عمر يوسف-حلب

تتفاقم الأزمة الإنسانية يوما بعد يوم بريف حلب الشمالي، في ظل تقدم جيش النظام السوري بدعم الطيران الروسي، والمليشيات الموالية له، وباتت معظم مدن وبلدات الريف الشمالي أشبه بمدن الأشباح، بعد أن هجرها سكانها قسرا، لتعلن كمناطق منكوبة، تغيب فيها مقومات الحياة والعيش.

دمار هائل خلفته مئات القذائف والصواريخ التي انهمرت خلال الأيام القليلة الماضية، مما دفع المجالس المحلية في بلدات حريتان وعندان وحيان لإعلانها بلدات منكوبة، لا سيما بعد تهدم المرافق المهمة من المشافي والمخابز والمدارس، وخروجها عن نطاق الخدمة، ونزوح معظم سكانها تجاه الحدود التركية والريف الغربي.

يقول الناشط الإعلامي عبد الله غنام من ريف حلب إن "عدد القتلى في مدينة عندان وصل حتى أمس إلى أكثر من 35 قتيلا وعشرات الجرحى، جراء القصف اليومي بسلاح جديد هو الصواريخ المظلية، مما دفع معظم سكانها للنزوح عنها، ولم يبق في المدينة إلا عدد من الشبان".

حرب إبادة
ويضيف أن "ما تتعرض له المدينة والريف عموما هو حرب إبادة بكل معنى الكلمة، فالدمار شمل كل شيء، بدءا من منازل المدنيين، حتى مخبز المدينة الآلي، ومخفر الشرطة الحرة".

 آثار الدمار في مدينة عندان (الجزيرة)

الناشط الإعلامي من مدينة حريتان أحمد رامي السيد يؤكد أن نسبة النزوح من المدينة هي 100%، في حين بلغ عدد القتلى 25 شخصا في آخر إحصائية، معظمهم قضى خلال النزوح عن بيته.

وعن الأماكن التي استهدفها القصف والدمار، يقول السيد إن مشافي الأطفال والنسائية وبغداد، توقفت عن العمل، وأصبحت شبه مدمرة جراء تعرض المدينة إلى أكثر من أربعين غارة جوية في اليوم الواحد، بالقنابل والصواريخ العنقودية.

ويحذر السيد من سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها النظام والطيران الروسي، للتقدم في ريف حلب، مبينا أن هذه السياسة سوف تزيد مآسي النازحين في الريف، في حال لم يتم تدارك الموقف عسكريا.

إنقاذ حلب
وبعد أن تمكن جيش النظام من إحكام قبضته على عدة بلدات، أهمها رتيان وماير ومعرستة الخان وبلدة كفين، زاد المشهد العسكري تعقيدا في الريف الشمالي، لا سيما أن القوات الكردية من وحدات حماية الشعب انتزعت قرى في ريف حلب، كان آخرها بلدة دير جمال.

وباتت المعارضة السورية المسلحة في وضع لا تحسد عليه، بعد أن فقدت قرى إستراتيجية، تتحكم في طرق مهمة، أبرزها بلدتا معرستة الخان وماير.

ويرجع قائد فرقة لواء السلطان مراد العقيد أحمد عثمان أبرز أسباب تراجع المعارضة إلى تركيز القصف الجوي من الطيران الروسي والمروحي للنظام، وراجمات الصواريخ ومدفعية الفوذليكا، حيث تم إمطار القرى الواقعة بين باشكوي وبلدتي نبل والزهراء بالمئات من تلك الصواريخ والقذائف.

وقال العقيد عثمان للجزيرة نت "الطائرات الروسية لا تغادر الأجواء، وسماء الجبهات، وتلقي أطنانا من الحاويات التي تحوي المتفجرات، لا سيما أن أغلب الفصائل العسكرية منشغلة بالتصدي للمليشيات الطائفية في ريف حلب الجنوبي".

ويؤكد المتحدث ضرورة أن يكون قادة الفصائل في حلب على مستوى الحدث، وأن يقوموا بتشكيل غرفة عمليات حقيقية واحدة من أجل وضع الخطط، وإدارة العمل، مشيرا إلى أن فرقة السلطان مراد قيادة ومقاتلين، جاهزة للدخول في أي وحدة لإنقاذ حلب وريفها من السقوط بيد مليشيات من إيران والعراق ولبنان، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة