محمد العلي

ما زال الغموض يلف ظروف مقتل الأسير الفلسطيني السابق عمر النايف داخل حرم السفارة الفلسطينية في العاصمة البلغارية صوفيا التي لجأ إليها يوم 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي إثر تسلم النيابة العامة البلغارية طلبا من نظيرتها الإسرائيلية لاسترداده على خلفية إدانته بقتل مستوطن في القدس عام 1986.

ولا يبدو أن ألغاز قضيته الشائكة ستحل قريبا مع تضارب المعلومات حول كيفية مقتله والمتورطين المحتملين فيه واحتمال وجود متواطئين فلسطينيين على تنفيذه، رغم جزم الفصائل الفلسطينية في رام الله وغزة بمسؤولية جهاز الموساد الإسرائيلي عنها.

وكانت المعلومات الأولية المستقاة من السفير أحمد المذبوح قد أشارت إلى العثور على النايف مصابا داخل سيارة في حرم السفارة التي لجأ إليها قبل شهرين، ثم نقله إلى المستشفى حيث قضى متأثرا بجراحه دون تحديد نوعية الإصابة وسببها. وقد ألحق السفير توضيحاته هذه بإشادة بوطنية النايف في تصريحات لمحطة "أن.تي.في" البلغارية.

خبر النايف على أحد المواقع الإخبارية الإسرائيلية

بالمقابل قال شقيق النايف في تصريحات للجزيرة من عمان إن مجهولين اقتحموا السفارة، وإن عراكا نشب بين الضحية والمقتحمين. وألمح إلى احتمال تورط السفارة في القضية عندما أشار إلى أن شقيقه تعرض لمضايقات وقيود لمغادرتها بعدما لجأ إليها تحسبا لاعتقاله أو استهدافه.

من جهتها، توخت الأجهزة الرسمية البلغارية الحذر في مقاربة القضية، حيث ذكر النائب العام البلغاري تسوتير تساتساروف لأجهزة الإعلام المحلية أن سبب الوفاة ستحدده الفحوص، وأن النايف كان على قيد الحياة عندما وصل إلى المستشفى بسيارة الإسعاف، مضيفا أنه "لم يظهر على جسمه أي أثر لسلاح ناري".

أما المدير العام بوزارة الداخلية غيورغي كوستوف فقال إن هناك أكثر من فرضية وراء موت النايف، منها السقوط من مكان مرتفع، مشيرا إلى أن "أي فرضية أخرى غير مستبعدة".

وكشفت محطات التلفزة البلغارية من جانبها أن السفارة تفتقر إلى الحراسة وأي أجهزة أو كاميرات مراقبة، في حين أشار مصدر مطلع على سير قضية لجوء النايف إلى السفارة، إلى وجود بواب بلغاري واحد يقتصر عمله في أوقات دوام الموظفين.

ملابسات
وتفيد معلومات حول القضية حصلت عليها الجزيرة نت بأن الشخص الذي عثر على النايف هو موظف في السفارة حضر في وقت مبكر ووجده ملقى في الحديقة الخلفية للسفارة حيث مرآب السيارات، وكان ما يزال على قيد الحياة.

وأضاف المصدر أن آثار الدماء كانت موجودة عند الممر الصغير في مدخل السفارة في الطابق الأرضي للمبنى المكون من ثلاثة أدوار. ويقع الممر على مقربة من الدور الأرضي الذي كان يبيت فيه النايف على خلاف نصيحة السفير المبحوح الذي طلب منه أن يبيت في الطابق الأخير.

ولفت المصدر إلى عدم وجود آثار "كسر أو خلع أو عنف على الأبواب والنوافذ، أي أن العمل نفذ بحرفية عالية تماما". ورجح أن يكون النايف أحس بدخول المهاجمين و"أن يكون عراك قد نشب بينه وبينهم في الممر، حيث سددت له ضربة أو ضربتان قويتان على رأسه".

وقد توافقت تقديرات المصدر جزئيا مع ما أشارت إليه صحيفة "24 تشاسا" في عددها الصادر الخميس نقلا عن مصادر الطب الشرعي البلغاري، أن الوفاة نجمت عن تهتك في الجمجمة إلى جانب كسر بإحدى الساقين، وأن رأسه تعرض لكدمة بعدما وقع وكسرت ساقه.

أما بخصوص تحديد المسؤوليات والإشارة إلى المتورطين والمتواطئين، فقد سارع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى تشكيل لجنة تحقيق في القضية. لكن ذلك لا يبدو أن من شأنه أن يزيل بسهولة الشبهات التي علقت بموظفي السفارة ووزارة الخارجية في رام الله منذ اتهامهم من قبل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالتواطؤ ضد النايف لتسليمه.

المصدر : الجزيرة