يبدو أن حلب العاصمة الاقتصادية لسوريا وعاصمة الثورة كما يطلق عليها أهلها باتت في طريقها لتنضم إلى قائمة المدن التي يحاصرها نظام الأسد، الذي نجحت قواته في فصلها عن الريف الشمالي، أما أهالي حلب فقد ناشدوا فصائل المعارضة التوحد.

عمر يوسف-حلب

تسود حالة ترقب حذرة في مدينة حلب، بعد أن قُطع طريق الإمدادات الوحيد الذي يربط مناطق سيطرة المعارضة السورية داخل المدينة بريفها الشمالي، جراء تقدم قوات النظام المفاجئ إلى داخل بلدتي نبل والزهراء المواليتين له.

وبات المدنيون في مناطق المعارضة داخل حلب في حالة من القلق من نتائج كارثية في حال استمرار انقطاع الطريق، وسط القصف غير المسبوق للطيران الحربي الروسي.

ورغم عدم وضوح رؤية الموقف العسكري في جبهات الريف الشمالي، فإن اللافت في أحياء المعارضة هو الخشية لدى السكان أن تتحول حلب إلى مدينة محاصرة اقتصاديا، وهو أسوأ الاحتمالات الناجمة عن انقطاع الطريق وإحكام النظام قبضته بشكل تام على جبهات الريف، وفقا للأهالي.

تطورات الوضع الميداني في الريف الشمالي انعكست سريعا داخل المدينة التي تعاني أصلا من شح ونقص في المواد الأساسية من الوقود والأغذية، حيث ارتفعت أسعار الوقود على الفور، وشهدت بعض المواد الغذائية ارتفاعا طفيفا في بعض أحياء حلب.

أسعار المحروقات ارتفعت في حلب بعد قطع الطريق بينها وبين الريف الشمالي (الجزيرة)

أزمة وقود
وتعتمد المدينة على مادة المازوت بشكل رئيسي، حيث تشكل عصب المواصلات، ويعتمد عليها في تشغيل المولدات التي تؤمن الكهرباء البديلة عدا استخدامها في الأفران والمعامل والورش الصغيرة.

وتزود المدينة بالوقود من المناطق الخاضعة لـ تنظيم الدولة الإسلامية، ومن موارد أخرى تأتي عبر طريق ريف حلب الشمالي الذي بات مغلقا جراء تقدم جيش النظام.

يقول أبو محمود (50 عاما) وهو أحد سكان حي الزبدية "لقد ارتفع سعر لتر المازوت من 185 ليرة سورية إلى 250 ليرة، ونحن لا نزال في أول أيام الحصار كما يقولون، ولا نعلم إذا استمر الوضع على ما هو عليه لفترة من الزمن هل تتضاعف الأسعار بشكل غير مسبوق لا قدر الله؟".

ويكمل المواطن للجزيرة نت "مشكلتنا هي مع الاحتكار وتجار الأزمة، وهم كثيرون جدا، فما إن انتشر خبر اقتراب الحصار على حلب حتى قاموا برفع أسعار الوقود والمواد الهامة التي لا يمكن بدونها أن تستمر الحياة كحليب الأطفال والخبز وغيرها".

في حين يرى أبو عمر (52 عاما) من أهالي حي السكري أنه من المبكر الحديث عن حصار كامل للمدينة، لاسيما أن العمليات العسكرية مستمرة ولم تحسم بعد، مطالبا القادة العسكريين أن يتوحدوا تحت قيادة مشتركة في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها حلب.

واعتبر أن أهالي حلب لن يكونوا أفضل من أهالي بلدة مضايا والمعضمية المحاصرتين منذ مدة طويلة، في حال استمرار حالة الحصار.

أما ياسر (26 عاما) وهو بائع خضار في حي المشهد، فقال "الأسعار لدي لم ترتفع، فالطلب بالعموم على الخضار والفواكه ضئيل نسبيا، لكن الحصار ليس على الطرق، بل نحن من نحاصر أنفسنا ونستغل بعضنا البعض عند كل ظرف صعب تمر به مدينة حلب".

متظاهرون ينددون بمؤتمر جنيف-3 (الجزيرة)

حراك شعبي
ودفعت التطورات العسكرية الأخيرة في الريف إلى حراك مدني، تمثل بخروج عدة مظاهرات في أحياء بحلب الأنصاري والمشهد وسيف الدولة، أجمعت على مطالبة قادة الفصائل المعارضة المسلحة بحلب بالتوحد ضد النظام السوري وحلفائه في ريف حلب، والتنديد بمؤتمر جنيف 3.

وقال الناشط الميداني تيم الحلبي إن "شعب حلب لم يعد يثق بأي حل سياسي، خصوصا بعد انقطاع طريق حلب عن الريف، فالمجازر التي يرتكبها النظام وحليفته روسيا تزداد مع كل حديث عن حل عن طريق المفاوضات، وآخرها كان أمس الخميس، حيث سقط أكثر من 37 قتيلا في أحياء عدة من حلب".

وأضاف الحلبي في حديثه للجزيرة نت "لقد تشكلت قناعة هنا أن الحل هو القوة العسكرية، ولن يهزم النظام سوى على أرض المعركة والجبهات، ولا مجال بعد اليوم للكلام عن أي محادثات أو مفاوضات مع من يقتل الشعب السوري".

المصدر : الجزيرة