يرى قادة عسكريون عراقيون أن أحدث هجمات تنظيم الدولة الإسلامية في بغداد وأطرافها ربما تشكل مؤشرا على أن القوات العراقية تعرضت للإنهاك بسبب انتشارها في مساحة كبيرة بعدما تمكنت من استعادة مدن مثل بيجي والرمادي.

وشن تنظيم الدولة قبل يومين هجوما مباغتا على منطقة أبو غريب غربي بغداد تمكن خلاله من السيطرة لساعات على مواقع عسكرية ومخزن للحبوب. وقتل في الهجوم 24 من قوات الأمن العراقي.

وقال قادة عسكريون عراقيون إن منفذي الهجوم انطلقوا من مدينة الفلوجة (50 كلم غرب بغداد) الخاضعة للتنظيم منذ مطلع العام 2014, وكذلك من بلدة الكرمة القريبة منها.

وبالإضافة إلى توغل مسلحي تنظيم الدولة المباغت في منطقة أبو غريب على مقربة من مطار بغداد الدولي, ضرب تفجير كبير مدينة الصدر مخلفا أكثر من سبعين قتيلا.

ويعتقد قادة ميدانيون عراقيون أن سعي الحكومة العراقية لاستعادة مدينة الموصل -التي يسيطر عليها تنظيم الدولة منذ منتصف يونيو/حزيران 2014- حال دون تعزيز المكاسب العسكرية التي تحققت في الأطراف الشمالية والشرقية لمدينة الرمادي (110 كلم غرب بغداد).

وكانت الحكومة العراقية أعلنت مؤخرا إرسال مئات الجنود إلى بلدة مخمور في إطار تحضيرات جارية لعملية عسكرية محتملة لاستعادة الموصل بالتعاون مع قوات إقليم كرسدتان العراق والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

صورة من فيديو نشرته وكالة أعماق التابعة لتنظيم الدولة ويظهر فيها مقاتلون من التنظيم في الهجوم الأخير على أبو غريب

تشتت فإنهاك
وقال القادة العسكريون العراقيون إن تشتيت القوات بدلا من التركيز على تعزيز المكاسب التي تحققت في الرمادي، سمح لمقاتلي تنظيم الدولة بإعادة التجمع والاستمرار في إرسال الأسلحة إلى الفلوجة والكرمة اللتين انطلق منهما الهجوم الأخير على أبو غريب.

وفي هذا الإطار اشتكى ضباط في الرمادي من سحب قوات مكافحة الإرهاب من المدينة ونشرها في مواقع أخرى, واستقدام قوات أخرى أقل كفاءة منها. وقال أحد الضباط إن القوات في الرمادي بحاجة إلى تعزيزات لسد الفجوة التي تركتها قوات مكافحة الإرهاب.

كما ذكر أحد القادة الميدانيين أن خفض وتيرة العمليات العسكرية في الرمادي بعد استعادة معظمها في الشهرين الماضيين، سمح لمقاتلي تنظيم الدولة بالتقاط أنفاسهم وتنظيم صفوفهم مرة أخرى.

وأثار هجوم أبو غريب وهجمات أخرى على بغداد تساؤلات عن الأمن في العاصمة التي يعيش فيها أربعة ملايين نسمة, وعن قدرة حكومة حيدر العبادي على خوض معركة استعادة الموصل هذا العام، دون السماح لتنظيم الدولة بأن يجتاح مرة أخرى المناطق التي خسرها في الأشهر الماضية بمحافظات صلاح الدين والأنبار وديالى.

وقال فالح العيساوي نائب رئيس المجلس المحلي في محافظة الأنبار إن هجوم أبو غريب يجب أن يكون إنذارا للحكومة لمراجعة تأمين العاصمة، مضيفا أن سيطرة تنظيم الدولة على منطقة تبعد 15 دقيقة عن بغداد يعني أن هناك أخطاء أمنية خطيرة.

وفي مقابل شكوى بعض القادة من تشتيت القوات العراقية على جبهات كثيرة, اعتبر المتحدث العسكري العراقي العميد يحيى رسول أن العراق لديه ما يكفي من القوات للعمليات على جبهات متعددة.

من جهته قال كريستوفر غارفر الضابط بالجيش الأميركي والمتحدث باسم التحالف إن التصدي للهجوم في أبو غريب يظهر أن التحالف والعراقيين يحققون نجاحا في منع تنظيم الدولة من تنفيذ عمليات كبرى للتزود بالمؤن والمناورة.

وأضاف غارفر أن "الجيش العراقي يحافظ الآن على مواقعه, وحتى إذا تراجع تكتيكيا كما شهدنا في بعض المرات فهو يعاود استرداد الأرض".

المصدر : رويترز