طالبت أطراف سودانية الحكومة بعدم التساهل مع القرار الأممي الجديد، واعتبرت أنه يشابه في حيثياته القرار رقم 687 الذي قاد في نهايته إلى تدخل دولي في العراق وإسقاط حكم رئيسه صدام حسين.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أثار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2265 حول أزمة دارفور والقاضي بتجديد ولاية فريق الخبراء المعني بلجنة العقوبات، مخاوف لدى متابعين سودانيين.

وطالبت أطراف سودانية الحكومة بعدم التساهل مع القرار الذي يشابه في حيثياته القرار رقم 687 الذي قاد في نهايته إلى تدخل دولي في العراق وإسقاط حكم رئيسه صدام حسين.

ويسعى القرار -الذي جاء في 27 مادة تحت الفصل السابع- إلى وضع حد للعنف والتجاوزات المتواصلة في دارفور، ويهدف إلى التصدي للأسباب الجذرية للنزاع وإقامة سلام دائم في الإقليم.
 
وبينما اكتفت الحكومة السودانية بما قاله مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة عمر دهب فضل بأن القرارات المختلفة لمجلس الأمن تهدف إلى تحميل حكومة السودان مسؤولية الأعمال الإجرامية التي تقوم بها المجموعات المسلحة، ينادي الخبراء بتجاوز ردود الأفعال إلى الفعل الذي يجنب السودان الانزلاق.

وأكد مندوب السودان في كلمته أمام أعضاء مجلس الأمن الأسبوع الماضي التزام الخرطوم بتطبيق قرارات مجلس الأمن وتنفيذها، لكنه تحدث عن "المثالب والعيوب التي يشكلها تعدد الآليات والأجهزة التي وضعها مجلس الأمن في دارفور والإصرار عليها رغم التضارب الذي تحدثه".

شدو لم يستبعد خلق مبررات جديدة
للتدخل في السودان
(الجزيرة نت)

خطة للسودان
وعبر أستاذ القانون الدولي في جامعة الخرطوم شيخ الدين شدو عن اعتقاده بوجود خطة لإلحاق السودان بالعراق وليبيا وسوريا، واعتبر أن القرار الجديد "يحمل نفس سمات وأوصاف القرارات التي أدت إلى التدخل العسكري الغربي بقيادة أميركا في العراق".
 
ولم يستبعد شدو في حديثه للجزيرة نت أن تساق مبررات جديدة للتدخل في السودان، ودعا إلى تبصير الشعب السوداني بما يمكن أن يحيق به "إذا ما نجحت أميركا في تمرير الاتهامات التي توجهها للحكومة السودانية".
 
وبحسب الخبير القانوني نبيل أديب فإن القرار "رد فعل لما يجري من أحداث في جبل مرة وسط دارفور، لأنه يتحدث عن عدم تعاون الحكومة السودانية".
 
وقال أديب للجزيرة نت إن المصالحة الوطنية بين السودانيين كافية لقطع الطريق أمام أي أجندات بحق السودان، وطالب الحكومة بالسعي نحو معارضيها "لأن بقاء السودان أهم من التمسك بالحكم".

العراق ودارفور
بدوره يلفت الباحث في القانون الدولي عمر البكري أبو حراز إلى اتساق الخطوات التي أفضت إلى تدمير العراق، مع الخطوات والقرارات بشأن دارفور في السودان، "وفي الحالتين تتحدث القرارات عن حماية المدنيين في البلدين".

وقال البكري في تعليقه للجزيرة نت إن أبرز مواد القرار تنص على تمديد فترة عمل لجنة الخبراء للمراقبة والتفتيش إلى غاية مارس/آذار 2017، وتطالب اللجنة بالتبليغ عن أي عدم تعاون معها من جانب حكومة السودان.

أبو حراز: لا مناص من تقوية الجبهة الداخلية لمواجهة أي احتمال تدخل خارجي
(الجزيرة نت)

كما عبر القرار عن قلق مجلس الأمن من تدفق السلاح الحكومي إلى دارفور والمساعدات الخارجية التي تتلقاها الحكومة من طائرات وقطع غيار وأسلحة خفيفة وتدريب، ودعا الدول إلى عدم تقديم مثل هذا الدعم، وطالب حكومة الخرطوم بالالتزام حسب القرار 1591 لعام 2005 بأخذ إذن مسبق من اللجنة فيما يتعلق بتحريك الآليات العسكرية والسلاح إلى دارفور وداخلها.

وقال البكري إنه إزاء هذا التطور الخطير، لا مناص من تقوية الجبهة الداخلية في مواجهة أي احتمال تدخل خارجي، وتفادي ضياع السودان، على حد قوله.

ودعا الحكومة إلى أن تأخذ بنود القرار 2265 مأخذ الجد، والعمل على إعادة هيكلة السودان في أقاليم كبرى، ومواصلة الحوار الوطني، مع تكوين حكومة قومية من التكنوقراط لإجراء انتخابات ووضع دستور دائم.

المصدر : الجزيرة