بعد خمس سنوات من ثورة 25 يناير في مصر، لم يجد الصحفي بالقناة الهولندية الرسمية سنان تشان سوى آثار ثورة، وقال "وجدنا مصر كما لم نعرفها من قبل، قبضة أمنية وشعور بالخوف، اضطررنا لقطع التصوير دون بطاقة حمراء".

نصر الدين الدجبي-أمستردام

بُثَّ في هولندا في الثالث من الشهر الجاري فيلم وثائقي عن الربيع العربي والثورات العربية، أثار جدلا واسعا بشأن الوضع الذي وصلت إليه مصر بعد خمس سنوات من ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وذكر معد الفيلم ومقدمه سنان تشان -الذي يعمل في برنامج فارا (VARA) التابع للقناة الهولندية الرسمية المنتجة للفيلم- أنه زار مصر في آخر أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك وأيام الرئيس المنتخب المعزول محمد مرسي.

لكن الأيام العشرة الأخيرة التي قضاها نهاية عام 2015 مع فريقه في القاهرة، تركته يحزن على ماضي مصر كله بقوله "لم نجد من الثورة سوى أثار، وجدنا مصر كما لم نعرفها أو نسمع عنها من قبل؛ قبضة أمنية حديدية، وخوفا اضطرنا لقطع التصوير دون بطاقة حمراء".

وظهر تشان في الشريط الذي أنتجته القناة يتحدث مع واحد من شباب التحرير بدا عليه اليأس من الوضع الذي وصلت إليه مصر، وقال الشاب محمد علي إنه كان يتخوف من جماعة الإخوان المسلمين وحرصهم على السلطة، لكن بعد قتل صديقه في ميدان رابعة والطريقة التي قتل بها، أصبح أكثر تعاطفا معها.

مراقبة لصيقة فرضت على الفريق المصور طيلة أيام الزيارة، لكن تشان تمكن بين الحين والآخر من التهرب من المراقبة، وقال للجزيرة إنه تمكن من التصوير مع محمد علي في زوايا وأماكن مغلقة، مضيفا "المفاجئة أن الناس في الشارع يبدون تخوفا وفضولية كلما رأونا نحمل كاميرا... هناك تحريض ممنهج على الجزيرة وطاقمها، حيث كنا نتعرض للتهديد من مجهولين بدعوى أننا نتبع للجزيرة".

واقعة الجمل
وأظهر الفيلم اعتراف أحد ملاك الجمال في الجيزة، بارتكابه وزملاء له واقعة الجمل واقتحامهم ميدان التحرير، وقال "إنهم من قرروا فض اعتصامات ميدان التحرير تأييدا لمبارك وانتقاما من الإخوان".

لكن المحاكم المصرية برأت في وقت سابق القيادات السياسية والأمنية والمشاركين في واقعة الجمل بمبرر عدم ثبوت الأدلة، رغم حديث تقارير إعلامية عن مقتل أكثر من عشرة معتصمين وإصابة المئات بجروح متفاوتة في تلك الواقعة.

ذكر تشان، أن أصحاب الجمال أنكروا في البداية مشاركتهم في الواقعة، لكن أحدهم تجرأ وقال إنه بالفعل شارك في العملية، وأضاف "مشاركتنا كانت للدفاع عن مبارك والتخلص من الإخوان المسلمين... فعلنا ذلك دون مقابل ومن قاموا بها هم من محبي مبارك".

مظاهرات لرافضي الانقلاب في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير (الجزيرة)

وزاد تشان في حديثه للجزيرة أن لديه مقتطفات لم تُستعمل في الفيلم، يعترف فيها أصحاب الجمال بالمشاركة، موضحا أنهم ما كانوا ليتكلموا لولا إحساسهم بالأمان من السلطة القائمة.

وظهر في الشريط نفسه أحد شيوخ ومستشاري شيخ الأزهر يدافع عن رسالة الأزهر وشيخه، لكنه تردد لما سئل عن تصريحات أحمد الطيب، ومفتي مصر الأسبق علي جمعة وغيرهم من الأزهريين بالدعوة للقتل والانتقام بقطع الأيدي والأرجل، وطلب فورا من المدير الإعلامي قائلا "عايزك تنهي اللقاء لأنه يريد ياخد منا حاجات... اقطع الحوار".

وتجول تشان في مكتبة جامعة الأزهر بحثا عن وثائق وكتب لها علاقة بأدبيات الإخوان تزخر بها مكتبات غربية، لكنه لم يعثر عليها، وقال له محمد علي "أمرت إدارة الجامعة بتنظيف المكتبات منها".

العاصفة العربية
زار تشان دولا عربية عديدة منها تونس وليبيا سوريا، لكنه لم يشعر فيها بمثل الذي شعر به في مصر، وقال "حين تتحرك بالكاميرا في مصر، فأنت في شبهة ومعرض للخطر أكثر من أي بلد آخر زرته"، مضيفا "كنا نريد أن يكون فيلمنا ثلاثة أرباع ساعة، لكن بعد المضايقات اكتفينا بأقل من نصف ساعة واتجهنا لسوريا".

ولم يكتف المتحدث للجزيرة بالفيلم، بل ألف ونشر كتابا بعنوان العاصفة العربية، روى فيه كل ما رآه وسمعه في رحلته التي امتدت من تونس إلى سوريا عبر ليبيا ولبنان، وقال عنه "كل ما عشته وعايشته ورفض الناس قوله للكاميرا وثقته في كتابي هذا".

المصدر : الجزيرة