المطالبات بإلغاء معهد أمناء الشرطة أو بفصلهم من الخدمة، وإغلاق صفحة معبرة عنهم في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، والقبض على عدد ممن تصدر منهم وقفات احتجاجية ضد استهدافهم؛ استدعت في المقابل تهديدا من قبلهم بكشف ملفات فساد كبيرة لقيادات بالوزارة.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"التاريخ الأسود لدولة أمناء الشرطة.. مبادرة برلمانية لإلغاء معهد أمناء الشرطة.. أمناء الشرطة خارج نطاق السيطرة.. إيداع سبعة أمناء شرطة في سجون انفرادية"؛ هذه العناوين ونحوها تصدرت وسائل الإعلام المصرية مؤخرا في إطار حملة تصعيدية واضحة ضد أمناء الشرطة بعد مقتل شاب على يد أحدهم.

الحادثة التي وقعت منذ أيام بمنطقة الدرب الأحمر فجرت غضبا في الشارع المصري امتاز بكونه "غير مسيس"، وتم خلاله استرجاع شعارات رفعت إبان الثورة المصرية ضد جهاز الشرطة، وهو ما أربك النظام ووزارة داخليته واستدعى مواقف وإجراءات غير مسبوقة منذ الانقلاب كان أبرزها لقاء وزير الداخلية بوالد الضحية.

إلا أنه ما لبث أن انحصر خطاب النظام في إطار معالجته للأزمة في تحميل فئة "أمناء الشرطة" المسؤولية الكاملة عن أي تجاوزات صادرة عن جهاز الشرطة تسببت في هذا الغضب الشعبي، وجيّش لذلك مختلف أدواته الإعلامية والسياسية والقضائية.

لكن المطالبات بإلغاء معهد أمناء الشرطة أو بفصلهم من الخدمة، وإغلاق صفحة معبرة عنهم بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، والقبض على عدد ممن تصدر منهم وقفات احتجاجية ضد استهدافهم؛ استدعت في المقابل تهديدا من قبلهم بكشف ملفات فساد كبيرة لقيادات في الوزارة.

ومعهد أمناء الشرطة أنشأه وزير الداخلية الأسبق شعراوي جمعة عام 1967، بهدف تخريج رجال شرطة لمساعدة الضباط على أداء دورهم وأعمالهم.

قطري: معاقبة أمناء الشرطة أولى خطوات إصلاح وزارة الداخلية (الجزيرة)

يستحقون العقاب
العميد المتقاعد والخبير الأمني محمود قطري، رغم إقراره بأن النظام يستهدف تقديم أمناء الشرطة كبش فداء لتفادي الغضب الشعبي تجاه تجاوزات وزارة الداخلية، فقد رأى استحقاقهم ذلك لتفاقم التجاوزات الصادرة منهم مؤخرا.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن أمناء الشرطة حصلوا على الكثير من المكتسبات بعد الثورة إلا أنهم "لم يكونوا أهلا لها، وبالتالي فهم يستحقون ما سيتخذ بحقهم من إجراءات بسبب أخطائهم"، معتبرا هذه الإجراءات المتوقعة بداية سبيل الإصلاح في الوزارة.

بدوره اعتبر المحلل السياسي أسامة الهتيمي أن النظام أدرك من تعدد انتهاكات رجال الشرطة أن حالة الاحتقان وصلت درجة خطيرة تستلزم البحث عن متنفس لتحاشي استغلالها من قبل أطراف مناوئة في توسيع دائرة الاحتجاجات الشعبية.

وأشار في حديثه للجزيرة نت أن ذلك سمح بإعطاء ضوء أخضر للإعلام لشن هجوم على أمناء الشرطة باعتبارهم الحلقة الأضعف، وتحميلهم المسؤولية ومحاكمة البعض بهدف امتصاص الغضب الشعبي.

واستبعد الهتيمي أن تكون لدى النظام نية في استمرار استهداف الأمناء، متوقعا وجود خطة تعمل على احتواء غضبهم للحد من تمادي بعضهم في العنتريات والكشف عن فساد قيادات الداخلية.

العربي: تسليط الضوء على تجاوزات الأمناء حرفٌ للأنظار عن جرائم الضباط (الجزيرة)

محاولة تشتيت
في السياق نفسه، رأى الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي، أن تسليط الإعلام الضوء على تجاوزات أمناء الشرطة مؤخرا هو محاولة لتشتيت الأنظار عن ممارسات القادة الكبار والضباط وتبرئتهم.

وتابع في حديثه للجزيرة نت "لا يمكن للإعلام أن يفعل ذلك بغير ضوء أخضر من قمة السلطة أو بعض أجنحتها، لأن الإعلاميين الذين سلطوا الضوء على تجاوزات الأمناء لم يقوموا بالشيء ذاته مع الضباط أو قادة الأجهزة الأمنية".

وشدد على أن من الخطأ تحميل الأمناء وحدهم مسؤولية القمع والتنكيل بالشعب، فهي سياسة عامة للنظام تستهدف تخويفه ووأد ثورته، وقادة النظام الأمنيون يتحملون المسؤولية الكبرى عن هذه السياسة.

وتوقع قطب العربي أن تقوم وزارة الداخلية بالتخلص ممن تصدوا لقيادة احتجاجات أمناء الشرطة مؤخرا، لتخويف بقيتهم وإيهام الشعب بمعالجة تجاوزات الشرطة المتكررة.

في المقابل أوضح رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي أن التجاوزات الصادرة من بعض الضباط محدودة وتقابل بحزم من الدولة بعكس تجاهل تجاوزات أمناء الشرطة.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن "تزايد تجاوزات أمناء الشرطة يرجع إلى ظروف نشأتهم وكون مؤهلاتهم متوسطة يفتقرون معها إلى حس المعاملة الحسنة مع الشعب"، مطالبا بإعادة النظر في وجودهم ضمن المؤسسة الشرطية.

المصدر : الجزيرة