تشير إحصائيات المرصد الوطني لحماية الطفولة في الجزائر والمعلن عنها عشية الاحتفال باليوم المغاربي للطفولة المصادف ليوم الـ17 من فبراير/شباط من كل عام إلى أن الجزائر تسجل سنويا أزيد من مئتي ألف حالة تسرب مدرسي.

ياسين بودهان-الجزائر

رغم أن الجزائر أقرت جملة برامج لإصلاح منظومتها التربوية فإن تلك الإصلاحات لم تنجح في وضع حد لظاهرة التسرب المدرسي التي أخذت أبعادا مقلقة للغاية حسب منظمات رعاية الطفولة.

وتشير إحصائيات المرصد الوطني لحماية الطفولة (منظمة غير حكومية) المعلن عنها عشية الاحتفال باليوم المغاربي للطفولة والمصادف ليوم الـ17 من فبراير/شباط من كل عام إلى أن الجزائر تسجل سنويا أزيد من مئتي ألف حالة تسرب مدرسي، في حين يوجد أكثر من نصف مليون طفل خارج مقاعد الدراسة.

ويشير المرصد إلى أن مراكز التكوين المهني تستوعب نحو ثلاثمئة ألف من هؤلاء، في حين يبقى مئتا ألف منهم بدون مستقبل معلوم.

وتحصي وزارة التربية وفقا لمعطيات الموسم الدراسي 2015/2014 أكثر من 8.5 ملايين تلميذ في مختلف الأطوار يؤطرهم نحو 668 ألف عامل ينتشرون عبر 25 ألفا و496 مؤسسة مدرسية.

وتمثل فئة الأطفال ما نسبته 30٪ من مجموع سكان الجزائر، بعدد يبلغ 12 مليونا وثمانمئة ألف طفل، ويمثل الأطفال ما تحت سن الرشد (ما بين ست سنوات و18 سنة) نسبة 63٪، في حين تتجاوز نسبة من هم أقل من خمس سنوات 20٪.

أرقام مقلقة
وتوقع رئيس المرصد مصطفى خياطي أن "تسجل الجزائر خلال الأربع سنوات المقبلة أكثر من مليون طفل خارج مقاعد الدراسة"، مما يدفع برأيه إلى "ضرورة إيجاد حلول سريعة للمشكلة بسبب التداعيات الخطيرة على المجتمع بأسره".

مصطفى خياطي: الجزائر تشهد مئتي ألف حالة تسرب مدرسي سنويا (الجزيرة)

ورصد خياطي ثلاثة أسباب قال في حديثه للجزيرة نت إنها تقف وراء استفحال الظاهرة، أولها أن "الكثير من الأولياء بسبب دخلهم المحدود يدفعون أبناءهم لسوق العمل الذي يستقطب نصف مليون طفل".

والسبب الثاني مرتبط بفقدان الإرادة العائلية الناتجة عن الطلاق أو هجر الوالد العائلة، فيجد الطفل نفسه دون سند وينقطع عن الدراسة، ويرتبط السبب الثالث بسلوك الطفل العدواني الذي يحيله على مجلس التأديب، ويكون مصيره الطرد من المؤسسة المدرسية عقابا له.

وبين خياطي أن "فئة الأطفال المعوقين لا يشملهم الإحصاء لأن عددهم قليل جدا، والمدارس الجزائرية تمتنع عن استقبالهم وتسجيلهم".

كما كشف أن المرصد تقدم بطلب إلى وزارة التربية لإنشاء أقسام خاصة تستوعب الأطفال ذوي السلوك العدواني، أو إنشاء مدارس متخصصة لهؤلاء لأن عددهم كبير جدا، إلا أن طلبه لم يتم الرد عليه لحد الآن، حسب قوله.

من جانبه، أقر رئيس المكتب الوطني لجمعية أولياء التلاميذ أحمد خالد أن التسرب المدرسي مشكلة تؤرق الأولياء بشدة بالنظر إلى العدد الكبير الذي تسجله الجزائر.

صور لتلاميذ في إحدى المدارس الجزائرية (الجزيرة)

إجبارية الدراسة
واستند خالد في حديثه للجزيرة نت إلى إحصائيات منظمة اليونيسيف التي تحصي نصف مليون طفل خارج مقاعد الدراسة، وأوضح أن وزارة التربية لا تمتلك إحصاءات دقيقة لعدد المتسربين.

وعن دور جمعيته في مكافحة الظاهرة، أكد أن الجمعية تعتبر إعادة المطرودين من مقاعد الدراسة شغلها الشاغل مع كل بداية عام دراسي.

وحسب حديثه، فإن "الضغوطات التي تمارسها الجمعية تدفع وزارة التربية إلى إعادة نسبة كبيرة من المطرودين من خلال إقرار تدابير جديدة للحد من ظاهرة الطرد المدرسي، أهمها منح صلاحيات للمؤسسة التربوية في إعادة هؤلاء من خلال تنظيم امتحانات استدراكية، أو من خلال تطبيق قانون الإنقاذ الذي يمكن التلاميذ الذين لديهم معدلات قريبة من المستوى بالاستمرار في الدراسة".

وفي الوقت الذي حمل فيه خالد الأولياء جزءا من المسؤولية بعدم وعيهم وتوجيه أبنائهم لسوق العمل إلا أنه أكد أن الطرد التعسفي أو الموضوعي ساهم هو الآخر في تفاقم المشكلة.

عبد الرحمن عرعار: مليون طفل خارج المدارس في السنوات الأربع المقبلة بالجزائر (الجزيرة)

وعن الحماية التي يوفرها القانون للأطفال، أكد رئيس شبكة "ندى" لحقوق الطفل (منظمة غير حكومية) عبد الرحمن عرعار أن "الدراسة في القانون الجزائري إجبارية، ويمنح لوكيل الجمهورية أو رئيس البلدية سلطة رفع دعوى قضائية ضد الوالدين في حل تعمدهما حرمان أبنائهما من مقاعد الدراسة".

وعن الآثار السلبية لظاهرة التسرب المدرسي، قال عرعار إن "الظاهرة تساهم في رفع نسبة الأمية بالجزائر من عام لآخر".

وخلال السنوات الأربع المقبلة يتوقع عرعار تسجيل قرابة المليون طفل خارج مقاعد الدراسة، وبين أن الجزء الكبير من هؤلاء يتعرضون للعنف من طرف المجتمع، وبعضهم ينخرطون في الجريمة وتعاطي المخدرات، وهو العنف الذي يقول إنه يغذي عنفا آخر تمتد آثاره في المجتمع بأسره.

المصدر : الجزيرة