وسيم عيناوي-القلمون
 
يتهم سكان في القلمون القريبة من الحدود اللبنانية غربي سوريا حزب الله اللبناني والنظام السوري بتعمد تغيير ديمغرافية المنطقة عقب السيطرة عليها، بهدف محو هويتها الثورية وتحويلها إلى معقل رئيسي له، إضافة إلى تهجير شبابها واعتقالهم أو استنزافهم عبر التجنيد للقتال في صفوفه. 

ويقول نازحون التقتهم الجزيرة نت إن ذلك يتجلى في التخلص من معارضي النظام بتهجيرهم واعتقالهم وحجز أملاكهم وتسخير ما بقي من الشباب للقتال في صفوفه على الجبهات الحامية، بالتزامن مع انتقال عوائل مقاتلين من حزب الله للإقامة في المنطقة.  

يذرف أبو خالد الرفاعي -أحد نازحي قرية رأس المعرة القلمونية- الدمع وهو يحاول وصف حاله وحال أطفاله الأربعة في خيم النزوح، ويقول "أعيش اليوم بخيمة في عرسال لا تقينا الحر والبرد، بينما يعيش في بيتي الواسع عائلة لأحد مقاتلي حزب الله وكأن هذا المنزل ملكه، دون أن أستطيع القيام بشيء".

ويضيف أبو خالد "أخشى على نفسي وأولادي أن يأتي يوم ويعتادنا العالم كسكان لهذه الخيام كما حدث مع أبناء فلسطين في مخيماتهم، وبالمقابل يتغافل عن حقنا في العودة إلى ديارنا، بل ويتعامل مع مغتصبيها وكأنها حق لهم حتى يعتاد العالم أنهم أصحابها وتصبح ملكهم بدلا من أصحابها".

صور أرشيفية لمدينة يبرود في القلمون (الجزيرة)

وتجسد معاناة أبو خالد والكثيرين مثله من مهجّري القلمون النتيجة الحالية لسياسة التغيير الديمغرافي التي اتبعها حزب الله مع مدن وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية، والتي تعتبر أكثر المناطق السورية أهمية وإستراتيجية له وللنظام السوري.  

وفي سبيل ذلك سعى حزب الله إلى تفريغ المنطقة من أكبر نسبة من سكانها وخاصة الشباب، إما بتهجيرهم واعتقالهم أو استنزافهم بالقتال في صفوفه، وذلك تزامنا مع العمل على استجلاب عائلات مقاتليه للسكن في بيوت معارضي النظام التي تم الحجز عليها مؤخرا.

مصادرة للأملاك
وفي هذا السياق، يقول أمين الهيئة الثورية في يبرود الدكتور منذر بركات إنه كغيره من زملائه الناشطين كان ضحية عملية التغيير الديمغرافي، فرغم تهجيره مع عائلته عقب سقوط القلمون فإن النظام وأتباعه سارعوا إلى مصادرة أملاكه.  

وأضاف بركات للجزيرة نت أن بيته كان ضمن ما تمت مصادرته وإعلان حجزه ونقل ملكيته العقارية لصالح أملاك الدولة، وهذا ما جعله غير مخول ببيعها أو نقل ملكيتها أو حتى المطالبة بها حاليا بأي شكل من أشكال القانون، ولا حتى الاعتراض في حال بيعها في مزاد علني.

وأشار إلى أنه ليس الوحيد الذي تم احتجاز أملاكه العقارية ونقل ملكيتها، بل إن ذلك حدث مع مئات آخرين من معارضي النظام في القلمون، حيث في يبرود وحدها جاوز عدد الحالات المشابهة أكثر من 300 حالة، وبهذه المصادرات، يضمن النظام مع طول المدة إضاعة مالكها الحقيقي وخاصة في حال تداولها بين أكثر من شخص لاحقا.

نعش أحد أبناء يبرود المقاتلين مع النظام واسمه محمد مدخنة قتل في معارك ريف حلب (ناشطون)

تغيير ديمغرافي
من جهته، قال الإعلامي أبو جواد القلموني إن عملية التغيير الديمغرافي للقلمون لم تقف عند المعارضين فقط، بل تطور الأمر ليطال كل شباب البلدة، فمن بقي منهم بات مجبرا على التطوع للقتال في صفوف قوات النظام.  

وأضاف القلموني أن تطوعهم يجنبهم وذويهم المضايقات المستمرة أو الاعتقال، مشيرا إلى أن النظام يقوم بعد ذلك بزجهم في الخطوط الأمامية لجبهاته الحامية التي تضمن استنزافهم بالطريقة الأنفع له وتضمن عدم عودتهم إلى مدنهم.  

وسعى حزب الله مؤخرا -حسب المتحدث- إلى استغلال غياب عوائل المعارضين وشبابهم فجلب عوائل مقاتليه من الداخل اللبناني وجعلهم يسكنون في منازل المعارضين المصادرة، ويظهر ذلك جليا في حي القاعة بيبرود والذي بات يعرف بحي الزهراء نسبة إلى أن سكان هذا الحي هم من أهالي حزب الله والموالين لهم.  

وتزامنا مع ذلك، تنشط الحلقات الدعوية للمذهب الشيعي من قبل أتباع حزب الله ضمن الأحياء التي يتركزون فيها، إضافة إلى انتشار النشاطات الشبابية لطلائع الشبيبة التابعة لحزب البعث بين أطفال المدارس بشكل كبير، مما يضمن تنشئة الجيل الصاعد في القلمون على تأييد نظام الأسد وأتباعه الذين يسعون لأن يصبحوا السكان الجدد للقلمون بدلا من سكانه الأصليين القابعين في خيم النزوح، حسب القلموني.

المصدر : الجزيرة