عبدالله حامد-القاهرة

أعلنت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المصرية عصر الأحد تقريرها الأول، ورصدت فيه انتهاكات غير مسبوقة في حق الصحفيين خلال عام 2015.

وتضمن التقرير 782 انتهاكا، تمثل في اقتحام منازل ومؤسسات صحفية، ومنع من الكتابة، واعتقال الصحفيين، وتعطيل مواقع إخبارية وصحف، وحبس ومنع مزاولة المهنة، وتكسير كاميرات. وانتقد التقرير المعنون بـ"مهنة خطرة وصحفيون تحت مقصلة الحبس والاعتداءات" عدم الوفاء بالوعود الرئاسية بالعفو عن المحبوسين عقب مرور ذكرى ثورة 25 يناير.

وقال رئيس لجنة الحريات الصحفي خالد البلشي في كلمة له بالمؤتمر الصحفي للإعلان عن التقرير، إن "اللجنة ترجمت الوضع عبر رصد يومي للانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون"، مضيفاً "وضعت اللجنة بالتعاون مع عدد من منظمات المجتمع المدني الشريكة لها قواعد واضحة لحصر أسماء المحبوسين، على أن يتم رصد قضايا جميع أعضاء النقابة المحبوسين مع توضيح طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم".

عودة الرقابة
وزاد أن الرصد شمل قضايا ممارسي المهنة من غير النقابيين عبر مجموعة معايير، وهي اعتراف مؤسسة الصحفي بعمله معها، واعتبار أن كل من يمارس عملا إداريا في وسيلة إعلامية ليس صحفيا.

وذكر التقرير أن معدل الانتهاكات ضد الصحفيين في مصر بلغ العام الماضي 2.1 انتهاك يوميا، بينما وصل عدد البلاغات التي قدمتها نقابة الصحفيين احتجاجا على الانتهاكات إلى 63 بلاغا، بخلاف 35 شكوى لوزارة الداخلية، تضمنت طلبات بتقديم العلاج للمحبوسين، ونقلهم لأماكن احتجاز أفضل أو تجميعهم في مكان واحد بخلاف طلبات زيارتهم.

وسجل تقرير عودة ظاهرة وقف طباعة الصحف بمصر، والتدخل في محتواها من خلال جهات رقابة غير معلومة، إضافة إلى أربع مداهمات لمواقع إخبارية، مشيرا إلى شكاوى بمنع الزيارة والدواء وإدخال الملابس الشتوية.

حبس الصحفيين
ورغم أن حملة كانت النقابة جزءا رئيسيا فيها أدت إلى تحسن الأوضاع جزئيا، فإن المحبوسين ما زالوا في خطر، حيث تقدمت النقابة بطلبات عديدة لعلاج الصحفيين، وأعلنت استعدادها لتحمل النفقات. وحتى بداية فبراير/شباط 2016 رصدت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين استمرار حبس أكثر من 27 صحفيا في قضايا متنوعة، ما يقرب من العشرين منها تتعلق بالمهنة.

حملة أنا مصري أنا إنسان ضد انتهاكات نظام السيسي (مواقع التواصل الاجتماعي)

كما رصدت صدور أحكام غيابية وأولية بالحبس في مواجهة سبعة صحفيين، بينما تمت إحالة ثمانية صحفيين للجنايات بسبب ممارستهم عملهم بسبب بلاغات من وزير العدل المستشار أحمد الزند، بينما يجري التحقيق حاليا في ثمانية بلاغات أخرى تقدم بها، وبذلك يصل عدد الصحفيين المحبوسين والمهددين بالحبس إلى 42 صحفيا.

وقال الباحث بالمرصد العربي لحرية الإعلام والتعبير أحمد أبو زيد إن التقرير المذكور أغفل كثيرا من الانتهاكات ضد الصحفيين والإعلاميين بسبب تشدد النقابة في معايير الاعتراف بالصحفيين.

وأضاف للجزيرة نت أن التقرير لم يتطرق للإعلاميين المعتقلين على ذات الخلفية أو معدي ومقدمي البرامج التلفزيونية ومراسليها، فضلا عن تجاهل كثير من الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون من غير أعضاء النقابة خلال التغطية، كالمنع من التغطية والاعتداء البدني والتوقيف الأمني قصير المدي، فضلا عن عدم اعترافه بنحو سبعين صحفيا تم اعتقالهم أثناء قيامهم بعملهم.

النقابة مقصرة
وزاد أبو زيد أن التقرير أغفل محاكمات خاصة بإعلاميين لا تعترف النقابة بهم، مشيرا إلى أن الدور الذي قامت به نقابة الصحافيين أقل من المطلوب بشهادة كثير من أسر الصحفيين.

فزوجة الصحفي عبد الرحمن أبو عوف المحبوس منذ عدة أشهر قالت إن زوجها اعتقل فجرا من منزله، واقتيد لقسم الشرطة ولا يزال يقبع به حتى الآن دون تهمة ولا سند قانوني، مضيفة أن النيابة جددت حبسه 15 يوما رغم الالتماس الذي تقدم به للنائب العام، وتم قبوله والتأشير على القضية بالحفظ لعدم كفاية الأدلة.

وأشارت زوجة أبو عوف إلى أن نقيب الصحفيين يحيى قلاش وعدها بالإفراج عنه قريبا ضمن 26 صحفيا، تضمنتهم قائمة وافق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي ضمن عفو رئاسي، بعد 25يناير/كانون الثاني الماضي، لكن ذلك لم يتحقق بعد.

المصدر : الجزيرة