رغم صعوبة تنفيذه بسبب تعقيدات إجرائية، فإن قرار اللجنة القضائية بالكونغرس بتصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية لا يخلو من إشارات لافتة خصوصا في اتجاه نجاح بعض اللوبيات للضغط على صناع القرار الأميركي.

عبد الرحمن يوسف-واشنطن

جاء قرار اللجنة القضائية بمجلس النواب الأميركي أمس بالموافقة على مشروع قرار يصنف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، ليثير حالة من الجدل عن جدوى هذا القرار وتأثيره وخلفياته.

وكانت الإدارة الأميركية قد رفضت طلبا مشابها في ديسمبر/كانون الأول 2014، تقدم به أشخاص محسوبون على النظام المصري، في حين يأتي هذا الطلب الذي تقدم به النائب الجمهوري في الكونغرس ماريو دياز بالارت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي امتدادا له.

القرار الذي يطالب الإدارة الأميركية ببيان أسباب عدم وضع الجماعة على قوائم الإرهاب خلال ستين يوما، استند في متنه على جملة من الأمور أبرزها تصنيف كل من السعودية والإمارات ومصر وروسيا للجماعة على أنها إرهابية، والثلاث الأولى منها دول إسلامية، كما أشار إلى أن أعضاء الإخوان الموجودين في أميركا يسعون لتطبيق الشريعة الإسلامية.

القرار الذي يستلزم دخوله حيز التنفيذ موافقة مجلس الشيوخ والنواب عليه، وموافقة الإدارة الأميركية أيضا، ربما يحتاج كثيرا من الوقت وتجاوز العديد من التعقيدات السياسية، إلا أن ظهوره حاليا وقبوله على هذا النحو أثار جملة من الأسئلة فيما وراء الخبر.

المنشاوي: القرار لن يكون مؤثرا على الإدارة الأميركية (الجزيرة نت)

لا تأثير عمليا
فقد قال خبير الشؤون الأميركية بالتلفزيون العربي محمد المنشاوي إن هذا القرار لن يكون مؤثرا على الإدارة الأميركية لأن السياسة الخارجية لواشنطن يصنعها البيت الأبيض ووزارة الخارجية.

وأضاف المنشاوي أن دور الكونغرس الأكبر يتعلق بالتمويل والأمور المالية، لكنه لا يصيغ السياسات الخارجية، مضيفا أن الحالة الوحيدة التي يمكن أن يعتمد فيها قرار كهذا هي أن يكون ساكن البيت الأبيض والأغلبية بالنواب والشيوخ من الجمهوريين، حينئذ يكون هذا القرار مطروحا رغم صعوبته.

وحول موازين القوى للأطراف المصرية المتصارعة في مصر داخل واشنطن، أشار المنشاوي إلى أن هذا القرار اليوم يأتي نتاج جهود لوبيات كل من الإمارات ومصر وإسرائيل والتي كانت - وفق المنشاوي- تضغط منذ فترات طويلة داخل أروقة المؤسسات الأميركية لاستصدار قرار مثل هذا، في حين أن جماعة الإخوان ليس لها وجود مؤثر داخل واشنطن ولا يوجد "لوبيات" تقف وراءها.

وأوضح أن "أكثر ما يجعل الإدارة الأميركية لا تقدم على الاستجابة لطلبات الجانب المصري واللوبيات المساندة له منذ يوليو 2013 هو أن أيا منها لم يقدم أي دليل عملي أو مادي على أن جماعة الإخوان تقوم بأعمال "إرهابية" أو تفعل ما يستوجب عليه الوضع على قائمة المنظمات "الإرهابية".

دولة "الظلم"
من جانبه، قال ياسر فتحي وهو أحد الكوادر الإخوانية الفاعلة بالخارج -للجزيرة نت- إن الثورة المصرية وجماعة الإخوان كجزء منها لم تكن يوما عنيفة ولا مسلحة، وإنما تواجه تشكيلات عسكرية مسلحة تمارس القتل العلني في البيوت والشوارع والميادين بشكل رسمي.

زغلول: القرار ربما يعمق الانقسام بين أطراف الخلاف الداخلي بالجماعة (الجزيرة نت)
وأضاف فتحي "إننا مستمرون في نضالنا المشروع ضد دولة الظلم والقمع والإرهاب من أجل إرساء قواعد العدالة والمساواة والكرامة والحرية" مشيرا أنه "لن يوقف مسيرة الثورة المصرية أي تواطؤ دولي ينحاز لإرهاب منظومة الحكم العسكري ويدعم قمع الشعوب ويساند منظومات الفساد والاستبداد".

أما عن انعكاس هذا القرار على جماعة الإخوان، فأشار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد زغلول -في حديثه للجزيرة نت- إلى أنه ربما يعمق الانقسام بين أطراف الخلاف الداخلي بالجماعة، حيث سيرى كل طرف أن الآخر مسؤول عن الإخفاق في منع وصول الأمر لهذا الحد، وسيكون بمثابة "صداع" للإخوان في المواجهة السياسية مع النظام الحالي بسبب التداعيات الإعلامية له.

المصدر : الجزيرة