بنان الحسن-ريف اللاذقية

"تستطيع تجاهل رسائل نصية تصل إلى هاتفك النقال تدعوك للالتحاق بإحدى مليشيات نظام بشار الأسد، وبإمكانك السير في شوارع اللاذقية متحاشيا النظر للإعلانات المنتشرة في الطرقات والداعية أيضا للتطوع في صفوف تلك المليشيات".. هكذا بدأ الموظف الحكومي بمدينة اللاذقية الخاضعة لسيطرة النظام نبيل شعبان حديثه للجزيرة نت.

وأردف شعبان قائلا "بدون حرج يمكنك أن تتجاهل خطب الجمعة الداعية إلى ذلك، ولكن إذا حدث واستدعتك إحدى أفرع الأمن وأنت على رأس عملك في وظيفتك الحكومية، فستشعر حينها بألا مفر من المواجهة".

وتابع "عندما يتودد إليك رئيس الفرع الأمني بالحديث عن المواطنة الصالحة وفضل التطوع والقتال والرباط في ثغور الوطن الذي يتعرض لهجمات إرهابية، فأنت أمام خيارين إما القبول أو الفصل من الوظيفة والتلميح غير المباشر بالاعتقال".

وأضاف أن "قبولك يعني التزامك وترحيلك مباشرة إلى مراكز التدريب وجبهات القتال، ورفضك يعرضك للمراقبة التي تفضي إلى الفصل لأسباب غير وجيهة كما حدث معي".

حالة شعبان ليست الوحيدة، فبحسب مصادر داخل المدينة فصل النظام تعسفيا نحو مئتي موظف من مختلف القطاعات الحكومية في اللاذقية لرفضهم المشاركة في القتال إلى جانب النظام، غالبيتهم من منطقة الريجي الصناعية وبلدية اللاذقية ومرفأ اللاذقية التي فصل منها النظام أربعين موظفا.

نموذج للرسائل النصية التي يرسلها النظام إلى المواطنين تدعوهم للقتال في صفوفه (الجزيرة)

الفصل التعسفي
وأضافت المصادر أن قوات النظام أقامت مؤخرا عدة معسكرات تدريبية في بانياس ومنطقة صنوبر جبلة وحميميم والزاهية في الساحل السوري، يشرف عليها ضباط وخبراء عسكريون روس بهدف تدريب المتطوعين الجدد في صفوف النظام.

وتتعدد المضايقات التي يتعرض لها الموظفون المتهربون من الانضمام إلى الفصائل العسكرية الرديفة لقوات النظام، ما بين الاعتقال والفصل من الوظيفة الحكومية واقتطاع الراتب الشهري.

من جانبه أكد الباحث السياسي ورد اليافي أن هذه المعسكرات تلقى رواجا لدى الشباب العاطلين عن العمل، لما فيها من رواتب مجزية تنافس رواتب الدولة.

وأضاف اليافي للجزيرة نت أن تدريب موظفي الدولة أصبح إلزاميا بهدف حماية الأبنية الحكومية، أما الموظفون النازحون من المحافظات الأخرى فيجري تدريبهم لإحلالهم مكان عناصر الحواجز الذين زج بهم النظام في المناطق المشتعلة والجبهات.

وأوضح أن الموظفين الحكوميين في اللاذقية ودمشق وحمص باتوا مجبرين على الالتحاق ببرنامج تدريبي لمدة أربعين يوما للاستعانة بهم في أعمال دعم لوجستي على الجبهات، ولا يستطيع غالب الموظفين الرفض في كثير من الأحيان لحاجته الملحة إلى الراتب.

المصدر : الجزيرة