضع حالت دون وصولنا إلى المستشفى".

والهادي واحد من مئات أبناء الحي الذين هرعوا إلى مكان الحادثة غير عابئين بالرصاص المتناثر في المكان.

أصوات الرصاص
لا ينكر تاجر الملابس الجاهزة وحيد المرماط أن ما أقدم عليه المواطنون كان بالإمكان أن يقضي على حياتهم.

ويقول "استيقظت من النوم مرعوبا بسبب أصوات الرصاص الآتي من جميع الأماكن، مما كان يدل على أنه هجوم إرهابي على بلدتنا، والتحقت بجيراني الذين قرروا التوجه لمراكز الأمن".

يجهل وحيد كيفية استعمال الأسلحة النارية، لكنه يرى أن خروج المواطنين للشوارع أثناء بداية الهجوم كان إيجابيا وساهم في تشتيت تركيز "الإرهابيين".

لكنه كان يعول على أبناء بلدته الذين أدوا الخدمة العسكرية ولهم الدراية الكافية بالأسلحة، مما يخول لهم تعويض الأمنيين والعسكريين المصابين ومواصلة التصدي للهجوم.

لقد ردد المسلحون أثناء إطلاق النار على ثكنة الجيش عبارات التكبير، بحسب شهادات ساكني المنطقة الذين أجمعوا على أن لهجة أغلب العناصر كانت محلية.

ويروي الأهالي أن اندفاعهم نحو ساحات المعارك في بنقردان كان تلقائيا رغم مخاطر كان من الممكن أن تقضي عليهم.

تشييع الشهداء
وفور انتشار خبر وصول جثث 11 ضحية من المدنيين والأمنيين هرع الآلاف من أهالي بلدة بنقردان إلى المستشفى للمشاركة في تشييع "شهدائهم".

لا ينكر فتحي أنه يشعر بلوعة فراق شقيقه الحسين "الذي استشهد أثناء تأدية واجبه الأمني" مع زملائه لمنع احتلال المقرات الأمنية من قبل المسلحين.

عناصر الأمن استطاعوا القضاء على 42 مسلحا (الجزيرة)

ويقول إن شقيقه "لن يكون الشهيد الأخير" للعائلة طالما بلدتهم ما زالت تواجه المخاطر "الإرهابية" بسبب قربها من الحدود التونسية الليبية.

ويضيف بصوت متقطع "الخلايا النائمة خططت جيدا لعمليتها الفاشلة بسبب تحالف الأهالي والشرطة والجيش، فهؤلاء من أبناء البلدة ويعرفون جيدا أزقتها مما ساعدهم في مباغتة القوات المسلحة".

وينفي الأهالي أن المجموعة المسلحة قدمت بسيارات إلى وسط المدينة، مرجحين أنها أقدمت على قتل مدنيين وسلب سياراتهم.

وتؤكد مصادر أمنية أن اغتيال رئيس فرقة مكافحة الإرهاب عبد العاطي عبد الكبير قرب منزله جاء في سياق استهداف عدد من الأمنيين العاملين في التصدي للإرهاب والتهريب، وهو ما يدل على أن عمليات رصد سبقت الهجوم بأيام.

وترفض السلطات المحلية في بنقردان الاستجابة لمطالب عدد من الأهالي بأهمية تسليحهم لمساعدة المؤسستين الأمنية والعسكرية في الأحياء القريبة من الصحراء، وترى أن أي نوع من الأسلحة يجب ألا يكون خارج إطار المنظومة الرسمية تفاديا للفوضى.

وقد ارتفعت حصيلة المسلحين الذين تم القضاء عليهم في العملية الأمنية والعسكرية التي انطلقت منذ فجر السابع من مارس/آذار الجاري بمدينة بنقردان إلى 42 مسلحا، بينما لا تزال العملية الأمنية والعسكرية متواصلة بالمنطقة.

المصدر : الجزيرة