تعاني مدينة تعز المحاصرة من قبل مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من تلوث في الهواء ينذر بكارثة بيئية. وتحدثت مصادر طبية بالمدينة عن حالات اختناق وتفشي أمراض تنفسية جراء استنشاق الأدخنة المنبعثة من الأبنية المحترقة بالقصف، وحرق القمامة المتراكمة في شوارعها منذ شهور.

غابت صورة مدينة تعز كمركز ثقافة وعلم وواسطة العقد في المدن اليمنية، وباتت الكلمة للرصاص والقذائف، التي أتت على العديد من المباني الأثرية والسكنية ودمرت البنى التحتية فيها، فضلا عن إزهاق الأرواح وتدمير المدينة وانتشار التلوث البيئي، مما زاد الأوضاع سوءا بالمدينة وبات الوضع ينذر بكارثة موشكة.

وقد أدى الدخان المنبعث جراء القصف والحرائق لتفشي أمراض تنفسية، ووسع من نطاق التلوث بتعز، وأصبح يهدد حياة من أخطأته القذائف، وذلك بعدما تراكمت أكوام القمامة على امتداد شهور في أزقة المدينة وشوارعها بسبب توقف كافة القطاعات الخدمية في المدينة، ومع تجمع الحشرات.

وخوفا من انتشار الأوبئة، رأى الأهالي في الحرق العشوائي لأكوام القمامة حلا مؤقتا، لكنه زاد الوضع سوءا وتأزما، خاصة مع انقطاع الغاز المنزلي منذ شهور واضطرار السكان للحطب من أجل الطبخ والتدفئة، فتراكم دخان الحرائق والحطب، وتسبب في حالات اختناق كثيرة وفق المصادر الطبية.

وفي هذا السياق، قال أخصائي أمراض الأطفال في مستشفى الأمومة والطفولة بتعز محمد الحاشدي إنهم يستقبلون عشرين حالة التهاب تنفس علوي عند الأطفال يوميا "ونستقبل بشكل عام قرابة سبعين حالة".

وزاد الوضع سوءا بعد أن أصبحت المراكز الصحية والمشافي هدفا للقصف، وعجز ما تبقى منها عن القيام بدوره لعدم توفر أنابيب الأكسجين والمعدات الطبية، مما جعل مدينة تعز فريسة لحمى الضنك والملاريا وأمراض لم يتمكن الأطباء من تحديدها بسبب انعدام الأجهزة.

وقال مدير عام المركز الوطني للصحة في تعز، أحمد عبد الله المنصور، إنه نتيجة لتدمير المركز تعطلت كثير من مهام المختبر المركزي، وخاصة ما يتعلق برصد هذه الأوبئة التي قد تنتشر ولا نعرف وجودها وأماكن انتشارها.

وباتت مدينة تعز المحاصرة بفعل تردي الأوضاع الصحية، ونقص للمواد الطبية والغذائية وتلوث البيئي وانتشار أوبئة، واستمرار أعمال القتل، سياجا من الموت يحيط بأكثر من مليون شخص.

المصدر : الجزيرة