أبدى مهتمون إسرائيليون اعتراضهم على مشروع قانون تعتزم وزارة الثقافة إصداره، يحرم المسارح من التمويل حال ارتكابها مخالفات يتعلق بعضها برفض تقديم عروض مسرحية أو فعاليات ثقافية بالمستوطنات والتحريض على العنصرية، معتبرين أن هذه الخطوة تدفع إسرائيل نحو الهاوية.

وديع عواودة-حيفا

تشارف وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريغيف على وضع مشروع قانون جديد يحرم المسارح والمعاهد الثقافية الإسرائيلية من التمويل، إذا ارتكبت واحدة من خمس "مخالفات" استعرضها المشروع الذي اعتبره فنانون إسرائيليون خطوة فاشية.

وبحسب القانون الإسرائيلي الجديد، يحرم من التمويل كل من يرفض تقديم عروض مسرحية أو فعاليات ثقافية في المستوطنات، وينفي صفة الدولة اليهودية عن إسرائيل، ويحّرض على العنصرية والعنف والإرهاب، ويحيي ذكرى النكبة أو يمس ببعض رموز إسرائيل.

وتبدي أوساط سياسية وثقافية وإعلامية معارضتها لهذا القانون، حيث اعتبره مدير منتدى المؤسسات الثقافية إيتمار جوربيتش مسّا خطيرا بحرية الإنتاج، مما يضع إسرائيل في فترة ظلامية ويدفعها نحو الهاوية، وفق ما عبر عنه في بيان.

أسوأ سفير
وتذهب الفنانة ليؤورة ريفلين أبعد من ذلك بتأكيدها أن مشروع القانون تحقير وتشويه للفن ولإسرائيل كدولة بصفته "أسوأ سفير" لها في العالم، معتبرة إياه أفضل خدمة لحملة المقاطعة الدولية ضد إسرائيل.

وتنفي ريفلين وجود أي صلة لميري ريغيف بالثقافة وتصف أعمالها بأنها "يمينية وشعبوية"، داعية كل الأوساط الفنية إلى الوحدة في مناهضة مشروع القانون بالحلبتين القضائية والإعلامية. كما تدعو إلى مقاطعة المستوطنات وتقول إن هذا احتجاجها الشخصي على الاحتلال والاستيطان.

أما الشاعر آري فولمان فكان صاحب أشد موقف بين الفنانين الإسرائيليين حيث قال للجزيرة نت إنه يؤيد مشروع القانون لأنه يقرب إسرائيل من الفاشية ويكشف عن وجهها الحقيقي، وفق تعبيره.

ويمضي فولمان بسخريته ويدعو إلى تقديم الشكر لريغيف لأن قانونها من شأنه أن يساهم في توحيد المثقفين والفنانين والقيام بما هو ثوري ضد وزيرة لا تفهم معنى وظيفتها ومعنى الثقافة والحرية. ويتابع حديثه للجزيرة نت "ما يهمها فقط هو الحسابات الشخصية والانتخابية".

ويتفق فولمان مع فنانين كثر بأن ريغيف تعيد إسرائيل من هذه الناحية إلى "عصر الظلمات"، ويتساءل: كيف يمكن للإسرائيليين الاحتفال بيوم استقلالهم وبذات الوقت يُحرم فلسطينيو الداخل من استذكار ما تعرضوا له؟

أوفير بينيس رأى أن ريغيف تدرك أنها تعكس موقف أغلبية الإسرائيليين (الجزيرة-أرشيف)

 محاكم تفتيش
من جهته يرى وزير الثقافة الأسبق أوفير بينيس في تصريح للجزيرة نت أن ريغيف ليست غبية، وهي تدرك أنها تعكس موقف أغلبية الإسرائيليين.

ويقول بينيس إنها بذلك تستبدل دور المحاكم، ويخشى أن تقود بواسطته "محاكم تفتيش" سادت أوروبا في عصر الظلمات.

بينيس غير المتفاجئ من مواقف ريغيف يدعو الفنانين لمواصلة الإنتاج والعمل دون رقابة ذاتية، ومواصلة رفض المشاركة بفعاليات ثقافية في المستوطنات، مؤكدا أن مثل هذا القانون سيصب الماء على طاحونة حملة المقاطعة الدولية لإسرائيل في العالم.

كما يسخر من بعض المعلقين الإسرائيليين الذين يؤيدون القانون أمثال بن درور يميني بدعوى أن مقاطعة الفنانين الإسرائيليين للمستوطنات ستشجع مقاطعتها من قبل جهات دولية، وتجعلها أشبه بروسيا بقيادة بوتين الذي يقمع كل ما لا يشبهه، حسب رأيه.

محمد بكري اعتبر أن مشروع القانون يستهدف أيضا الثقافة الفلسطينية في الداخل (الجزيرة-أرشيف)

فلسطينيو الداخل
ويتفق الفنان محمد بكري مع بينيس في أن مشروع القانون يستهدف أيضا الثقافة الفلسطينية بالداخل من خلال رهن الدعم المالي المستحق بالولاء السياسي.

ويؤكد بكري للجزيرة نت أن التمويل حق لا "إكرامية" من ريغيف، ومع ذلك يقول إنه لا يشرفه الحصول على دعم وزارة الثقافة الإسرائيلية.

ويلفت إلى أنه يخجل من الحصول على دعم من حكومة إسرائيلية تتعامل مع خُمس مواطنيها كأعداء فتهدم منازلهم وتصادر بيوتهم، رغم أنهم موجودون في وطنهم قبل ميلادها بقرون.

ويرجح بكري نجاح ريغيف في تشريع القانون وترهيب الفنانين اليهود ودفعهم للتساوق مع توجهاتها، مشيرا إلى هيمنة أجواء الكراهية والعنف في إسرائيل ومستبعدا إيجاد مخرج ملائم في المحاكم.

بالمقابل ثمة فنانون إسرائيليون يباركون مشروع القانون، أمثال الموسيقي صاحب التوجهات اليمينية يوآب إلياسي الذي يقول في صفحته على فيسبوك إن القانون لا يمس بحرية تعبير، بل "بحرية تحقير" الدولة.

ويدعو إلياسي الفنانين الإسرائيليين إلى عدم مقاطعة المستوطنات لأن ذلك يمنح الشرعية لحملة المقاطعة الدولية.

واكتفت الناطقة بلسان وزارة الثقافة بالرد على سؤال الجزيرة نت بقولها إن هذا المشروع ليس ضد حرية التعبير، بل ضد حرية التحقير.

المصدر : الجزيرة