لا يرى محللون سياسيون أي جديد في المبادرة التي طرحها الحزب المصري الديمقراطي لحل الأزمة السياسية في مصر، مؤكدين أن مصيرها الفشل في ظل تجاهل تلك المبادرات لمطالب رافضي الانقلاب، وإصرار النظام على استخدام القمع حلا وحيدا لمواجهة معارضيه.

عبد الله حامد-القاهرة

أكد محللون أن مبادرة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، التي طرحها استجابة لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي في مداخلته الهاتفية ببرنامج الإعلامي عمرو أديب، للمختلفين معه -ولا سيما الشباب- للتحاور؛ ستفشل كسابقاتها من المبادرات.

وطرح الحزب أمس الأربعاء مبادرة سياسية دعا فيها لتحديث منظومة العدالة، وإلغاء التعديلات على قانون الإجراءات الجنائية، ومكافحة الفساد، ومنع تعارض المصالح، وحرية تداول المعلومات، وتطوير الأجهزة الرقابية، والإصلاح الاقتصادي.

وطالب الحزب المصري الديمقراطي في مبادرته بتوفير الحماية الاجتماعية والإفراج عن المعتقلين دون مبرر أو بقوانين غير دستورية، ووقف الانتهاكات الأمنية ومحاسبة مرتكبيها، ورفع القيود عن منظمات المجتمع المدني، ووضع قانون للعدالة الانتقالية يحقق المحاسبة والمصالحة الوطنية.

وجاءت خطوة الحزب بعد أيام من مبادرة أطلقها أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بالقاهرة عمرو حمزاوي، والمستشار السياسي الأسبق للرئيس الأميركي باراك أوباما مايكل ماكفول، لعلاج الانسداد السياسي؛ وهي مبادرة رفضتها جماعة الإخوان المسلمين وكذلك رفضها مقربون من السلطة.

وسبق ذلك عدة مبادرات على مدى عامين لكل من المرشح الرئاسي محمد سليم العوا، وأحمد كمال أبو المجد، وسعد الدين إبراهيم، وحسن نافعة، وعبد المنعم أبو الفتوح؛ وحملت كل هذه المبادرات نفس الرؤى مع اختلافات، وجميعها تجاهلتها السلطة ورفضها معارضو الانقلاب.

الهتيمي: الفشل أقرب إلى هذه المبادرة من النجاح (الجزيرة)

أقرب للفشل
الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي، رأى أن مبادرة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي لم تتطرق لأزمة الاستقطاب الحاد بين فريقين يتواصل النزاع بينهما لأكثر من عامين ونصف، وتجاهلت مطالب ترفعها بعض المكونات السياسية، ولم تشر المبادرة إلى كيفية التعاطي مع هذه المطالب، والتي ربما يكون الإصرار عليها عقبة أمام محاولات الخروج من الأزمة.

وتابع -في حديثه للجزيرة نت- أن المبادرة يمكن أن تكون تمهيدا مقبولا لإيجاد أجواء مناسبة تستطيع فيها المكونات السياسية أن تطرح رؤاها للحل بكل حرية، غير أن الفشل أقرب إليها من النجاح إذ ما زالت هناك بعض الأطراف التي لا يعنيها تجاوز الحالة الراهنة، بقدر ما يعنيها مواصلة عملية الانتقام السياسي ضد فصيل سياسي بعينه، ولو كان ذلك على حساب الوطن.

من جانبه أكد أستاذ العلوم السياسية جهاد عودة، أنه لا بد لنجاح أي مبادرة من أن تتوصل لحل بشأن أربعة استقطابات، هي: استقطاب المجتمع ضد الدولة، واستقطاب الثروة ضد الفقر، واستقطاب الخارج ضد الداخل، واستقطاب التنوير ضد السلفية.

وقال -في حديث للجزيرة نت- "لم تصغ المبادرة في شكل إشكاليات للسياسات العامة، وبالتالي لم تطرح توازنات للحلول، وربما يسود اعتقاد بهذا الشكل أنها طرح أيديولوجي وليس طرحا للبحث عن برامج قصيرة أو متوسطة للتواصل والتوازن، وخاصة أن المجتمع آخذ في التعقد".

ناشطون اتهموا محمد أبو الغار بعدم الحياد (الجزيرة)

غير محايدة
بدوره اعتبر منسق الجبهة الثورية الحرة خالد السنوسي، أن أي مبادرة تطرح بعيدا عن الإخوان مآلها الفشل، لأنهم التنظيم الأكبر الذي يهدد استقرار نظام السيسي، والذي استطاع الصمود والمقاومة لأكثر من عامين.

وأضاف للجزيرة نت أيضا لا سبيل لأي حل للوضع الراهن إلا إذا وافق عليه السيسي أولا، وذلك معناه إلغاء كافة القوانين المقيدة للحرية كقانوني التظاهر والإرهاب وإخراج كافة المعتقلين.

أما الناشط الطلابي أسامة رزق، فأكد أنه لم يسمع بالمبادرة أصلا، لكنه أكد أن رئيس الحزب المصري الديمقراطي محمد أبو الغار، اعترف بأن الجيش دعاه وباقي أعضاء لجنة صياغة دستور 2014 للعشاء، وفوجئوا خلال اللقاء بتغيير الجيش ديباجة الدستور، وبأنهم "ابتلعوا التغيير مع الطعام، حتى لا يشمت بهم الإخوان".

وأردف قائلا "أعتقد أن هذه المبادرة غير محايدة لأنها خرجت من حزب ساهم في دعم الانقلاب، وهي مجرد محاولة جديدة لإنقاذ ودعم النظام".

المصدر : الجزيرة