اتخذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قرارا بإبعاد شخصيات مقدسية مؤثرة عن المسجد الأقصى ومحيطه، وهو ما اعتُبر تحركا يستهدف المساس بالمجتمع المقدسي وبالمختصين والملمين بالمخططات الإسرائيلية بالقدس، بيد أن هؤلاء المبعيدين قد أكدوا استمرارهم في كشف حقيقة هذا الاحتلال.

أسيل جندي-القدس المحتلة

سلّمت مخابرات الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة كلا من مدير الأملاك الوقفية في القدس والمسجد الأقصى ناجح بكيرات والخبير في شؤون القدس جمال عمرو قرارا بإبعادهما لمدة ستة أشهر عن المسجد الأقصى المبارك ومحيطه.

ويعتبر قرار الإبعاد الإداري الصادر عن قائد شرطة لواء القدس تحولا نوعيا، إذ عكفت سلطات الاحتلال على تسليم المقدسيين قرارات بالإبعاد عن المسجد الأقصى والقدس، لكنها تخطت ذلك باستهدافها مؤخرا شخصيات مقدسية بارزة ومؤثرة في المجتمع، في وقت لا يستبعد مراقبون أن يشمل قرار الإبعاد شخصيات أخرى خلال الأيام القادمة.

وكانت مخابرات الاحتلال قد استدعت مدير الأملاك الوقفية في القدس والأقصى ناجح بكيرات لمركز تحقيق القشلة بالبلدة القديمة، وفور وصوله تم إبلاغه بقرار الإبعاد الذي وصفه بالجائر والتعسفي.

بكيرات يعتبر قرار إبعاده من الأقصى جائرا وتعسفيا (الجزيرة)

فراغ
ولم تكتف شرطة الاحتلال بذلك، بل احتجزت بكيرات لمدة عشر ساعات متواصلة بغرفة شديدة البرودة قبل إطلاق سراحه وتسليمه القرار.

واعتبر بكيرات أن القرار يمس المجتمع المقدسي وإدارة الأوقاف الإسلامية التي يعمل بها، بالإضافة لكونه يمسه وعائلته بشكل شخصي، مشيرا إلى أن هذا الإبعاد هو الـ14 الذي يصدر بحقه ويبلغ مجموع فترات الإبعاد ست سنوات.

وأوضح أن الاحتلال يخلق فراغا واضحا بالأقصى عن طريق الإبعاد لا سيّما بعد إقدامه على إبعاد شخصيتين مؤثرتين في قضايا القدس والأقصى.

وأكد أن القرار أحدث ضررا كبيرا في عمله الذي يتطلب منه الحضور الدائم في الأقصى ومحيطه لأنه يدير نحو أربعة آلاف عقار من الأملاك الوقفية.

وقال "عشت طفلا وشابا وكهلا بالأقصى ولم أره محررا بعد، وأمنيتي أن تكتحل عيناي برؤيته محررا وأن يكون لي قبر بجواره وليس أن أُبعد عنه قسريا"، مشيرا إلى أن علاقته بالأقصى كعلاقة السمكة بالماء إن أخرجوها ماتت وأنه لن يستسلم.

وأضاف "إن أخرجوني منه (الأقصى) سأبقى على بواباته، وإن أبعدوني عنها سأتجول في البلدة القديمة وحولها وستبقى قدماي تدوس تراب القدس ما حييت".

قرار جائر
وتسلم الخبير في شؤون القدس جمال عمرو القرار ذاته، وقد سبقه قرار آخر بمنعه من السفر وزوجته لمدة ستة أشهر حيث ينشط كلاهما في نقل ما يجري بالقدس المحتلة والمسجد الأقصى عبر كافة وسائل الإعلام.

وقال عمرو للجزيرة نت "بعد منعنا من السفر واصلنا قيامنا بدورنا في نقل ما يحصل بالقدس عبر وسائل الإعلام وتفاعلنا مؤخرا مع قضية الأسير الصحفي المضرب عن الطعام محمد القيق، ويبدو أن هذا لم يرق للاحتلال فانتقم مني بهذا القرار الجائر إلى جانب زوجتي المبعدة عن الأقصى لأجل غير مسمى".

وعن تفاصيل الاستدعاء أشار عمرو إلى أنه تم التحقيق معه لمدة أربع ساعات تمحور الحديث فيها عن كونه يُشكل خطرا على إسرائيل وجبل الهيكل المزعوم.

وتساءل في هذا السياق "كيف يمكن أن يُشكل الحديث عبر وسائل الإعلام خطرا على دولة؟ ألهذه الدرجة دولة الاحتلال هشّة؟".

ولفت إلى أنه قد أخبر الشرطة الإسرائيلية برفضه القرار لكنها أصرت خلال التحقيق على أن الإبعاد لا يشمل دخول الأقصى فقط بل عدم الاقتراب من محيطه، مبينا أنه قد تم تهديده بالاعتقال في حال خرق هذه الشروط.

عمرو: قرار الإبعاد لن يمنعنا من الدفاع عن القدس والمقدسات (الجزيرة)

حرب طاحنة
وقال عمرو إن قرار الإبعاد عن الأقصى هو الأول، وإنه يشعر بكونه غير قادر على استيعاب الأمر بعد لأن الأقصى يمثل بالنسبة إليه الأكسجين الذي يعيش به.

ورجّح عمرو أن يكون استهداف المختصين والملمين بمخططات الاحتلال بالقدس وملاحقتهم هو المنحى الجديد الذي ستتبعه سلطات الاحتلال بالمدينة، مؤكدا أن ذلك لن يمنعهم من الدفاع عن القدس والمقدسات وكشف حقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي يجر البشرية نحو حرب طاحنة على أساس ديني.

واعتبر أنه عندما تُهين إسرائيل ملياري مسلم حول العالم من أجل إرضاء المتطرفين وتسهيل اقتحامهم للأقصى، فإن هذا يعد ضربا للسلم العالمي وإشعالا للحرب عاجلا أم آجلا، حسب تعبيره.

يذكر أن الهيئة الإسلامية العليا أصدرت بيانا عن إبعاد كل من بكيرات وعمرو اعتبرت فيه القرار جائرا ويتعارض مع حرية العبادة وحرية الكلمة والمواثيق والأعراف الدولية، مشيرة إلى أن سياسة الإبعاد هي سياسة مرفوضة وفاشلة تدل على تخبط السلطات المحتلة.

المصدر : الجزيرة