رأى مراقبون أن وقوع السيسي في حرجٍ نتيجة فشله في تحقيق تعهدات قريبة المدى كإنشاء مليون وحدة سكنية ومد شبكة طرق قومية خلال عام، دفعه إلى اللجوء لتعهدات بعيدة المدى مثل تصريحه بأن تحقيق الديمقراطية يتطلب مدة تصل 25 عاما.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

قوبلت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في افتتاح منتدى أفريقيا 2016 المنعقد بمدينة شرم الشيخ حيث أعلن أن "التنمية الشاملة" ستتحقق عام 2063، بقدر واسع من سخرية سياسيين ونشطاء وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم يقلل من قدر السخرية والجدل المثار حول التصريحات كونها متعلقة بمستقبل القارة الأفريقية بشكل عام، حيث وجد فيها المراقبون "دليلا على سياسة السيسي المتبعة في الهروب من الالتزام القريب إلى التبشير بإنجازات بعيدة المدى قد لا يدركها الكثير ممن عاصروا هذه البشارة".

وامتلأت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات ساخرة ومقاطع فيديو مجتزأة من سياقاتها جعلت من تنمية السيسي مادة خصبة للتهكم والتندر، كان أبرزها مشهد راقص لمجموعة من كبار السن في إحدى المناسبات باعتباره مشهد الاحتفال ببلوغ عهد هذه التنمية، كما تصدرت ردود الفعل من التصريحات قائمة الأكثر تداولا بموقع تويتر.

ورأى مراقبون أن وقوع السيسي في حرجٍ نتيجة فشله في تحقيق تعهدات قريبة المدى أطلقها إبان توليه الرئاسة كإنشاء مليون وحدة سكنية ومد شبكة طرق قومية خلال عام، دفعه إلى اللجوء لتعهدات بعيدة المدى كالتبشير بـ"التنمية الشاملة" ومن قبله تصريحه بأن تحقيق الديمقراطية في مصر يتطلب مدة تتراوح بين 20 و25 عاما.

إثارة الجدل
ومعلقا على ذلك، قال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين المقيم حاليا في إسطنبول جمال حشمت إن "السيسي يستهدف من هذه التصريحات المستفزة والصادمة إلهاء الناس وإثارة الجدل حول واقع ومستقبل البلاد دون حلول حاضرة حقيقية والتنصل من المسؤولية عن هذا المستقبل".

جمال حشمت: السيسي يستهدف إلهاء الناس عن واقع ومستقبل البلاد (الجزيرة نت)

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أنه يسعى من خلالها كذلك "لتحميل مسؤولية التدهور الذي وصلت إليه البلاد للإرهاب المزعوم وتقديم نفسه على أن دوره يتمثل في مواجهة هذا الإرهاب".

وتابع أن "الأداء الأمني الذي قتل حتى أنصار السيسي سبّب له حرجا وجعل من تصريحاته مادة للسخرية في العالم".

ويرى حشمت أن "الإعلام يمارس دورا داعما من خلال تخويف الناس من عصر الحرية واسترداد الكرامة والترويج لعصر القمع والتبعية حتى لو تطلب ذلك الانتظار خمسين عاما من الفقر والجهل".

ولفت إلى أن "الواقع الاقتصادي في مصر يتجه رغم الدعم الدولي إلى الانهيار ولن يستطع أحد تحمل ذلك لفترة طويلة خاصة مع فترة الأزمات المالية العالمية القادمة".

بدروه، قال القيادي في جبهة الضمير عمرو عبد الهادي إن هذا "التصريح كشف إفلاس السيسي وفشل مشروعاته أمام الشعب المصري"، معتبرا أنه "كأي دكتاتور يقدم مشروعات وهمية يخدع بها الشعب للالتفاف حوله ونسيان كوارثه".

وأضاف للجزيرة نت "التصريح هذه المرة استفز المصريين، فكان كالدبة التي فقأت عين صاحبها، والإعلام رغم تناوله أحيانا مثل هذه التصريحات بشكل سلبي فإن الغرض هو التنفيس فقط".

أسباب اقتصادية
ومن جهته يرى الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي محمد علي أن "ربط التنمية الشاملة بمدى زمني بعيد ليس غريبا على نظام دولة يعاني اقتصادها مشاكل متعددة أبرزها عدم وجود عوائد مستقرة من العملة الصعبة تؤدي في النهاية إلى تأخر تحقيق التنمية الشاملة".

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن "غياب الحوافز الاستثمارية ودخول المؤسسة العسكرية في منافسة مع رجال الأعمال والقطاع الخاص، واعتماد مصر على الاستيراد وانخفاض صادراتها تحت وطأة زيادة الاستهلاك وضعف الإنتاج عزز من صعوبة تحقيق التنمية الشاملة في وقت قريب".

ويرى علي أن "الأمر لا يخلو من التسويف الطويل الأجل للهروب من واقع اقتصادي متدهور وخانق للمواطن ومعطل لسبل التنمية يؤكده تراجع قيمة الجنيه المصري باستمرار".

في المقابل، يرى الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أن "التنمية لا تتحقق في يوم وليلة وتتطلب خططا طويلة المدى"، لافتا إلى تجاهل الناقدين مقصود تصريحات السيسي وهو الحديث عن التنمية في أفريقيا.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "رؤية السيسي لمصر 2030 تم طرحها في أكثر من مناسبة ولكن الحديث هنا عن القارة الأفريقية التي لا تزال حدودها غير واضحة المعالم ولو تحدث عن مدى زمني أقل كان سيشهد السخرية ذاتها".

المصدر : الجزيرة