مرة أخرى وجدت "جازي للاتصالات" بالجزائر التي كان يملكها رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس نفسها في مواجهة حملة مقاطعة جديدة شقت طريقها إلى البرلمان، وهذه المرة بتهمة دعم أحد مساهميها لمشاريع الاستيطان بإسرائيل، وهو ما نفته الشركة.

ياسين بودهان-الجزائر

رغم مرور نحو أسبوع على إطلاق حملة لمقاطعة شركة جازي للاتصالات في الجزائر بتهمة دعم أحد مساهميها لمشاريع الاستيطان الإسرائيلية، فإنها لا تزال تصنع الحدث إعلاميا وسياسيا بعد أن وصلت إلى أروقة البرلمان.

وبمناسبة مرور 14 عاما على تأسيسها، نظمت الشركة ندوة صحفية لعرض حصيلة نشاطها، إلا أن الحدث أخذ أبعادا أخرى بعد قيام صحفيين من قناة "بور تي في" الجزائرية الخاصة بتوجيه اتهامات للشريك الروسي بدعم وزارتي الحرب والإسكان الإسرائيليتين فكان مصير الصحفيين الطرد من الندوة.

وقد تفاعل الجزائريون مع هذه الحادثة خاصة رواد شبكات التواصل الاجتماعي حيث دشن بعضهم حملات واسعة لمقاطعة الشركة.

ففي تويتر انتشر هاشتاغ #مقاطعة_جيزي، و#حملة_مقاطعة_الشركة_الصهيونية_جازي وغيره، وغرّدت الناشطة ميار كنزة للجزائريين بـ"#مقاطعة_جيزي على كل جزائري يتعامل مع شركة الهاتف النقال جازي أن يقاطعها حالا". بينما غرّدت الناشطة ساولي سوسن "من أجلك يا فلسطين كل جزائري يغار على إخوته في فلسطين سيقوم بمقاطعة شركة جازي".

وفي صفحته على فيسبوك ثمن أستاذ الاقتصاد ناصر سليمان حملة المقاطعة، ورأى أنها تعبر عن رفض الجزائريين القاطع لأن تذهب أموالهم التي يدفعونها طوعا لقتل إخوانهم وأشقائهم وتشريدهم من أراضيهم بفعل الاستيطان الغاشم، وفق تعبيره.

نموذج من مساءلة عضو بالبرلمان لوزيرة البريد حول تهم جازي للاتصالات بدعم مشاريع الاستيطان (الجزيرة)

مساءلة
وقد دفعت هذه الحملة عضو لجنة الدفاع في البرلمان حسن عريبي إلى مساءلة وزيرة البريد وتكنولوجيا الإعلام والاتصال إيمان هدى فرعون، مذكرا إياها بالمواقف المشرفة للدولة الجزائرية تجاه القضية الفلسطينية.

واعتبر عريبي بسؤال كتابي تحصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن "ما راج من معلومات في مساهمة مالك الشركة في بناء المستوطنات ينسف المواقف المشرفة للحكومة الجزائرية تجاه القضية المركزية للأمة".

ورغم أن مواقع التواصل الاجتماعي قد غصت بأصوات المقاطعة فإنها لا تمثل رأي كل الجزائريين، إذ أن هناك من شكك فيها واعتبرها مجرد تصفية حسابات من القناة الخاصة ومالكها.

وتساءل البعض قائلا "لماذا جازي دون غيرها من الشركات؟". وغرّد الناشط مخالوي قائلا "قبل مقاطعة جيزي قاطعوا دانون وكوكا كولا".

وعلق محمد بوهالي ساخرا "كيف تنظم حملة مقاطعة ضد شركة تتهم بدعم إسرائيل من خلال استعمال موقع يمتلكه شخص يهودي يعلن صراحة دعم إسرائيل؟" في إشارة إلى مارك زوكربيرج مؤسس موقع فيسبوك.

وعلى مدار الخمس سنوات الأخيرة، تعرضت شركة جازي للاتصالات لعدة حملات مقاطعة، وبدعم الأنشطة المسيحية، في حين زج بها في الصراع الكروي الشهير بين الجزائر ومصر على خلفية التأهل لـكأس العالم لكرة القدم في البرازيل.

كما أدى نزاع ضريبي مع الحكومة الجزائرية إلى شراء الأخيرة لـ51% من أسهم الشركة بموجب حق الشفعة في يناير/كانون الثاني 2015، في حين امتلك الملياردير الروسي ميخائيل فريدمان مالك شركة فامبلكوم 49% من أسهمها.

وحاولت الجزيرة نت أخذ وجهة نظر مسؤول الإعلام بالشركة سليم تاماني حول الاتهامات الموجهة ضد مالكها ،إلا أنه لم يقدم توضيحات، مؤكدا أن الرئيس المدير العام للشركة فينشانزو نيشي رد على الادعاءات في حوار له مع صحيفة جزائرية.

ملاح: نمتلك أدلة تثبت أن فريدمان قدم 24 مليون دولار لإسرائيل (الجزيرة)

ابتزاز
وكان نيشي أكد في حوار أجرته معه "لوسوارد الجيري" الناطقة بالفرنسية أن الحملة التي تتعرض لها الشركة هدفها "إفشال الإستراتيجية الاقتصادية الجديدة للحكومة الجزائرية".

وشدد على أن الشركة لن ترضخ للابتزاز من خلال استعمال أدوات سياسية لا اقتصادية، مؤكدا أن الحملة تقف وراءها قناة خاصة دون امتلاكها لأدلة.

من جهته، رفض رئيس تحرير القناة عدلان ملاح تهمة الابتزاز هذه، مؤكدا للجزيرة نت أنه لو كان الأمر كذلك لتحدثت القناة عن "الفضائح الاقتصادية للشركة".

وأضاف ملاح أن "القناة تمتلك أدلة قاطعة منها أشرطة فيديو تم بثها تثبت أن فريدمان عضو في العائلة اليهودية وقدم 24 مليون دولار هبة للكيان الإسرائيلي" كما تبين تلك الأشرطة كما يقول ملاح "علاقة نتنياهو بفريدمان".

وتساءل "إذا كانت الحكومة الجزائرية تزايد ببعض الهبات التي تقدمها للفلسطينيين فكيف تقبل بالتعامل مع قتلتهم؟".

ووفق ملاح فإن "المسألة تتعلق بالأمن القومي الذي بات مهددا لأن 17 مليون بطاقة هوية للجزائريين هي في مركز بيانات هذه الشركة" وهذا ما يفسر برأيه التركيز على شركة اتصالات دون غيرها من الشركات باعتبارها قطاعا حساسا جدا.

المصدر : الجزيرة