خميس بن بريك-تونس

يحذر خبراء أمنيون في تونس من احتمال تسلل "مسلحين متشددين" من ليبيا للقيام بهجمات مسلحة، وذلك في ظل معلومات تتحدث عن تخطيط تنظيم الدولة الإسلامية لاستهداف مدينة بن قردان جنوبي تونس، وهو ما استدعى حالة من اليقظة الأمنية والعسكرية العالية التي لوحظت لدى القوات التونسية بما يمكّنها من إحباط أي اعتداءات.
 بن نصر: تنظيم الدولة يخطط فعلا للقيام بهجمات انتقامية في تونس (الجزيرة)

وقبل أيام، تمكنت قوات الردع التابعة لقوات فجر ليبيا -بعد اشتباكات مع عناصر تنظيم الدولة في صبراتة- من اعتقال مسلح تونسي يدعى محمد بن محسن الغربي ويكنى بأبي زيد، اعترف في شريط فيديو تم نشره بأن التنظيم كان يخطط للسيطرة على مدينة بن قردان التونسية.

ويقول الخبير العسكري مختار بن نصر للجزيرة نت إن تنظيم الدولة يخطط فعلا للقيام بهجمات انتقامية في تونس مع استعداد الغرب لتوجيه ضربات عسكرية ضد مواقعه في ليبيا، غير مستبعد أن تكون مدينة بن قردان على قائمة المناطق المستهدفة من التنظيم.

يقظة أمنية
وأكد الخبير أن اقتحام الحدود البرية التونسية أمر مستحيل في الوقت الراهن نظرا لوجود ساتر ترابي وخندق على طول الحدود مع ليبيا، إضافة إلى وجود ترتيبات دفاعية وأمنية فاعلة، تتمثل في دوريات متحركة وأخرى ثابتة واستطلاعات جوية جاهزة للتدخل عند الحاجة.

وكانت القوات الأمنية والعسكرية اعتقلت منذ أيام 16 مسلحا كانوا ينوون إقامة معسكر تدريبي في محافظة جندوبة (شمال غرب)، كما أحبطت مؤخرا عمليات تسلل وتهريب أسلحة قادمة من ليبيا،  بالإضافة إلى كشفها عن خلايا نائمة داخل مدن كانت تستعد للقيام باعتداءات.

ويرى الخبير في الجماعات الجهادية عليّة العلاني أن الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية والأمنية في تونس تعمل بشكل فعال في ظل التهديدات القادمة من تنظيم الدولة في ليبيا، محذرا في آن واحد من خطر تسلل مسلحين إذا تم تضييق الخناق عليهم بليبيا.

جوازات مزورة
ويحذر العلاني من تخطيط مسلحين للتسلل بجوازات سفر مزورة ضمن موجة لاجئين محتملة، خاصة أنه تم توجيه ضربات عسكرية إلى مواقع التنظيم بليبيا، لكنه يؤكد للجزيرة نت أن السلطات التونسية تتعامل بحذر كبير على الحدود لمنع وقوع أي اعتداءات أو اختراقات للمسلحين.

العلاني يحذر من تخطيط مسلحين للتسلل بجوازات مزورة (الجزيرة)

ووفق أقوال أحد الموقوفين التونسيين -الذي التحق بتنظيم الدولة عن طريق الحدود البرية التونسية الليبية وتدرب على القتال في صبراتة- فإن التنظيم كان يستعد لحشد 200 مسلح وتفخيخ سيارات للقيام بهجوم بري لاحتلال مدينة بن قردان التي تبعد نحو 150 كلم عن مدينة صبراتة الليبية.

وجاءت هذه التصريحات بعد أسبوع على هجوم شنته مقاتلتان أميركيتان الجمعة الماضية على منطقة قصر العلالقة بصبراتة، أوقعت 49 قتيلا يشتبه في أنهم من تنظيم الدولة أغلبهم من أصول تونسية، بحسب رئيس بلدية المدينة. وأكد متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية لاحقا أن تلك الضربة أنقذت تونس من هجوم كبير.

وقبل أيام خاضت مجموعات تابعة لقوات فجر ليبيا التي تسيطر على معظم مناطق غرب البلاد، اشتباكات مع عناصر التنظيم في صبراتة الذين حاولوا في أول ظهور علني لهم السيطرة على تلك المدينة، لكنهم طردوا منها في وقت تم إلقاء القبض على مسلحين بينهم تونسيون.

وفتحت تونس تحقيقا في حادثة قتلى غارة صبراتة لتحديد هوية القتلى والجرحى والتأكد إن كان نور الدين شوشان الذي يعتقد أنه دبر هجومي باردو وسوسة ضمن القتلى. وهناك تنسيق أمني بين تونس وفجر ليبيا التي رحلت مؤخرا تونسيين ينتمون لتنظيم الدولة.

يذكر أن بن قردان تقع في محافظة مدنين في الجنوب التونسي على الحدود مع ليبيا، وهي منطقة إستراتيجية تطل على البحر المتوسط ويوجد بها المعبر الحدودي الرئيسي بين تونس وليبيا. كما أن وضعها الاقتصادي هش ويعمل أغلب سكانها في بيع مواد مهربة من ليبيا مثل البنزين.

المصدر : الجزيرة