أيمن محمد- ريف حلب

تدفقت خلال الأيام الثلاثة الماضية آلاف العائلات من حلب وريفها وريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي إلى البوابة الحدودية في مدينة أعزاز، خشية من تقدم قوات النظام والميليشيات الإيرانية المساندة لها نحو مدنهم وبلداتهم من جهة، وهربا من القصف الروسي المكثف من جهة ثانية.

وسمحت إدارة معبر باب السلامة الحدودي للعائلات النازحة من حلب وريفها ومن محافظتي حماة وحمص بدخول البوابة الحدودية من الجانب السوري بانتظار سماح السلطات التركية بعبورهم نحو أراضيها.

وبعد ساعات من تجمع العائلات في المعبر، زار الوالي التركي المعبر ووعد النازحين بإيصال معاناتهم لحكومة بلاده، وتسجيل أسماء العائلات لدى إدارة المعبر السوري لتقديمها للجانب التركي.

وقال أحمد العلي من إدارة معبر باب السلامة الحدودي إن هناك أكثر من 15 ألف مدني غالبيتهم من النساء والأطفال تجمعوا في ساحة المعبر من الجانب السوري، إضافة لآلاف المدنيين الذين نزحوا إلى داخل مدينة أعزاز من مدن تل رفعت وعندان وبلدات ماير وكفرنايا وبيانون ورتيان وحردتنين، وعائلات نزحت من ريفي حماة وحمص بسبب القصف المكثف للطيران الروسي.

ونوه العلي في حديث للجزيرة نت بإدارة المعبر والتعاون مع منظمة "أي إتش إتش" التركية التي  وزعت خيما على العائلات النازحة كحل مؤقت، وتمت إقامة مخيم لإيوائها، مشيرا إلى أنه وحتى اللحظة لم يسمح الجانب التركي بإدخال العائلات.

ويرى مدنيون أن القصف الروسي يهدف إلى إجبارهم على النزوح من مدنهم وبلداتهم، واتهموا روسيا باتباع سياسة الأرض المحروقة تمهيدا لتقدم قوات النظام في المنطقة.

غالبية النازحين من النساء والأطفال وكبار السن (الجزيرة نت)

تدمير الحياة
وتحدث رمضان -وهو أب لخمسة أطفال- عن نزوحه من بلدة ماير جراء اشتداد القصف الروسي على البلدة على مدار الأيام الثلاثة الماضية. وقال إن الصواريخ الروسية تعمل على تدمير الحياة في "المناطق المحررة" من خلال القصف العشوائي على منازل المدنيين عبر اتباع سياسة الأرض المحروقة.

وأضاف للجزيرة نت أنه يشعر بتخاذل العالم أمام مشاهد الدمار والقصف الذي تنفذه الطائرات الروسية على مناطق مكتظة بالمدنيين، آملا أن تستعيد فصائل المعارضة المسلحة السيطرة على كافة المناطق التي تقدمت إليها قوات النظام والميليشيات الإيرانية والعودة إلى بلدته.

ومنذ بداية القصف الروسي على المدن السورية في 30 سبتمبر/أيلول الماضي، بات واضحا أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر لهذا القصف.

ويستهدف القصف المنشآت الحيوية والخدمية والبنى التحتية من جسور وأفران ومحطات توليد الكهرباء وضخ المياه، والمدن والبلدات والقرى المكتظة بالسكان في المناطق الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة السورية، مخلفا عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين بشكل يومي.

النازحون ينتظرون موافقة الجانب التركي على عبورهم (الجزيرة نت)

مجلس عسكري
وتتزامن موجات النزوح مع معارك على مدار الساعة في محاولة من فصائل المعارضة السورية المسلحة استعادة القرى التي سيطرت عليها قوات النظام والميليشيات الإيرانية، وقطع طريق إمدادها باتجاه بلدتي نبل والزهراء، وإعادة فتح الطريق بين مدينة حلب وريفها الشمالي.

وأعلنت عدة فصائل من المعارضة السورية المسلحة تشكيل مجلس عسكري موحد في مدن تل رفعت ومارع وأعزاز ومنغ ودير جمال، بهدف التصدي لهجوم قوات النظام وميليشيات إيران على حلب وريفها الشمالي، واستعادة كافة المواقع التي سيطرت عليها.

وأكد مصدر عسكري للجزيرة نت أن الهدف من تشكيل المجلس هو توحيد عمل كافة الفصائل العسكرية على جبهات ريف حلب الشمالي. ونوه إلى أن جيش الفتح أرسل تعزيزات ضخمة إلى تخوم المناطق التي سيطر عليها النظام بريف حلب الشمالي، بهدف قلب الطاولة على قوات النظام واستعادة كافة المناطق التي سيطرت عليها خلال الأيام الأخيرة.

المصدر : الجزيرة