حسن الحاف-بيروت

عادت أزمة النفايات في لبنان إلى المربع الأول، أي البحث عن مطامر في المناطق بعد فشل خطة تصدير النفايات إلى الخارج، الأمر الذي ينذر بعودة التحركات الاحتجاجية، خصوصا أن "الحراك الشعبي" كان رفض الخطتين.

غير أن التصعيد هذه المرة لم يأت من جهة الحراك وحسب، فقد تصاعدت أصوات من داخل الحكومة عبر عنها كل من "حزب الكتائب" فضلا عن "تيار المستقبل" ضد الفشل في توفير حل لأزمة تتفاقم منذ سبعة شهور.

إذ نفذ الحزب الأول اعتصاما أمام السرايا الحكومية (مقر الحكومة) الأحد الماضي تحت عنوان "لبنان مش مزبلة" بينما تساءل عضو كتلة "المستقبل" نبيل دو فريج عن سبب بقاء الحكومة إذا كانت عاجزة عن حل أزمة النفايات.

نقاش المطامر
وفي وقت ينتظر أن تعقد اللجنة الوزارية المكلفة بإدارة النفايات الصلبة غد الأربعاء اجتماعا، يقول متابعون إنه سيكون مفصليا لجهة اقتراح حل للأزمة، وتتحدث مصادر مقربة من رئيس الحكومة تمام سلام عن أنه سيضغط بقوة للوصول إلى نتيجة في اجتماع، ولن يقبل ببقاء الأمور على حالها.

وتؤكد مصادر للجزيرة نت أن النقاش لا يزال يدور حول المطامر ومواقعها دون الوصول إلى نتائج، وتتحفظ المصادر نفسها عن إعطاء أي معلومة في هذا الصدد، كما تنفي نفيا قاطعا أن يكون سلام قد هدد بتعليق عمل مجلس الوزراء في حال عدم الوصول إلى حل، معتبرة أنه كلام لا أساس له ويشكل استباقا للنتائج.

video

ويرفض رئيس الحركة البيئية اللبنانية والناشط في الحراك الشعبي بول أبي راشد العودة إلى حلول المطامر العشوائية التي عبر الناس عن موقفهم منها في الشارع.

حلول بديلة
ويشرح أبي راشد للجزيرة نت أن هناك حلولا بديلة يمكن تطبيقها، مشددا على الخطة التي طرحها الحراك وقوامها معالجة النفايات العضوية التي تشكل 50% من إجمالي النفايات، فضلاً عن تدوير 30% من النفايات، إلى جانب 10% يمكن تحويله إلى وقود بديل يستخدم في الصناعة، و5% عبارة عن نفايات إلكترونية وخاصة تحتاج إلى معالجة بمصانع موجودة. وأخيراً، 5% المتبقية هي عوادم يمكن استخدامها في تأهيل المقالع.

وفي سياق متصل بأزمة النفايات، عقد اليوم الثلاثاء اجتماع بالمجلس النيابي (البرلمان) لمساءلة الحكومة عن هذه الأزمة، تحدث في نهايته النائب عن حزب الكتائب سامي الجميّل وعرض أرقاما من وزارة المالية تظهر حجم "الهدر والفساد" في ملف النفايات، وفق تعبيره.

وكشف النائب أن مجموع ما دفع على إدارة النفايات منذ تسعينيات القرن الماضي إلى اليوم يعادل مليار و981 مليون دولار، موزعة على ثلاث أكلاف متساوية تقريبا، هي أولا الكنس والجمع وثانيا الطمر وثالثاً المعالجة.

سامي الجميل دعا لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في ملف النفايات (الجزيرة نت)

الشركة المكلفة
ويشير الجميل إلى أن المعلومات الرسمية تظهر أن الشركة المكلفة بالنفايات كانت تطمر 85% من حجم النفايات، مما يعني أن الكلفة الكبيرة التي تتقاضاها الشركة لقاء المعالجة تذهب هدرا مقابل خدمة غير موجودة.

واعتبر الجميل أن محاسبة المسؤولين عن الإشراف على عمل شركات معالجة النفايات يجب أن تكون برلمانية وقضائية وإدارية، دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في هذا الإطار.

وكانت حملة "طلعت ريحتكم" -التي أطلقت الحراك الشعبي ضد النفايات- دعت إلى مسيرة نهار السبت 12 مارس/آذار الجاري تنطلق من ساحة الأشرفية بالعاصمة بيروت إلى ساحة رياض الصلح، وتهدف هذه المسيرة إلى الضغط على الحكومة والبرلمان لحل الأزمة.

المصدر : الجزيرة