عمر يوسف-حلب

يبدي قادة عسكريون بالمعارضة السورية في حلب شكوكا كبيرة بمدى استمرارية الهدنة التي أبرمت مع النظام السوري برعاية أممية، بعد أن شهدت جبهات المدينة وريفها خرقا في اليوم الأول من وقف إطلاق النار، وفقا لما أوردت مصادر من المعارضة المسلحة، بينما يرجح معظمهم أنها قابلة للانهيار في أي لحظة.

وتعدّ جبهات حلب -وريفها الشمالي على وجه الخصوص- من الجبهات الساخنة التي شهدت خلال الأسابيع القليلة الفائتة تغيرا عسكريا كبيرا على أرض الميدان، تمثل في تقدم قوات النظام وسيطرتها على عدة قرى؛ مما جعلها تطبق حصارا على مناطق المعارضة بعد فصل الريف الشمالي عن المدينة.

بينما تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من الاقتراب من الحدود التركية بعد إحكامها السيطرة العسكرية على مدينة تل رفعت، أبرز معاقل المعارضة في الريف الشمالي.

ومنذ الإعلان عن اتفاق الهدنة أجمعت الفصائل العسكرية المسلحة في المعارضة على رأي واحد، معلنة جديتها في الالتزام بالهدنة، ومحذرة في الوقت ذاته من إمكانية أن يقوم النظام بخرق الهدنة، غير آبه بأي قرار أممي كما اعتاد على ذلك منذ بداية الثورة، كما يقولون.

خرق الهدنة
وقال العقيد أحمد عثمان قائد فرقة السلطان من المعارضة المسلحة "أصدرنا التعليمات لكل المقاتلين في الجبهات مع جيش النظام بالالتزام بالهدنة التي تم إقرارها، ونحن حتى الآن ملتزمون بها، ولكن النظام خرق الهدنة في حلب منذ الساعة الأولى لبدئها".

وأضاف عثمان في حديثه للجزيرة نت أنه تم إطلاق النار من قوات النظام بواسطة الرشاشات الثقيلة باتجاه النقاط العسكرية في مخيم حندرات، كما تم تسجيل إطلاق نار من القوات الكردية في حي الشيخ مقصود في حلب المدينة، وطلب من المجموعة هناك توثيق هذه الخروقات.

ورجّح القيادي بالمعارضة ألا تستمر الهدنة بين الفصائل المعارضة والنظام أكثر من يومين نتيجة ما وصفه بتوتر الأجواء، مشيرا إلى أن البندقية بيد الجيش الحر في حال استعصى الحل السياسي.

من جهته، أكد القيادي في حركة أحرار الشام الإسلامية محمد طالب أن الجيش الحر سجل خمسة خرقات للنظام والقوات الكردية في كل من منطقة الطامورة بريف حلب الشمالي، وفي محيط مدينة عندان وبلدة باشمرة في محيط مدينة إعزاز.

هدنة كاذبة
وقال طالب للجزيرة نت إن "هذه الهدنة كاذبة، كنا ملتزمين بها منذ البداية، أما بعد هذه الخروقات فنحن في حل منها ولا نقبل بها، والآن ننتظر الأوامر من الحركة وأمير الحركة، فإن كان الهجوم فنحن مستعدون لذلك على الفور، فلا مرجعية في أوامر القيادة".

بدروه، رأى ياسر أبو الشيخ قائد سرايا المجاهدين، أحد فصائل المعارضة، أن الهدنة جيدة للمدنيين، نظرا لتوقف القصف الجوي على الأحياء السكنية، وهو الأمر الذي أشعر السكان بقدر من الأمان الذي افتقدوه طوال السنوات الخمس الماضية، وفق قوله.

وأكد أن المعارضة لا ترغب في سقوط مدني واحد جراء القصف من الطيران الروسي أو التابع للنظام.

وعن تداعيات الهدنة من الناحية العسكرية، قال الحديث من وجهة نظر ميدانية يدعو للقول إن النظام لو لم يكن بحاجة عسكرية لهذه الهدنة لما وافق أصلا عليها، معتقدا بأن الساحة العسكرية سوف تشهد تحولا بعد أيام الهدنة، إن صمدت.

المصدر : الجزيرة