بعد 5 سنوات من الثورة.. النظام المصري أكثر تسلطا
آخر تحديث: 2016/2/9 الساعة 17:30 (مكة المكرمة) الموافق 1437/5/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/2/9 الساعة 17:30 (مكة المكرمة) الموافق 1437/5/2 هـ

بعد 5 سنوات من الثورة.. النظام المصري أكثر تسلطا

الملايين تظاهروا في ميدان التحرير حتى اضطر الجيش للتخلي عن مبارك (الجزيرة)
الملايين تظاهروا في ميدان التحرير حتى اضطر الجيش للتخلي عن مبارك (الجزيرة)

بعد خمس سنوات على الثورة التي أزاحته من السلطة، يعيش الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي حكم مصر بلا منازع لثلاثة عقود، في جناح فاخر بمستشفى عسكري، كما بات ولداه يتمتعان بالحرية، بينما أقام الجيش نظاما أكثر تسلطا. 

وتنحى مبارك عن الحكم يوم 11 فبراير/شباط 2011 بعد 18 يوما من ثورة شعبية انطلقت احتجاجا على عنف الشرطة والفساد المستشري والسعي الحثيث من جانبه لتوريث السلطة لابنه جمال.

غير أنه بعد خمس سنوات على إسقاط مبارك، عاد الموت تحت التعذيب في أقسام الشرطة، وأضيف إليه الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي للشباب والمعارضين، بحسب منظمات حقوق الإنسان التي تصف نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي انقلب على أول رئيس مدني منتخب محمد مرسي يوم 3 يوليو/تموز 2013، بأنه "أكثر قمعية من نظام مبارك".

وفي الوقت نفسه، يجد الاقتصاد المصري صعوبة في التعافي، بينما يضاعف الفرع المصري لتنظيم الدولة الإسلامية هجماته الدامية.

مسار الثورة
ففي 25 يناير/كانون الثاني 2011 نزل آلاف المصريين -بعد دعوات أطلقتها حركات شبابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي- إلى الشوارع، متجهين نحو ميدان التحرير الذي أصبح رمز الثورة، للمطالبة "بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية".

وسرعان ما تحول الآلاف إلى ملايين يصيحون "ارحل.. ارحل"، حتى اضطر الجيش للتخلي عن الجنرال السابق الذي أعلن يوم 11 فبراير/شباط 2011 تسليم السلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ونظم المجلس العسكري بعد ذلك أول انتخابات تشريعية ورئاسية حرة في تاريخ البلاد، أسفرت عن فوز جماعة الإخوان المسلمين -القوة المعارضة الأكثر تنظيما خلال فترة حكم مبارك- بأكثرية برلمانية، وصعد أحد كوادرها وهو محمد مرسي إلى الرئاسة.

ولكن بعد عام من تولي الأخير السلطة، وفي 3 يوليو/تموز 2013، عزله قائد الجيش آنذاك عبد الفتاح السيسي إثر نزول مظاهرات للمطالبة برحيله.

وفي الشهور التالية، قتل جنود الجيش ورجال الشرطة أكثر من 1400 من أنصار مرسي واعتقلوا أكثر من 15 ألفا آخرين، وأصدر القضاء أحكاما بالإعدام على مئات بينهم مرسي وبعض قيادات الإخوان في قضايا جماعية سريعة أدانتها الأمم المتحدة بشدة.

ثم امتد القمع ليشمل الشباب المنتمين إلى حركات غير إسلامية تدعو للديمقراطية وشاركت في الدعوة إلى ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 ومعارضة للسيسي.

منظمات حقوق الإنسان تصف نظام السيسي بأنه أكثر قمعية من نظام مبارك (الجزيرة)

محاكمة مبارك
وخلال السنوات الخمس الأخيرة أمضى حسني مبارك (87 عاما) الذي يعاني من مشكلات صحية، معظم وقته محتجزا في جناح بمستشفى المعادي العسكري في القاهرة، ويتم نقله بانتظام بمروحية إلى قاعات المحاكم التي يمثل أمامها في عدة قضايا.

وصدر أول حكم بالسجن 25 عاما على حسني مبارك عام 2012 بعدما أدانته محكمة جنايات القاهرة بالتورط في قتل أكثر من 800 متظاهر إبان الثورة.

ولكن محكمة النقض ألغت هذا الحكم وقررت إعادة محاكمته أمام هيئة قضائية أخرى أسقطت عنه هذا الاتهام، غير أن محكمة النقض ألغت مرة ثانية حكم البراءة وقررت التصدي بنفسها للحكم في القضية التي ما زالت منظورة حتى الآن ولم يصدر فيها حكم بعد.

وفي مايو/أيار 2015 صدر حكم بالحبس ثلاث سنوات على مبارك ونجليه علاء وجمال بعد إدانتهما بالاستيلاء على أكثر من عشرة ملايين يورو من الأموال العامة المرصودة لصيانة القصور الرئاسية.

غير أن محكمة مصرية قررت إطلاق سراح علاء وجمال مبارك في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، معتبرة أنهما أمضيا فترة العقوبة أثناء حبسهما احتياطيا على ذمة القضايا التي حوكما فيها.

ومنذ إخلاء سبيلهما يعيش علاء وهو رجل أعمال ثري، وجمال الذي كان يؤهل نفسه لخلافة والده، حياة أسرية أكثر راحة، إلا أنهما يتجنبان الظهور العلني.

عودة النظام
وحوكم العديد من الوزراء والمسؤولين السابقين في عهد مبارك في قضايا فساد مالي، إلا أنه تمت تبرئة معظمهم أو إصدار أحكام مخففة عليهم.

أما الكوادر السابقة للحزب الوطني الديمقراطي الذي كان مبارك يترأسه، فقد أعاد الإعلام تأهيلهم حتى إن العديدين منهم انتخبوا نهاية العام 2015 في البرلمان الذي تهيمن عليه أغلبية مؤيدة للسيسي.

ويقول العديد من المحللين السياسيين إنه "مع عزل مرسي ثم انتخاب السيسي رئيسا في 2014، فإن الجيش تمكن من إغلاق قوس الديمقراطية القصير في التاريخ المعاصر لمصر التي ظل العسكريون يحكمونها منذ إسقاط الملكية عام 1952".

ويقول الخبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بمعهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس نديم البيطار، إن "عودة نظام مبارك تمت بطريقة ملتوية إلى حد كبير، إذ إن قليلين من يدافعون صراحة عنه، ولكن في الواقع معظم الممارسات الممقوتة لعصر مبارك عادت مرة أخرى، بل إنها تزايدت".

ويضيف المحامي والحقوقي المصري المعروف جمال عيد أن "النظام الحالي استمرار لنظام مبارك، ولكن بشكل أعنف".

المصدر : الفرنسية

التعليقات