في الوقت الذي هدد فيه التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين مقتدى الصدر حكومة حيدر العبادي باقتحام المنطقة الخضراء في حال عدم تنفيذ الإصلاحات طالبت الحكومة الكتل السياسية باحترام الدستور، ورفضت كل أشكال الضغط والعنف لفرض الآراء.

أميمة يونس-بغداد

رفع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من حدة خطابه تجاه حكومة حيدر العبادي وهدد باقتحام المنطقة الخضراء في بغداد إن لم تنفذ الإصلاحات التي يطالب بها الشارع العراقي، وردت الحكومة بمطالبة الكتل السياسية باحترام الدستور، وعبرت عن رفضها كل أشكال الضغط والعنف لفرض الآراء والمعتقدات على الآخرين.
 
وكان الصدر -الذي تستحوذ كتلة الأحرار التي يتزعمها على 34 مقعدا في البرلمان وثلاث حقائب وزارية في الحكومة- قد هدد الجمعة باقتحام المنطقة الخضراء التي تضم مؤسسات الحكومة.

وبين الشيخ صلاح العبيدي -الناطق باسم الصدر- أن "الصدر كان واضحا في خطابه الذي أشار من خلاله إلى إمكانية نقل التظاهرات إلى داخل المنطقة الخضراء مع الالتزام بشروط التظاهر السلمي الوطني والمتعاون مع الأجهزة الأمنية".

وعن أسباب التهديد بنقل التظاهرات إلى المنطقة الخضراء، قال العبيدي إن ذلك سيزيد الضغط على الحكومة، واعتبر أن "المنطقة ليست ملكا لجهة ويحق للجميع إبداء رأيه في أي مكان من البلاد مع الالتزام بشروط التظاهر".

وأوضح أن الصدر جدي في مطالبه، ولن يتنازل عن الضغط على الحكومة والكتل الأخرى من أجل تنفيذ ورقة الإصلاحات، باعتبارها حلا للأزمة الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.

جانب من مظاهرات أنصار التيار الصدري الجمعة في بغداد (رويترز)

وكان الصدر قد جدد أمس السبت تهديداته، ودعا المتظاهرين إلى الاستمرار بمظاهراتهم إلى حين انتهاء مدة 45 يوما التي منحت للحكومة لتحقيق "إصلاح جذري"، وتوعد بتنفيذ الخطوات الأخرى في حال عدم تنفيذ الإصلاح.

وطالب الناطق باسم الصدر العبادي بتقديم استقالته إذا تعذر عليه تنفيذ التغييرات المطلوبة، وأن يكون صريحا مع الشعب ويكشف عن الكتل السياسية التي ترفض تنفيذ الإصلاحات التي من شأنها إنقاذ البلاد.

في المقابل، دعا المتحدث باسم مكتب العبادي سعد الحديثي إلى عدم القفز على آليات عملية التغيير والإصلاح التي تستند إلى أسس لا يمكن لأي طرف في الحكومة تجاهلها، وقال إن "الدستور وبالرغم من الملاحظات حوله فإنه المرجع الذي تعتمد عليه العملية السياسية، ولا سيما ما يتعلق بالانتقال السلمي للسلطة".

وحذر الحديثي من أن أي فراغ حكومي من شأنه أن يولد ثغرة سياسية لا يمكن تكهن تداعياتها أو انعكاساتها، واعتبر أن "الفوضى والتهديد باستخدام العنف لفرض الآراء والمعتقدات ليسا الحالة المثلى أو البديلة في بلد مثل العراق".

وعن رد فعل الحكومة تجاه المظاهرات، قال الحديثي إن الحكومة مع التظاهر الذي كفله الدستور طالما التزم بالضوابط التي تضمن الاستقرار، وأكد أن العبادي ماض بمشروعه لتغيير الوزراء الحاليين بآخرين تكنوقراط لإدارة وزارات الدولة.

العبادي عبر عن رفضه للغة تهديد الصدر (الجزيرة)

وأوضح أن رئيس الوزراء حريص على اختيار مرشحين بعيدا عن "بوابات الكتل أو الانتماءات والحصص الانتخابية"، وأكد أنهم لن يكونوا ممثلين لطيف واحد وسيمثلون الجميع، بما يضمن توافق الأطراف السياسية ودعم البرلمان.

وسبق لرئيس الوزراء أن عبر عن رفضه للغة تهديد الصدر باكتساح أجهزة الدولة العراقية، وانتقد الأحزاب والكتل السياسية التي تدعو لمحاربة الفساد المالي والإداري في دوائر ومؤسسات الدولة، وفي الوقت نفسه تتمسك بالمشاركة في الحكومة وتفرض وزرائها.

من جانبه، اعتبر الصحفي والمحلل السياسي حمزة مصطفى أن مهلة الصدر غير ملزمة للعبادي، وهي ورقة ضغط ومساومة من أجل إبعاد الوزراء الصدريين من المحاسبة.

وتوقع مصطفى عدم تنفيذ التغيير الحكومي الذي دعا إليه العبادي، وقال "ستلجأ جميع الأطراف إلى إجراء تغيير ولكن ليس حقيقيا، فقد تتم الإطاحة ببعض الوزراء من أجل إرضاء الشارع الغاضب".

وأشار إلى أن إجراء انتخابات مبكرة سيكون الحل الأمثل للأزمة الحالية "بعيدا عن الحلول الترقيعية التي زادت من تدهور الأوضاع".

المصدر : الجزيرة