لا تبدو الكتل السياسية متفقة على رؤى موحدة بشأن مقترح رئيس الوزراء حيدر العبادي إجراء تغيير وزاري جوهري يضم شخصيات مهنية و"تكنوقراط"، فلا تزال المشاورات جارية في ظل ارتفاع نبرة الانتقادات المتبادلة، مع وجود دعوات لإجراء انتخابات مبكرة.

أميمة يونس-بغداد

قال القيادي في حزب الدعوة العراقي صلاح عبد الرزاق إن إجراء انتخابات مبكرة أمر وارد إذا تعذر على رئيس الوزراء حيدر العبادي إجراء التغيير الحكومي المزمع، بينما طالب تحالف القوى العراقية بتنفيذ الاتفاق السياسي كشرط للموافقة على تشكيل حكومة "التكنوقراط" التي يسعى العبادي من خلالها لحل الأزمة الاقتصادية والأمنية التي تعيشها البلاد.

وكان العبادي قد دعا في التاسع من الشهر الجاري لتغيير وزاري جوهري يضم شخصيات مهنية و"تكنوقراط"، مطالبا مجلس النواب والكتل السياسية بالتعاون معه في هذه المرحلة "الخطيرة".

وأكد عبد الرزاق أن أمام الأطراف السياسية مشكلة كبيرة إذا ما تعذر الاتفاق على تغيير التشكيلة الحكومية الحالية بأخرى من "التكنوقراط"، خاصة مع وجود معارضة لمقترح العبادي، مضيفا "ليس أمامنا سوى الدعوة لحكومة تصريف أعمال، أو إجراء انتخابات مبكرة في حال تعذر تنفيذ التغييرات".

ولا تبدو الكتل السياسية متفقة على رؤى موحدة بشأن مقترح العبادي، فلا تزال المشاورات جارية في ظل ارتفاع نبرة الانتقادات المتبادلة.

عبد الرزاق يدعو لإجراء انتخابات مبكرة في حال تعذر تنفيذ التغييرات (الجزيرة)

مفتاح الإصلاح
وعدّ القيادي في اتحاد القوى العراقية ظافر العاني التغيير الحكومي مفتاح الإصلاح الحقيقي في البلاد، لكنه طالب بضرورة تقييم أداء الوزراء، متسائلا "إذا كان كل الوزراء فاسدين ومقصرين، لماذا يستثني العبادي نفسه من الفشل".

وأكد أن أولويات اتحاد القوى ليست التغيير الحكومي بقدر الحصول على الحقوق قبل الاستحقاق الحكومي، مضيفا "يجب تنفيذ الاتفاق السياسي الذي تشكلت على أساسه الحكومة، لا سيما الفقرات التي تخص السنة، قبل الموافقة على تشكيل حكومة التكنوقراط".

كما ألمح العاني إلى إمكانية اللجوء إلى خيار المعارضة، قائلا إنه "أمر وارد بالنسبة لاتحاد القوى، خاصة إذا لم يتم التشاور معنا في عملية التغيير التي نرفض استئثار جهة بها دون غيرها".

واتفق القيادي في التيار الصدري أمير الكناني مع العاني بشأن افتقار العبادي لآلية تقييم الوزراء الحاليين أو اختيار البدلاء، ورأى أن أساس المشكلة يكمن في الفريق الذي يحيط بالعبادي، وهو ذاته الذي كان يحيط برئيس الوزراء السابق نوري المالكي، واصفا الأخير بأن تجربته الحكومية كانت "مريرة للغاية".

ولم يخفِ الكناني خشيته من القرارات الارتجالية التي من شأنها أن تنعكس سلبا على الوضع الأمني والاقتصادي المتدهور، مضيفا "لن نتحمل مسؤولية قرارات العبادي دون الرجوع إلى التحالف الوطني (الذي يضم الكتل الشيعية) أو تشكيل فريق متخصص يقوم بالمهمة".

كما رأى أن العبادي في مأزق لأنه "يحاول فرض إرادته التي تعارضها القوى السياسية"، وزاد "ليس أمام العبادي إلا الرضوخ لرغبات الكتل أو دعم مبادرة التحالف الوطني (التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي)".

العاني: التغيير الحكومي مفتاح الإصلاح الحقيقي (الجزيرة)

التيار الصدري
وسبق لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أن طالب بتشكيل فريق عمل من المختصين يقوم بتشكيل حكومة "تكنوقراط" بعيدا عن الميل لحزب السلطة والمحاصصة السياسية، مهددا بسحب الثقة عن العبادي تحت قبة البرلمان ما لم يقدم خلال 45 يوما برنامجا حكوميا منهجيا.

وبشأن طروحات العبادي، أكد القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي حميد المعلة أن أطراف التحالف الوطني طالبوا العبادي بتقديم رؤيته حيال عملية التغيير ليتم تبنيها، أو اعتماد رؤية التحالف بعد مناقشتها كخارطة طريق للحل.

وقال إن العبادي فضل الذهاب للكتل السياسية لطرح مقترحه بتشكيل حكومة "تكنوقراط". وتعليقا على سؤال عما إذا كان هذا يعد رفضا من قبل التحالف قال "ليس رفضا، بل نطالب بأن تكون هناك معايير يتم من خلالها إقالة المقصر وتكريم من أنجز مهامه".

ورأى الكاتب والمحلل السياسي سرمد الطائي أن "الحكومة الشيعية" في مأزق حقيقي، على اعتبار أن التمثيل السني والكردي في هذه المرحلة "شكلي"، وأن "الشيعة يعيشون انقساما حادا، فهناك طرف مع إعادة الاعتبار لهيبة الدولة، فيما يصر الآخر على تبعيته لإيران".

واعترف بوجود أصوات شيعية مسؤولة تخشى الانهيار، وبالتالي تسعى إلى البدء بتفاهمات مع الأقليات لإقامة واقع سياسي متناغم يضم الجميع.

المصدر : الجزيرة