دعت منظمات ألمانية مهتمة بالأطفال الدول الأوروبية لتجنب اختفاء اللاجئين الأطفال والقصر والحيلولة دون وقوعهم بقبضة شبكات تهريب البشر، في حين أكدت منظمات أخرى أن أعداد الأطفال المختفين أكبر بكثير من عشرة آلاف كما أكدت وكالة الشرطة الأوروبية.

خالد شمت-برلين

خلّف إعلان وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول" اختفاء أكثر من 10 آلاف طفل أثناء رحلة لجوئهم أجواء من الصدمة والانزعاج الشديدين داخل أوروبا.

البرلمان الأوروبي، ومنظمات دولية معنية بحماية الأطفال، سارعوا لمطالبة دول الاتحاد الأوروبي بسد الثغرات الموجودة بأنظمتها لحماية طالبي اللجوء القصر، والحيلولة دون وقوعهم فريسة لعصابات الجريمة المنظمة وتجارة الأعضاء البشرية وشبكات الاستغلال الجنسي والاستعباد.

وفي ألمانيا التي تعتبر مقصدا رئيسيا للاجئين القادمين من مناطق الحروب والأزمات، كشفت الشرطة الجنائية الألمانية اليوم الأربعاء عن اختفاء نحو خمسة آلاف طفل وقاصر لجؤوا للبلاد بلا مرافق خلال الفترة من بداية عام 2015 حتى مطلع يناير/ كانون الثاني الجاري.

وأوضحت متحدثة باسم الشرطة، لصحيفة ميتيل دويتشلاند، أن العدد الإجمالي للاجئين الصغار الذين اختفوا في ألمانيا بلغ 4749 طفلا وقاصرا من بينهم 431 تحت سن 13 عاما، وأن الباقين بين 14 و17 عاما، وتوقعت ظهور قسم منهم بعد فترة من الوقت، ولم تستبعد وقوع أعداد أخرى منهم بقبضة شبكات إجرامية.

وجاء ما ذكرته المتحدثة بموازاة الكشف عن إحصائية أصدرتها وزارة الأسرة تؤكد وصول 59 ألف لاجئ من الأطفال والقصر للبلاد بلا مرافق خلال العام الماضي.

إحصائيات رسمية قدرت لجوء أكثر من 270 ألف طفل وقاصر لأوروبا نصفهم بلا مرافق (الجزيرة)

أرقام مفزعة
وفي السويد التي تعتبر المقصد الثاني لموجات اللجوء الحالية، ذكر تقرير رسمي أن من بين 115 ألف لاجئ وصلوا لهذه الدولة الإسكندنافية في الأشهر الأربعة الأخيرة من العام الماضي، جاء 26 ألف طفل وقاصر لاجئ بلا مرافق، وأدى اختفاء أعداد كبيرة من هؤلاء اللاجئين بهذه السن الصغيرة لتشكيل الحكومة مفوضية خاصة للبحث عن مصيرهم.

وفي نفس السياق، أكدت منظمة "أنقذوا الأطفال العالمية" اختفاء نحو خمسة آلاف لاجئ قاصر في إيطاليا بعد وصولهم إليها بالقوارب خلال عام 2015، وتوقعت المتحدثة باسم المنظمة ظهور هؤلاء اللاجئين الصغار بعد فترة طويلة من الوقت بمدن إيطالية مختلفة كميلانو أو روما أو انتقالهم إلى ألمانيا أو السويد.

وقالت المتحدثة باسم المنظمة الدولية ويندي كريستيان "الحكومة الإيطالية التي تعد هي المسؤولة واقعيا عن حماية اللاجئين القصر، لا تسطيع إلزامهم بالإقامة في مراكز الاستقبال المفتوحة لتعارض هذا مع قوانين البلاد".

وأكدت في تصريح للجزيرة نت أن كشف وكالة الهجرة الأوروبية عن اختفاء عشرة آلاف من اللاجئين الأطفال والقصر، الذين وصلوا أوروبا بدون ذويهم خلال العامين الأخيرين، يبعث على القلق لوجود ثغرات بالأنظمة الأوروبية الحالية لحماية اللاجئين صغار السن.

واعتبرت أن تجنب اختفاء اللاجئين الأطفال والقصر والحيلولة دون وقوعهم بقبضة شبكات تهريب البشر يتطلب تحسين وسائل الحماية الأوروبية لهذه الفئة، واقترحت تقنين آليات منظمة وآمنة للجوء الأطفال والقصر من مناطق الحروب والأزمات لأوروبا، تضمن استيعاب الأطفال والقصر وتحديد هويتهم وتوفير وسائل الرعاية لهم.

الأطفال تحت سن 16 عاما يمثلون 40% من اللاجئين بمأوي اللاجئين بمطار تيمبلهوف في برلين (الجزيرة)

ضحايا أكثر
من جانبها، توقعت مديرة الاتحاد الألماني لحماية الطفولة، باولا هوينكان شويبرت، زيادة عدد الأطفال والقصر المختفين بأوروبا عن رقم عشرة آلاف المعلن من الشرطة الأوروبية، ودللت على توقعها باختفاء نحو عشرة آلاف طفل وقاصر بلا مرافق في ألمانيا وإيطاليا وحدهما.

وشددت -في حديث للجزيرة نت- على أهمية تحديد حصة معينة تستقبلها كل دولة أوروبية من الصغار الباحثين بلا مرافق عن حماية، بوقاية هذه الفئة من المخاطر المحدقة خلال رحلة اللجوء الطويلة.

وانتقدت شويبرت تقييد حكومة المستشارة أنجيلا ميركل إجراءات جمع شمل عائلات اللاجئين بحزمة اللجوء الثانية التي أقرتها اليوم الأربعاء.

ورأت أن إيقاف عملية لم الشمل لمدة عامين يعد فترة طويلة يبقى خلالها الأطفال والقصر الذين وصلوا البلاد بدون ذويهم بلا رعاية كافية، ويعرضهم لمشكلات نفسية وتربوية بسبب الوحدة، ويجعلهم أكثر عرضة لخطر الاستعداد للعنف أو الوقوع بقبضة شبكات إجرامية والاستغلال بأنواع مختلفة.

المصدر : الجزيرة