سعيد نمسي-باريس

في ظل استعداداته للانتخابات الرئاسية المقبلة، يسعى الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي لمواجهة تراجع شعبيته وفق عدة استطلاعات للرأي، عبر طرح كتاب جديد في المكتبات بعنوان "فرنسا إلى الأبد".

وقد جمع ساركوزي في كتابه العديد من الاعترافات والتأملات حول فرنسا، وجرد حصيلة عهدته الرئاسية، وملامح برنامجه الانتخابي، والكثير من الانتقادات لخليفته الرئيس الحالي فرانسوا هولاند، وحتى لمنافسيه داخل حزب الجمهوريين.

في البداية أبدى ساركوزي ندمه على عدة تصرفات مثل رده بطريقة غير لبقة على مواطن، وعلى قضاء عطلته على يخت الملياردير فانسون بولوريه عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية، كما عبّر عن حسرته على إخفاقه في إجراء إصلاحات اقتصادية تعيد للاقتصاد الفرنسي صلته بالنمو. 

وانتقد ساركوزي ما يعتبره نكرانَ جميل من مقربين منه أصبحوا منافسين له في الحزب والانتخابات المقبلة، مثل فرانسوا فيون وآلان جوبيه؛ رغم إشادته بكفاءة هذا الأخير، ولكنه أضاف أنه خاضع لمحيطه القريب، وفق قوله.

ساركوزي وجه انتقادات عدة للمسلمين ووصف أحياءهم السكنية بالعدو الداخلي (أسوشيتد برس)

اتهامات للمسلمين
وسرد ساركوزي في الكتاب ما اعتبرها استحقاقات أو إنجازات تمت في عهده، مثل مواجهة أزمة البنوك عام 2008 بعد إفلاس بنك "ليمان براذرز"، وإصلاح المعاشات، وإصلاح التعليم الجامعي، وتقليص أعداد الموظفين، وحل أزمة جورجيا.

وكانت قضية الهوية حاضرة بقوة في هذا الكتاب، حيث انتقد ساركوزي انكفاء المسلمين في فرنسا حول ذاتهم، وجدد رفضه للنقاب وللمنتجات الحلال.

كما كشف عن وجهة نظر حازمة للاندماج الذي يخص اللاجئين الجدد القادمين إلى فرنسا، فبرأيه يجب على هؤلاء التكيُّف مع عادات مَن سبقوهم.

وفي مجال الأمن أسهب ساركوزي في الحديث عن تعامله "الإيجابي" مع هذه القضية، لا سيما "أحداث الضواحي" عام 2005 والتي أكد أنها تحتل مكانة خاصة في ذاكرته.

وحذر مما يسميه "العدو الداخلي"، قاصدا بذلك ضواحي المدن التي يسكنها مسلمون، ومتهما شبابها بالجنوح للجهاديين، وشدد على أن "مواجهة العدو الداخلي بمثابة حرب الحضارة ضد البربرية".

رؤية خارجية
ورأى ساركوزي أن هناك ضرورة لبرمجة تدخل غربي جديد في ليبيا ومزيد من الحضور العسكري في سوريا لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، لأن استقرار جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط شرط للسلم والأمن في الشمال الأوروبي. 

وتفادى الرئيس السابق الحديث عن قضية الصراع العربي الإسرائيلي، لكنه طالب بمقعد دائم للعرب في مجلس الأمن الدولي، متسائلا عن شرعية محفل عالمي يمكنه اليوم تدارس المسائل الدولية في غياب الهند وبلد أفريقي وفي غياب دولة عربية والبرازيل وألمانيا.

لكن الكتاب لم يعرف إقبالاً كالذي عرفته كتب منافسيه خاصة آلان جوبيه، كما لم يولِه الإعلاميون كبير اهتمام.

وقد لخص هذا الواقع القاضي السابق ورئيس معهد "الكلمة" في باريس فيليب بيلجي بقوله "أظن أن من خيّب ظنهم ساركوزي في عهدته السابقة لن يتراجعوا عن رأيهم لو قرؤوا الكتاب".

وأضاف بيلجي للجزيرة نت أرى أن هدفه هو تحسين صورته لدى الرأي العام، مقارنة بصور منافسيه داخل حزبه، تحسبا للانتخابات الرئاسية المقبلة.

المصدر : الجزيرة