هيثم ناصر-إسلام آباد

لن يعود بإمكان عروج خان وإخوتها اللعب بسلاح الصيد الذي تصوبه إلى لوح البالونات أملا في الحصول على جائزة في حديقة وسط إسلام آباد بعد قرار منع بيع هذه الألعاب التي تحاكي الأسلحة، والذي بدأ تطبيقه في إقليم السند وبعض مدن إقليم خيبر بانتظار تعميمه على مختلف الأقاليم الباكستانية.

الآباء لا يفضلون هذه الألعاب أيضا، حيث يقول محمد خان -والد عروج- للجزيرة نت إنها مضرة للأطفال وتشجعهم على العنف والتعلق بالأسلحة.

ويتمنى محمد أن يطبق قرار منع بيع هذه الألعاب بشكل حازم، لكنه يعبر عن صعوبة منع أطفاله من اللعب بها بينما يشاهدون جميع الأطفال المحيطين بهم يلعبون بها، كما يشاهدون مثل هذه الألعاب في الحدائق العامة ومراكز الترفيه مع جوائز تحفز الأطفال.

تاج: الوضع الداخلي بباكستان ساهم في انتشار ثقافة السلاح وألعابه (الجزيرة)

ثقافة السلاح
يعتبر حمل السلاح واقتناؤه في باكستان عادة متوارثة، ويقول رئيس قسم الصحة النفسية في معهد إسلام آباد الصحي رضوان تاج إن المجتمع الباكستاني شهد استخداما مفرطا للأسلحة واللجوء إلى العنف خلال السنوات الأخيرة ساعدت عليه أخبار الهجمات المسلحة والتفجيرات التي تحيط بالأطفال من مختلف وسائل الإعلام.

ويضيف للجزيرة نت أن المظاهر المسلحة والمتمثلة بكثرة نقاط الشرطة والجيش المنتشرة في مختلف المدن شكلت عامل ربط إضافي للأطفال باستخدام ألعاب الأسلحة وزيادة تعلقهم بها.

وأوضح تاج أن استخدام ألعاب الأسلحة يعطي شعورا بالقوة والمتعة للأطفال حول العالم، لكن في باكستان قد يكون هذا الشعور مضاعفا بالنظر إلى الأوضاع التي تعيشها البلاد.

ويؤكد تاج أن الأسرة تلعب الدور الرئيسي في تأطير استخدام هذه الألعاب وإقناع الأطفال بأنها مجرد ألعاب ويجب استخدامها بشكل محدد لحمايتهم من الإصابة بأي أذى، أو ربط هذه الألعاب بالسلوكيات اليومية من حيث استخدام العنف أو السلوك العدواني تجاه أقرانهم. 

تقاليد موروثة
من جهة ثانية، يرى أياز خان -صاحب أحد محلات ألعاب الأطفال في إسلام آباد- أن تقاليد البلاد تشجع على حمل السلاح وعلى استخدام ألعاب الأسلحة في سن مبكرة.

أياز خان يؤيد منع استيراد وتصنيع ألعاب الأسلحة (الجزيرة)

ويؤكد أن أصحاب المحلات يدركون أثر هذه الألعاب السلبي على الأطفال، لكن الطلب الكبير عليها والأرباح التي تتحقق من بيعها يجعلانها الأكثر انتشارا.

ويشير أياز إلى أن منع استيراد هذه الألعاب وتصنيعها المحلي بشكل حازم بحيث لا تتوفر في مختلف الأسواق سيدفع الأطفال لاختيار ألعاب أخرى.

بدوره، يقول شاروخ أحمد -الذي ما زال يشتري هذه الألعاب رغم بلوغه الـ16 من العمر- إن والديه شجعاه في الصغر على اقتنائها، ولا يزال يستمتع باللعب بها في العيد وكل المناسبات.

ويضيف أن هذه الألعاب هي الأكثر متعة بالنسبة له وترتبط بها ذكريات الطفولة، كما أن كثيرا من الأطفال يعتبرونها رمزا للمهن التي يريدون الالتحاق بها في المستقبل كالشرطة أو الجيش، ولذلك يرفض ربط الحكومة ألعاب الأسلحة بالعنف والإرهاب، ويؤكد أنه حتى لو منعت الحكومة هذه الألعاب فإنه سيصنعها مع أصدقائه للعب بها.

المصدر : الجزيرة