يرى محللون أن التفجيرات التي تستهدف مناطق النظام المحصنة تثير أسئلة كثيرة، فهي تعيد إلى الذهن بداية اندلاع الثورة السورية، عندما كان النظام يفتعل تفجيرات ويستغلها إعلاميا بهدف تشويه الحراك السلمي، وتوجيه رسالة للعالم أنه مستهدف من "الإرهاب".

أيمن محمد-الجزيرة نت

هزت سلسلة انفجارات متزامنة شارع الستين في حي الزهراء بحمص وشارعي التين والفاطمية في بلدة السيدة زينب بريف دمشق، أمس الأحد، وخلفت عشرات القتلى والجرحى، وتبناها تنظيم الدولة الإسلامية في بيان مكتوب.

وضرب حي الزهراء - الموالي للنظام والذي يوصف بأنه إحدى قلاعه داخل حمص- تفجيران بسيارتين مفخختين يوم 26 يناير/كانون الثاني الماضي، تزامنا مع توجيه المبعوث الأممي ستفان دي ميستورا دعوات للمعارضة السورية والنظام للمشاركة في محادثات جنيف.

صورة أولية لمكان انفجار مفخخة في حي السيدة زينب بريف دمشق (ناشطون-أرشيف)

وبالتزامن مع وصول وفد المعارضة السورية إلى جنيف، ضرب تفجيران بسيارتين مفخختين بلدة السيدة زينب التي تعتبر ثكنة عسكرية لإيران والمليشيات الموالية لها بريف دمشق. وتزامنت تفجيرات السيدة زينب حينها مع مؤتمر صحفي لرئيس وفد النظام السوري بشار الجعفري بتاريخ 31 يناير/كانون الثاني الماضي، بدأه بسيل الاتهامات وتحميل المعارضة مسؤولية هذه التفجيرات.

تفجيرات مفتعلة
ويرى الكاتب والمحلل السياسي عمر كوش أن هذه التفجيرات من صنيعة مخابرات النظام وتنفيذها، خاصة بعد الحديث عن هدنة لوقف إطلاق النار في سوريا، مشيرا إلى أن بشار الأسد أراد إيصال رسالة للعالم في لقائه الأخير مع صحيفة "إل بايس" الإسبانية، مفادها أنه لا يمكن وقف إطلاق النار في ظل وجود من يسميهم بـ"الإرهابيين".

واعتبر كوش -في حديث للجزيرة نت- أن النظام السوري وتنظيم الدولة يؤديان أدوارا متبادلة، منبها إلى أن التنظيم انسحب من عشرات القرى في ريف حلب الشرقي وسلمها للنظام، وفي الوقت ذاته يتبنى ضرب النظام في مناطق محصنة بعشرات الحواجز؛ فاللعبة باتت مكشوفة بين الطرفين بعد عمليات الاستلام والتسليم، وفق رأيه.

وقال الكاتب كوش، إن "هذه التفجيرات تعيدنا إلى بداية اندلاع الثورة السورية، عندما كان النظام يفتعلها ويستغلها إعلاميا بهدف تشويه الحراك السلمي، وتوجيه رسالة للعالم بأنه مستهدف من الإرهاب".

تفجير حي الزهراء بحمص (ناشطون-أرشيف)

وأضاف كوش أن النظام ينظر إلى الموالين له على أنهم مجرد وقود لحربه ضد الشعب السوري، ولا مشكلة لديه بقتل العشرات منهم لتسويق غايته وإفشال أي اتفاق سياسي، أو إيصال المساعدات الإنسانية وفك الحصار عن المدن السورية.

مناطق محصنة
وتثير هذه التفجيرات تساؤلات عند موالي النظام، كونها ضربت مناطق محصنة بعشرات الحواجز في بلدة السيدة زينب، وكذلك في حي الزهراء بحمص.

وتظاهر المئات من الموالين للنظام في حي الزهراء، وجددوا مطالبتهم بإقالة محافظ حمص طلال البرازي، ورددوا شعار "الشعب يريد إسقاط المحافظ" أثناء زيارة البرازي لمكان التفجير برفقة وزير الدفاع السوري فهد جاسم الفريج، وسط تجاهل من قبل بشار الأسد مطالب مواليه والاكتفاء بتغيير رئيس اللجنة الأمنية اللواء لؤي معلا بعد تفجير 31 يناير/كانون الثاني الفائت.

ويتساءل موالو النظام عن الطريقة التي تدخل بها السيارات المفخخة إلى أحيائهم، ومرورها بعشرات الحواجز المزودة بأجهزة كشف المتفجرات دون اكتشاف أمرها.

تفجير سيارتين مفخختين في شارع الستين بحمص (ناشطون-أرشيف)

بدوره، يرى الناشط رائد الدمشقي أن منطقة السيدة زينب من أكثر المناطق المحصنة عسكريا في ريف دمشق من قبل النظام والمليشيات الشيعية، بسبب كثافة انتشار قيادات حزب الله اللبناني والمليشيات العراقية والقيادات الإيرانية داخل البلدة، بذريعة حماية مقام السيدة زينب.

حي الحجر الأسود
ونبه الدمشقي إلى أن تنظيم الدولة ينتشر في حي الحجر الأسود المحاصر من قبل النظام، متسائلا "إذا كان من الصعوبة خروج عنصر من الحي باتجاه مناطق سيطرة النظام، فكيف لسيارات مفخخة أن تصل إلى السيدة زينب؟!".

وأضاف أن أهالي السيدة زينب يعلمون كيف يدقق العناصر المنتشرون على الحواجز على المدنيين الخارجين والداخلين إلى البلدة، وكيف يتم تفتيش السيارات الخاصة ووسائل النقل العامة، إضافة إلى أن هذه الحواجز مزودة بأجهزة لكشف المتفجرات، كل هذه المعطيات تدل على أن النظام هو من يقف خلف هذه التفجيرات بهدف عرقلة أي حل في سوريا.

ويرى الإعلامي أحمد الشامي أن التفجيرات ازدادت في الفترة الأخيرة بالتزامن مع المحاولات الهادفة لجمع الأطراف على طاولة المفاوضات، ولا شك في أن المستفيد الأكبر منها هو النظام السوري، حيث يستخدم هذه التفجيرات فزاعة للغرب.

وأضاف -في حديث للجزيرة- أن تنظيم الدولة ينتشر في حي الحجر الأسود القريب من السيدة زينب لكن المنطقة محصنة جيدا، فإما أن هذه التفجيرات مفتعلة من قبل النظام لزيادة الحشد الطائفي واستدراج المقاتلين الشيعة والمتاجرة بها دوليا، أو أن التنظيم قام باختراق كبير في صفوف النظام وهو ما يسمح له بالعبور والتفجير، إن كان هو المسؤول فعلا عن التفجيرات.

المصدر : الجزيرة