أحمد دعدوش-الجزيرة نت

فاجأ تنظيم الدولة الإسلامية أمس الأحد القوات العراقية بتقدمه المباغت غربي بغداد، وبتنفيذ تفجيرين في مدينة الصدر وإسقاط عشرات الضحايا، حيث لا تزال آثار الصدمة قائمة رغم إصرار الحكومة على التهوين من قيمة هذه التطورات، بينما يقرأ فيها آخرون بداية مرحلة شديدة الخطورة.

وبالأمس، شن تنظيم الدولة هجوما واسعا على قضاء أبو غريب غرب بغداد، أسفر عن مقتل عشرات العناصر في الجيش والحشد الشعبي، وسيطر على منطقة المصنع ومديرية الجمارك وصومعة الحبوب وسايلو خان ضاري واللواء 24 ومقر الفوج الثالث وقريتي الحمدانية وكاظم العذاب، وأصبح بذلك على بعد عشرة كيلومترات فقط من مطار بغداد الدولي.

كما تبنى التنظيم تفجيرين داخل سوق شعبية بمدينة الصدر شرق العاصمة، موقعا سبعين قتيلا ونحو مئة مصاب.

في المقابل، أعلنت القوات الحكومية الأحد أنها استعادت المناطق التي تغلغل فيها التنظيم وقتلت عشرات من مسلحيه، كما دعا رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر مقاتليه للتأهب للدفاع عن بغداد.

واليوم نشرت السلطات قوات خاصة حول مطار بغداد وبالمحيط الغربي للعاصمة، وسارع رئيس الوزراء حيدر العبادي كغيره من المسؤولين للتقليل من أهمية ما حدث، حيث اعتبر التفجيرين دليلا على عجز تنظيم الدولة عن مواجهة قوات الأمن.

كما حاولت عدة صحف عراقية التهوين من قوة تنظيم الدولة، فاعتبرت هجمات الأمس مجرد محاولة لإثبات الوجود بعد "هزائم التنظيم" في مناطق أخرى، لافتة إلى أن القوات الحكومية سرعان ما استعادت السيطرة على المواقع التي خسرتها.

وفي برنامج "ما وراء الخبر" الحواري على شاشة الجزيرة أمس الأحد، قال رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية عدنان السراج إن الهجوم لم يقم به سوى أربعين أو خمسين مسلحا من تنظيم الدولة، معتبرا أن الأمر لا يعدو كونه خرقا أمنيا، وأنه انتهى بمقتل بعضهم وأسر الآخرين واستعادة كل المناطق.

video

ترويع السلطات
لكن الأمر لا يبدو محل إجماع، ففي اتصال للجزيرة نت، قال الباحث السياسي العراقي وليد الزبيدي إن تنظيم الدولة لم يعد ينتهج سياسة الاحتفاظ بالمدن باستثناء الموصل والرقة، وإنه أخرج بالأمس آلاف المقاتلين من محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى ومن محيط بغداد لشن ذلك الهجوم الواسع.

وأشار إلى أن قادة التنظيم تحدثوا مرارا عن سعيهم لهدفين رئيسين، هما: إجبار قوات التحالف الدولي على إرسال قوات برية لاستنزافهم، والوصول إلى بغداد. واعتبر أن الأول قد يتحقق قريبا بعد عجز التحالف عن تحقيق مكاسب مهمة بواسطة الغارات، وأن ما حدث بالأمس يأتي في سياق تحقيق الهدف الثاني.

ووصف الزبيدي هجمات الأمس بأنها مرحلة متقدمة من ترويع القيادات العراقية، حيث هربت عناصر لواء المثنى "المعروف بقسوته على أبناء أبو غريب"، مؤكدا أن التنظيم قتل ثلاثة ضباط وأسر 38 عنصرا من الجيش والمليشيات، وأنه ما زال يسيطر على مناطق واسعة، حيث تتصل منطقة أبو غريب بمناطق نفوذ التنظيم مرورا بالموصل وحتى الرقة في سوريا.

الزبيدي: تنظيم الدولة على وشك الانتهاء من مرحلة الترويع والإنهاك (الجزيرة)

فساد ومظاهرات
ويبدو أن لهذه التطورات تداعيات سياسية قد يصعب على حكومة العبادي احتواؤها، فزعيم التيار الصدري نجح قبل يومين في حشد الآلاف من أنصاره في شوارع بغداد للاحتجاج على الفساد، بينما يربط الصدر بين الفساد وانتصارات تنظيم الدولة بالأنبار، فيما يلوح بأنه بات وحده القادر على حماية العاصمة في ظل "عجز" الحكومة وقواتها.

ويتضاعف ثقل هذا النقد في ظل الضغوط الاقتصادية التي تنهك الحكومة، وسط مخاوف من عجزها عن تسديد مرتبات الجنود وعناصر المليشيات، بينما لا تلين همة تنظيم الدولة عن تفجير المفخخات وشن الهجمات المباغتة.

ويقول الزبيدي إن التنظيم انتهى من مرحلة التأسيس، وبات على وشك الانتهاء من مرحلة الترويع والإنهاك، متقدما بقوة نحو مرحلة التنكيل.

ويضيف أن التنظيم لا ينتهج سياسة الفعل ورد الفعل، مستبعدا أن تكون هجماته الأخيرة محاولة لتشتيت الانتباه عن معارك الموصل والأنبار، بل يرى أنها نجحت في إحداث صدمة عميقة في جسد الحكومة الذي تنهشه مخالب الفساد وتهديدات المعارضة.

المصدر : الجزيرة