بينما برر خبراء أمنيون قرار الجيش العراقي إنشاء سور أمني حول بغداد بالتمهيد لمعارك تحرير الفلوجة من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، رفضت القوى السياسية السنية القرار وعدّته بداية لزرع الفتنة والقضاء على مناطق حزام بغداد ذات الغالبية السنية.

أميمة يونس-بغداد

ما أعلن قائد عمليات بغداد عبد الأمير الشمري يوم الأربعاء بدء العمل على بناء سور أمني يحيط ببغداد لمنع تسلل "الإرهابيين" إليها حتى اشتعلت الساحة العراقية بالجدل.

المتحدث باسم العمليات المشتركة يحيى الزبيدي أكد وجود مناطق حول بغداد تحتاج إلى إجراءات أمنية لمنع تسلل الإرهابيين من خلالها، لافتاً إلى أن استقرار الجبهة الداخلية للعاصمة بغداد أمر مهم للقيادات والقوات الأمنية.

وأشار إلى أن السور سيساهم في إيقاف الخطر عن بغداد، لكنه أكد أن هناك جهدا استخباراتيا ومتابعة للتحركات الإرهابية ساهما في الحد من العمليات الإجرامية، بحسب وصفه.

وشرعت قيادة عمليات بغداد ببناء السور في الأول من فبراير/شباط الحالي بطول مئة كلم (كمرحلة أولى)، ويتضمن البناء حفر خندق ونصب كتل خرسانية ونصب أبراج لمسافات معينة، إضافة إلى نصب كاميرات لمراقبة المساحة بين الأبراج.

ويشهد العراق وضعا أمنياً استثنائياً، حيث تتواصل العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في المناطق التي ينتشر فيها، كما ينفذ التحالف الدولي ضربات جوية تستهدف مواقعه باستمرار.

الهاشمي: معركة تحرير الفلوجة تحتاج للزج بقوات كانت تأمّن بغداد (الجزيرة)

إجراء تكتيكي
الخبير في الجماعات المسلحة وأحد أعضاء لجنة إنشاء سور بغداد هشام الهاشمي نفى أن تكون العاصمة بخطر يستدعي بناء سور أمني، مشيراً إلى أن قيادة عمليات بغداد في طور الانتقال لإكمال المعارك في شمال شرق الفلوجة، الأمر الذي يحتاج إلى زج قواتها في المعارك بدل تأمين بغداد.

وأكد -في حديث للجزيرة نت- أن فكرة إنشاء السور تعود إلى العام 2007، فقد طرحها الأميركيون بسبب الأوضاع التي كانت قائمة آنذاك، ثم أجلت للعام 2010 ولم تنفذ لاستقرار الأوضاع، وقد رأى الخبراء الأمنيون أن الأحداث الحالية تتطلب تنفيذه على وجه السرعة.

ولا يخفي الهاشمي إمكانية اختراق هذه الإجراءات من قبل التنظيمات المسلحة، لكنه أكد أنها ستساعد في رفع التقاطعات بين أحياء بغداد، خاصة بعد رفع الحواجز الخرسانية منها وتحويلها إلى حزامها وتحديداً في المناطق الشمالية والغربية والجنوبية باستثناء الشرقية منها.

ونفى أن يكون القرار طائفياً أو سياسياً، مشدداً على أن القرار اتخذ لدواع أمنية وعسكرية.

العلاق: القرار يهدف لمنع اختراق العاصمة من قبل الإرهاب (الجزيرة)

ضرورة أمنية
من جانبه اعتبر النائب عن التحالف الوطني علي العلاق أن القرار لون من ألوان الاحتراز الأمني في ظل سعي الأجهزة الأمنية إلى منع اختراق العاصمة من قبل الإرهاب.

ونفى للجزيرة نت أن تتجه السلطات الأمنية إلى تعميم فكرة تسوير المدن وتحويلها إلى نقاط أمنية، مشددا على أن بغداد ستكون محصنة ولكنها متاحة للآخرين بعد تطبيق إجراءات أمنية محددة.

أما المحلل السياسي نبيل العزاوي فرأى أن الأمن الحقيقي يتحقق من خلال الحس الأمني للشعب والإجراءات الأمنية الرصينة، مشددا على أن الحواجز الخرسانية يمكن أن تحد من حرية الحركة، لكنها لا تستطيع منع الهجمات بأساليب بسيطة من خلال إحداث ثغرات عبر هذه الجدران.

ولفت إلى أن "العدو سيفكر في مواجهة هذه الخطة بأخرى غير متوقعة، وهو أمر يعلمه القادة الأمنيون جيدا"، مضيفاً أنه يجب الأخذ بنظر الاعتبار كل النتائج السلبية والإيجابية لهذا القرار، لأن أي تقطيع لأواصر الشعب والمحافظات سيكون له تأثيره الاجتماعي والاقتصادي الواضح.

المطلك: القرار محاولة لعزل بغداد عن محيطها السني (الجزيرة)

رفض سني
في المقابل ندد النائب عن ائتلاف الوطنية حامد المطلك بقرار بناء سور حول العاصمة، موضحاً أن تسوير العاصمة من القرى السنية المحيطة بها بحجة محاربة الإرهاب يعد أمراً خاطئاً وغير مبرر.

وشدد على أن الإرهاب الذي يكدر الحياة ليس في الأطراف وإنما في داخلها، فعمليات الخطف والقتل والسلب تمارس بشكل يومي وعلني دون أي إجراءات للحد منها، لافتاً إلى أن الأمن يتأتى من خلال تطبيق القانون وإشاعة العدل وحصر السلاح بيد الدولة وتقليل مراكز القوى وليس عن طريق بناء الأسوار.

من جهته طالب النائب عن اتحاد القوى طلال الزوبعي بضرورة أن يمر المشروع من خلال مجلسي الوزراء والنواب قبل الشروع فيه، واعتبره مقيداً للحريات ومخالفاً للدستور، مشيراً إلى أن بناء السور سيساهم في زرع الفتنة ومحاصرة مناطق حزام بغداد.

وقال للجزيرة نت "سنقف بوجه المشروع ولن نسمح بالمضي بمثل هذا المشروع الإقصائي".

المصدر : الجزيرة