اعتبر محللون أن النظام المصري يستخدم لعبة الإلهاء الإعلامي لصرف انتباه المواطنين عن الأزمات المعيشية الطاحنة، مؤكدين أن البعض يستسلمون لتلك السياسة لأنهم مؤهلون للخداع.

عبد الله حامد-القاهرة

بين الحين والآخر وبشكل متكرر، تبرز على الساحة المصرية قضية مثيرة للجدل أو خبر لافت أو غريب أو تصريح يخالف كل القيم والأعراف، وهو ما يرى فيه محللون خطة لإلهاء المصريين عن الأزمات التي تعيشها بلادهم منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

ويرى محللون أن هذه الحيلة تمارسها السلطة حالياً لتخفي فشلها الفادح عبر تصدير الأخبار اللافتة والغريبة والمثيرة للجدل، مثل انضمام الراقصة سما المصري إلى حملة "أخلاقنا"، أو فتوى للشيخ علي جمعة تقول بأنه "قد مات شهيدا، من مات فداء للمحبوب".

وفي مقال شهير للمفكر الأميركي نعوم تشومسكي عن الإستراتيجيات العشر لخداع الجماهير، تصدرها الإلهاء الذي أوضح أنه "يتم بواسطة طوفان مستمر من الترفيه والأخبار غير المجدية"، مضيفا أن "إستراتيجية الإلهاء هي أيضا لازمة لمنع اهتمام الجمهور بالمعارف الأساسية، والحفاظ عليه منشغلا دون أدنى وقت للتفكير".

موقع "مونيتور" الأميركي رصد تطبيق ذلك في مصر، ملمحاً إلى أنه "كلما تأزم الموقف في مفاوضات سد النهضة، تسارع الحكومة إلى تأكيد اكتشافها آبارا جوفية جديدة".

بدورها اعتبرت جمعية حماية المشاهدين والمستمعين والقراء المصرية أن العام 2015 هو "عام الإعلام الفضائحي والتضليل الإعلامي، وهو ما أدى إلى تراجع معدلات مشاهدة الفضائيات، وانخفاض توزيع الصحف".

النادي: نجاح الإلهاء يعتمد على جهل
متأصل تراكم على مر السنين
 (الجزيرة)

تأصيل الجهل
حول هذا الموضوع يرى خبير الموارد البشرية فتحي النادي أن نجاح الإلهاء يعتمد على جهل متأصل تراكم على مر السنين لتسطيح الشعب من خلال إعلام مصنوع ومفبرك، وما يتبع ذلك من فوضى.

ولم يستبعد النادي في حديثه للجزيرة نت وجود "يد تنظم عملية الإلهاء" بالدولة "في ظل إعلام يعمل بالدعاية السياسية ويخدم أغراض النظام، مع تفشي جهل وأمية يجعلان المتلقي يصدق كل ما يقال ويردده كالببغاء، وتنحصر اهتماماته السطحية في توافه الأمور".

وأضاف أن نجاح المتلقي في تجنب الاستدراج إلى خطة الإلهاء يعتمد على وعيه وثقافته، لكن غير المتعلم لن يكون بمقدوره الاختيار وسيظل فريسة سهلة لهذه الخطة.

بدوره، توقع الباحث في المرصد العربي لحرية الإعلام سيد أمين وجود كيان يدير خطة الإلهاء،  مشيرا إلى أنه في نهايات العام 2011 اعترف مسؤول أمني سابق على إحدى الفضائيات أنهم كانوا "يتعمدون إطلاق الشائعات وإحداث الاضطرابات كقنابل دخان لإيجاد سواتر تسمح بتنفيذ مهام أخرى".

واعتبر أمين في حديثه للجزيرة نت أن هذه السياسة تنجح غالباً في تعطيل وعي الجمهور لفترة ما، ولكن الحقائق تفرض وجودها خاصة مع تقدم وسائل الاتصال والتواصل. 

قابلية للإلهاء
ويلفت المحلل والخبير النفسي أحمد عبد الله إلى أن السلطة تسعى في البداية إلى صياغة العقليات لتكون قابلة للإلهاء تماما، مثل القابلية للاستعمار، بحسب وصفه.

وأوضح عبد الله للجزيرة نت أن الشعوب بشكل عام والعربية بشكل خاص لديها هذه القابلية، ويتجلى ذلك في بروز حدث بحملة كبيرة ثم ما يلبث أن يختفي، ويرى أن طريقة التعليم تجعل قابلية الطلاب للتشوش عالية، كما أن معرفة غالبية المصريين سطحية، وهو ما يظهر في النقاشات العامة، وبالتالي يصبح من السهل إلقاء أي معلومة بهدف الإلهاء، وفق رأيه.

واعتبر أن بث الخوف بين المواطنين يجعلهم في حالة من التوتر الشديد تسهل وقوعهم في فخ الإلهاء، مؤكدا أن "مصادر الناس في المعلومات أصبحت هي البرامج التلفزيونية التافهة".

المصدر : الجزيرة