عمار خصاونة-درعا

يشن سلاح الجو الروسي غارات مكثفة على الجنوب السوري منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ويؤمّن غطاء جويا للنظام السوري لتحقيق تقدم على الأرض.

ولا تقتصر هجمات الطائرات الروسية على نقاط عسكرية للثوار فحسب، بل تستخدم أسلحة محرمة دوليا في استهداف مبانٍ سكنية ومرافق خدمية كالمستشفيات الميدانية في المناطق التي تخرج عن سيطرة قوات النظام السوري، مخلفة دمارا كبيرا في الكثير من المناطق التي تستهدفها، وعشرات الضحايا في صفوف المدنيين بين قتيل وجريح.

مسؤول مكتب توثيق الشهداء في محافظة درعا أبو غياث الشرع قال إنهم تمكنوا من توثيق 14 قتيلا في صفوف المدنيين فقط منذ بدء الطلعات الجوية الروسية على الجنوب السوري، مشددا على أن هؤلاء الضحايا سقطوا فقط في غارات للطيران الروسي.

وأوضح الشرع في حديث للجزيرة نت أن عدد القتلى المدنيين بسبب غارات الطيران الروسي بلغ 44 قتيلا منذ بداية العام الجاري، مضيفا أن القتلى يتوزعون في المناطق الأكثر قصفا بالطيران مثل بلدات الغرايا الشرقية والغربية، وبلدة الصورة التي شهدت مجزرة بفعل الطيران الروسي بلغ عدد ضحاياها سبعة مدنيين نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وبخصوص إحصائية غارات الطيران الروسي، قال مسؤول بمؤسسة "يقين" الإعلامية العاملة في ريف درعا محمد الساري للجزيرة نت، إن عدد الغارات الروسية بلغ ألف غارة منذ مطلع العام الجاري وحتى يوم 16 فبراير/شباط الجاري، موضحا أنه كان لمدينة الشيخ مسكين منذ مطلع العام حتى سقوطها النصيب الأكبر بـ360 غارة، تليها عتمان ونعيمة والغارية الغربية.

وأشار الساري إلى أن الطيران الروسي خلف دمارا كبيرا في البنى التحتية للمناطق التي يستهدفها، فاقت نسبته في الشيخ مسكين 80%، وفي عتمان 40%، ونعيمة 50%، كما فاقت نسبته في كل من الغرايا الشرقية والغربية وعلما والصورة 40%.

استهداف المنشآت الطبية
وأكد مدير الصحة في محافظة درعا الدكتور خالد عميان أن الطيران الروسي أصبح يتعمد استهداف أي منشأة طبية ضمن مناطق سيطرة الثوار، حيث باتت مستشفيات صيدا والغارية الغربية وطفس عاجزة عن تقديم الخدمة بعد تعرضها لدمار كبير.

الطيران الروسي لا يفرق بين أهداف عسكرية ومساكن المدنيين والمستشفيات (الجزيرة)

وقال عميان للجزيرة نت إن بعض المستشفيات علقت عملها خوفا من استهداف الطيران لها، مضيفا أن الكوادر الطبية عادت إلى طريقة عملها في بداية الثورة، باختيار أماكن سرية مع التنقل الدائم لتجنب قصف الطيران ووقوع ضحايا بين المدنيين والكوادر الطبية التي وصفها بالقليلة، والتي لا بديل لها في حال تعرضها لإصابات.

وذكر محمد الساري أن مستشفى النعيمة من بين المستشفيات التي قصفها الطيران الروسي بشكل مباشر، وأن كلا من مستشفيات الجيزة ونصيب والمليحة الشرقية وبصر الحرير ومعربة أوقفت عملها بسبب هذا القصف المكثف.

أسلحة محرمة دوليا
العميد الطيار المنشق والخبير العسكري بأسلحة الجو موسى الزعبي ذكر أن الفارق بين الطيرانين السوري والروسي أصبح واضحا حتى في نوعية الأسلحة المستخدمة في قصف المناطق ونقاط الثوار.

وقال الزعبي في حديث للجزيرة نت إن الطيران الروسي يستخدم بشدة القنابل العنقودية والانشطارية والفراغية، وهي أسلحة محرمة دوليا بسبب الدمار والضرر الكبيرين اللذَين تلحقهما في الإنسان والبنيان.

وأضاف أن روسيا تستخدم في سوريا مقاتلات حديثة من طراز سوخوي27 و34 وقنابل "كاب500" الموجهة لأنها تحقق أهدافا دقيقة جدا وتدمرها، مشيرا إلى تصريحات سابقة للناطق باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيغور كوناشينكوف أكد فيها استخدام هذه القنابل في استهداف مواقع من وصفهم "بالإرهابيين" في سوريا.

وأوضح الزعبي أن الطيارين الروس مدربون بشكل جيد على الطيران والقصف ليلا ونهارا وضمن ظروف جوية قاسية على خلاف الطيارين السوريين، مشيرا إلى أن الطيران الروسي يستخدم الارتفاعات المتوسطة والعالية تجنبا لاستهدافهم من وسائل الدفاع الجوي المتوفرة لدى فصائل الجيش الحر.

المصدر : الجزيرة