صرخة جديدة يطلقها المختصون في البيئة، فبعد الكوارث البيئية التي تسببت فيها المياه التي ضختها السلطات المصرية على الحدود مع غزة، يحذر أهالي القطاع على المستويين الرسمي والشعبي من إنشاء لسان بحري مصري يهدد بانحسار شاطئ غزة.

أحمد عبد العال-غزة

لم يكن ضخ السلطات المصرية مياه البحر المالحة في خندق حفرته على طول الحدود بين الأراضي المصرية ورفح الفلسطينية، والذي أدى إلى انهيارات أرضية في الجانب الفلسطيني وأضرار في التربة ستكون نتائجها كارثية على التربة، أولى الخطوات في محاربة البيئة في قطاع غزة، بل سبقتها بسنوات خطوات أدت إلى نتائج كارثية، تمثلت في إنشاء لسان بحري قرب الحدود البحرية بين قطاع غزة ومصر.

وبدأت الآثار السلبية للسان البحري، الذي شرعت السلطات المصرية في إنشائه عام 2010، تظهر مؤخرا، على شاطئ بحر مدينة رفح الفلسطينية (جنوبي قطاع غزة)، حيث ارتفع منسوب المياه، وانحسرت رمال الشاطئ.

وحذر مدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية مدينة رفح أسامة أبو نقيرة من خطورة هذا اللسان على شاطئ بحر جنوبي القطاع، دون معالجة النتائج الكارثية المترتبة عليه.

أبو نقيرة: المعطيات تشير بوضوح إلى تلاشي شاطئ بحر مدينة رفح خلال عشر سنوات (الجزيرة نت)

الصور تحكي
وبحسب الصور الجوية، التي رصدتها بلدية رفح منذ إنشاء اللسان، فإن هناك "نحرا حادا" لشاطئ بحر مدينة رفح، نتيجة إقامة السلطات المصرية اللسان البحري.

وأوضح أبو نقيرة للجزيرة نت أن الصور الجوية تظهر تناقص ساحل منطقة القرية السويدية (المحاذية للحدود بين غزة ومصر)، من 66 مترا إلى 54 مترا خلال الفترة من 2010، حتى 2014، كنتيجة طبيعية للسان الذي تم إنشاؤه في الجانب المصري، حيث يعطل اللسان التيارات البحرية التي تنقل معها الرمال من الجنوب إلى الشمال.

وتظهر الصور زيادة في الشاطئ من جنوب اللسان البحري (الأراضي المصرية) ووجود نحر من شمال اللسان (شاطئ رفح الفلسطينية)، بسبب عدم اتخاذ التدابير اللازمة، التي تمنع الانحسار في شواطئ مدينة رفح الفلسطينية.

صخور ظهرت بفعل الانحسار وتمت إزالتها من قبل الصيادين بصعوبة (الجزيرة نت)

وبحسب أبو نقيرة، فإن المعطيات تشير بوضوح إلى تلاشي شاطئ بحر مدينة رفح خلال عشر سنوات، إذا لم يتم إيجاد حل جذري لهذه المشكلة التي تهدد أهم ثروة حقيقية لقطاع غزة، وهي شاطئ البحر.

ودعا المجتمع الدولي والجهات المعنية إلى ضرورة التدخل ومساعدة قطاع غزة في إيجاد حل لهذه المعضلة.

وبيّن أنه عادة عندما يتم إنشاء لسان بحري فإن عدة تدابير يجب أخذها؛ أهمها إيجاد وسيلة لنقل الرمال المترسبة على الجانب الجنوبي للسان، ونقلها للجهة الشمالية، عبر مضخات للرمال أو وسائل أخرى، تضمن عدم انحسار الشاطئ.

بصلة: اللسان البحري في الجانب المصري أدى إلى تآكل الشاطئ الفلسطيني (الجزيرة نت)

خطوات مقبلة
وحول الخطوات التي يجب اتخاذها فلسطينياً لتجنب انحسار الشاطئ، أوضح أن إنشاء لسان بحري قبالة شواطئ مدينة رفح قد يخفف المشكلة، لكنها ستنتقل إلى مناطق أخرى كشواطئ مدينتي خانيونس ودير البلح.

من جهته، أكد جمال بصلة نائب نقيب الصيادين في مدينة رفح أن اللسان البحري في الجانب المصري أدى إلى تآكل الشاطئ الفلسطيني، مما سيؤدي لاحقا إلى حرمان أهالي القطاع من الاصطياف على الشاطئ.

وقال في حديثه للجزيرة نت إنه "بعد إنشاء اللسان بدأت تظهر الصخور، وهذا يعيق عمل الصيادين ويؤثر بشكل كبير على حركة قوارب الصيد".

وأوضح أن الصخور التي بدأت تظهر بفعل انحسار رمال الشاطئ تؤدي إلى تعطيل عمل قوارب الصيد، وتحطمها في بعض الأحيان وإعاقة حركتها، لافتا إلى أنه في حال تعطل القوارب فسيكون من الصعب إصلاحها، في ظل الحصار وعدم توفر المواد اللازمة لذلك.

وحذر من أن الصيد في مدينة رفح سيتعطل بشكل شبه كامل إذا لم يتم إيجاد حلول جذرية لهذه القضية.

المصدر : الجزيرة