عبد الرحمن محمد-القاهرة

لم تعد تجاوزات الشرطة المصرية محصورة في ما ترصده مراكز حقوقية وتقارير إعلامية بحق مواطنين مصريين، حيث نقل الإعلام الروسي اتهامها من قبل أهالي ضحايا الطائرة الروسية المنكوبة في سيناء بنهب متعلقات ذويهم، وسبق ذلك اتهام إعلام إيطالي لها بتعذيب مواطنهم الشاب جوليو ريجيني حتى الموت.

وسائل إعلام روسية أبرزها وكالة "ريا نوفوستي" وصحيفة "كوميرسانت" إضافة لمواقع محلية أخرى، نقلت عن محامي أهالي ضحايا الطائرة إيغور ترونوف تقدمه بطلب رسمي إلى جهات التحقيق الروسية للتحقيق في اتهامات موجهة لرجال الشرطة المصرية بنهب متعلقات ضحايا الطائرة.

واعتمد محامي الضحايا في طلبه على أن الإجراءات الأولى التي اتخذت بمسرح الحادث قام بها أفراد شرطة مصريون، وفي ظل عدم تعرض جثامين الضحايا لتلف كبير وشكوى الأهالي من عدم إعادة كمية كبيرة من المتعلقات الثمينة زادت احتمال قيام رجال الشرطة الذين وصلوا أولا إلى موقع الحادث بسرقة تلك المتعلقات.

الإعلام المحلي المصري تناول الأمر على استحياء، مكتفيا بالإشارة إلى تصريحات المحامي، كما تجاهلت وزارة الداخلية (حتى الآن) تلك الاتهامات ولم تصدر أي تعقيب أو بيان بخصوصها.

 الشرقاوي: إذا ثبتت الجريمة فإنها تستوجب تشديد العقاب (الجزيرة)

أزمة وتجاهل
هذا التجاهل لم يستغربه المتحدث باسم المجلس الثوري المصري أحمد الشرقاوي الذي اعتبر وسائل الإعلام في مصر "أبواق دعاية طبيعتها ليّ عنق الحقيقة أو إخفاؤها أو تشويهها".

وفي حديثه للجزيرة نت، رأى الشرقاوي أن هذه الأزمة "ستعطي صورة بأن الشرطة المصرية لصوص لا أمانة لديهم ولا يعرفون شيئا عن العمل الشرطي، كما ستعطي انطباعا بالخارج أنهم متوحشون وغير متحضرين كون جريمة السرقة تعلقت بمتعلقات جثث وضحايا".

وفي رأيه، فإنه "إذا ثبتت الجريمة فإنها تستوجب تشديد العقاب"، مشيرا إلى أن "الجريمة إذا اقترنت بظرف إنساني فإن أثرها السلبي علي الجاني يكون أكبر بكثير من الحالات العادية التي تحدث فيها الجريمة".

وتابع الشرقاوي "هذه الاتهامات في حادث تحطم الطائرة الروسية إضافة إلى غيرها من الحوادث التي ثبت فيها فشل السلطات في حماية الأجانب، تفتح الباب على مصراعيه للتدخل الأجنبي، وهو ما يعد خطرا مباشرا على الأمن القومي".

وإلى جانب الخطر المتعلق بالأمن القومي، يرى المحلل السياسي أسامة نور أن التحقيق في حد ذاته وبغض النظر عن نتائجه "أمر مخز يمثل إهانة كبيرة لمصر كونه يعكس مدى الانحدار الذي وصلنا إليه".

وبرر ذلك في حديثه للجزيرة نت بأنه "بدلا من أن يكون لك دور مؤثر في التوصل إلى الجاني وتقديمه للعدالة، يتم اتهامك بسرقة أغراض الضحايا، الأمر الذي لا يخفى ضرره على سمعة ومكانة مصر في العالم أجمع".

هيكل: لا نستطيع أخذ هذا الادعاء بمصداقية (الجزيرة)

تعويضات ناجزة
ويرى نور أن الأمر "يتطلب سرعة التواصل مع أهالي الضحايا وتقديم تعويضات مناسبة لهم حفاظا على مكانة مصر، خاصة وأن ذلك يعمق من الأزمة التي تعيشها الدولة على الصعيد الخارجي ويزيد من صعوبة استعادة المسار السياحي لنشاطه".

في حين يرى الباحث والمحلل السياسي أحمد طه أنه "لابد أن تبادر السلطات المصرية إلى فتح تحقيق موسع بشأن الاتهامات وإطلاع الجانب الروسي على نتائجه".

واتفق في حديثه للجزيرة نت مع نور في أن "هذه الاتهامات من شأنها إلحاق ضرر بالغ بصورة مصر في الخارج"، محذرا من تجاهل الأمر و"الاكتفاء بمواجهته عبر الآلة الإعلامية بترديد خطاب مؤامراتي موجه إلى الداخل".

وأضاف "بات هذا التناول لا يُسمن ولا يُغني من جوع فضلا عن كونه لا ينطلي على العالم الخارجي، بل ربما يثير سخريته، إلى جانب أنه يضرب مصداقية الخطاب الرسمي المصري في المحافل الدولية".

في المقابل، استبعد المحامي أسعد هيكل القيادي بتحالف العدالة الاجتماعية صحة هذه الاتهامات، مضيفا "لا نستطيع أخذ هذا الادعاء بمصداقية في ظل عدم توفر الكثير من تفاصيل التحقيقات التي تتم في الحادث".

وأضاف للجزيرة نت "ما يجري عليه العمل الشرطي في مثل هذه الحوادث هو حفظ المتعلقات وإخضاعها للجنة الدولية المشكلة للتحقيق لحين التأكد من أصحابها".

المصدر : الجزيرة