رغم شغف الموريتانيين لاستضافة القمة العربية التي اعتذر المغرب عن عدم استضافتها، فثمة تفاوت في أوساط النخب الموريتانية بشأن نجاح القمة. إذ يرى البعض أن انعقادها بحد ذاته مكسب لنواكشوط، بينما يميل آخرون إلى معالجة التشظي العربي أولا.

أحمد الأمين-نواكشوط

لم يكد المغرب يعلن قراره بالاعتذار عن عدم استضافة القمة العربية حتى بادرت موريتانيا بالتعبير عن الاستعداد لاستضافتها، فأثارت الكثير من التساؤلات حول دوافع سرعة قرارها، ومدى إمكانية نجاح أي قمة في ظل التشظي العربي، وتعدد "الرؤوس" في بعض الدول الأعضاء.

الخطوة أثارت شجن علاقات موريتانيا بـ الجامعة العربية، وتمنى الكثيرون -وإن فرقتهم المواقف السياسية- أن يأتي يوم تستضيف فيه نواكشوط القادة العرب، لكن بعض الناس يتمنون أن يكون ذلك في وقت أفضل مما عليه العرب اليوم.

ويتفاوت المراقبون في تفسير دوافع القرار، بين من يرى أن موريتانيا وجدت نفسها في موقف يتطلب اتخاذ خطوة كهذه بعد اعتذار المغرب، ومن يرى أن رمزية الموضوع كان لها الدور الأكبر في إقدام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز على قرار كهذا.

ويرى الدبلوماسي محمد محمود ولد داهي أن قرار "استضافة نواكشوط لقمة عربية يعد مكسبا كبيرا، والقرار الذي اتخذته موريتانيا بهذا الخصوص يدخل في سياق نشاط دبلوماسي بدا ملحوظا في السنوات الأخيرة، أثمر رئاستها للاتحاد الأفريقي، والقيام بأدوار في بعض الملفات الساخنة".

ولد داهي: استضافة نواكشوط لقمة عربية مكسب كبير (الجزيرة نت)

استعداد موريتاني
ويقول ولد داهي -في حديث للجزيرة نت- إن هذا القرار يستدعي من الدبلوماسية الموريتانية نشاطا مكثفا على مستوى الاتصالات والتحضير من أجل ضمان مشاركة أكبر عدد من القادة العرب، والانتقال بهذه الخطوة من مجرد قرار إلى فعل له تأثيره الإيجابي على العمل العربي المشترك، وفق تعبيره.

ويشير إلى أن الدبلوماسية الموريتانية إذا كثفت اتصالاتها بالجامعة والدول الأعضاء فيها، خلال الفترة القادمة، سيكون بإمكانها تقييم الوضع بشكل مبكر نسبيا، واتخاذ القرار بشأن المضي في استضافة القمة على أراضيها أو انعقادها برئاستها في دولة المقر.

أما الوزير السابق والدبلوماسي محمد محمود ولد ودادي، فيصنف قرار استضافة القمة "في سياق ما يمكن تسميته الدبلوماسية القائمة على الحضور بالاسم، وهو أمر قد يراه بعض الناس مكسبا".

ويضيف ولد ودادي -في حديث للجزيرة نت- أن كل الموريتانيين يتمنون انعقاد القمة في البلاد، لكن الأمر من الناحية العملية يبدو صعبا، موضحا أن "القمم العربية معقدة وتحتاج توفر بنية فندقية كبيرة، والمسؤولون العرب عن التشريفات والأمن متشددون ولهم اشتراطات يكاد يكون توفيرها مستحيلا".

ويرى الوزير السابق أن "الأسلم والأقرب إلى المنطق احتفاظنا بحقنا في استضافة القمة وتأجيل ذلك إلى وقت مناسب".

ويعتبر المحلل السياسي محمد ولد محمد المختار أن الخطوة تشكل مكسبا لموريتانيا، التي لم تستضف أي قمة عربية رغم مرور أكثر من أربعين سنة على انضمامها للجامعة و"من ثم فالقرار له بعد رمزي كبير، وقد يكون مجرد الانعقاد هدفا نطمح إلى تحقيقه".

ويقول ولد محمد المختار -في حديث للجزيرة نت- إن القرار "يندرج في سياق الحيوية التي شهدتها الدبلوماسية الموريتانية في السنوات الأخيرة، حيث تجاوزت مرحلة المقعد الفارغ أو الخلفي إلى مستوى الحضور المؤثر".

ولد محمد المختار: القرار له بعد رمزي كبير وقد يكون مجرد الانعقاد هدفا نطمح لتحقيقه (الجزيرة نت)

نجاح القمة
نجاح القمة يبقى هو الآخر موضع تساؤل، ويرى ولد داهي أن النجاح يقوم على بعدين: عدد الحضور ومستوى القرارات، مشيرا إلى أن وجود موريتانيا خارج سياسة الأقطاب العربية يجعلها مهيأة لاستقبال مختلف القادة، وذلك يعني النجاح في النقطة الأولى.

وبخصوص القرارات -يضيف ولد داهي- فإن هناك اتفاقا عربيا بشأن القضية الفلسطينية وإدانة "الإرهاب" واتجاها عاما بشأن الملفين الليبي واليمني، وتبقى القضية السورية نقطة الخلاف الأكبر، وهي من الناحية العملية أصبحت ملفا دوليا.

لكن ولد ودادي الذي خبر كواليس العمل العربي يرى أن "الواقع العربي الراهن يتميز بمستوى من التمزق لم يسبق له مثيل، والهدف الأول لأي قمة عربية تعقد في هذا الظرف ينبغي أن يكون رأب الصدع ومعالجة العلاقات العربية".

ويضيف أن معالجة هذا الوضع المعقد لا بد أن تسبق أي قمة، وإلا فإن نجاحها يبقى غير مضمون، ومن الأرجح ألا تحقق موريتانيا ولا العرب أي مكسب منها.

المصدر : الجزيرة