أمين الفراتي-الجزيرة نت

عادت بلدة السيدة زينب في ريف دمشق إلى الواجهة الإعلامية من جديد، إثر تفجيرات ضربتها الأحد الماضي خلفت مقتل وإصابة العشرات، في مشهد بات يتكرر في كل استحقاق سياسي يواجهه النظام.

وفيما سارع تنظيم الدولة الإسلامية لإعلان مسؤوليته عن تلك التفجيرات، قالت المعارضة السورية، إنها "مفبركة ومفتعلة لتزامنها مع بدء مفاوضات جنيف3 بينها وبين النظام، في مسعى من الأخير للضغط على المجتمع الدولي لوضع ما يسميه الإرهاب أولوية في أجندة التفاوض".

بلدة السيدة زينب -التي تعد مركز الثقل الإيراني في سوريا- تقع جنوب دمشق بنحو 15 كيلومترا، وتضم مقاما يُقال إنه لابنة الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ظل قرونا مكانا يرتاده المسلمون السنة والشيعة، قبل أن يضع النظام الإيراني يده عليه، وعلى مقامات أخرى في سوريا بدءا من عام 1979 بتسهيل من النظام السوري، لتتحول إلى مزارات "سياسية" للشيعة من كل دول العالم.

الشحن الطائفي
ومع بدء الثورة السورية، رفع النظامان السوري والإيراني شعارات تحريضية تعزف على وتر الشحن الطائفي الصرف من قبيل "لن تُسبى زينب مرتين"، للإيحاء للبسطاء الشيعة، أن ما يجري في سورية ليس ثورة، بل محاولة لاجتثاث الوجود الشيعي منها.

لقيت تلك الشعارات تجاوبا لدى عدد من الشيعة، فانخرطوا في مليشيات طائفية ممولة من الحرس الثوري الإيراني تحت عنوان "الدفاع عن المراقد المقدسة"، وبدأت تظهر مع بدايات عام 2012 في مدينة السيدة زينب، أبرزها لواء أبو الفضل العباس، ثم حركة النجباء، وفدائيو السيدة زينب، ومليشيات أخرى.

المعارضة شككت في توقيت انفجارات الأحد واعتبرتها مفتعلة  لتزامنها مع مفاوضات جنيف3 (ناشطون)

وارتكبت هذه المليشيات عدة مجازر بحق سكان بلدة السيدة زينب والبلدات المحيطة بها، وأبرزها مجزرة بلدة الذيابية -وفق إفادة الناشط الإعلامي أبو علي الجولاني- حيث قُتل العشرات من الشبان بالسواطير أواخر عام 2012.

ويؤكد الناشط الإعلامي رامي السيد، أن النظام الإيراني وبمباركة من النظام السوري، شرع في تغيير ديمغرافي في بلدة السيدة زينب ومحيطها قبل بدء الثورة، من خلال توطين شيعة من مختلف الدول -وخاصة من إيران- على حساب أبناء المنطقة من السنة، بتعديل قوانين التملك وتسهيل شراء الأراضي.

تغلغل إيراني
ويوضح رامي السيد، أن البلدة ومحيطها تحولت -إثر انسحاب الجيش السوري الحر منها مطلع عام 2013- إلى عاصمة الوجود الإيراني في سوريا، مشيرا إلى أنه تم توطين المقاتلين الشيعة في بيوت طرد منها أهلها، مؤكدا أن المليشيات سيطرت أيضا على محال تجارية وفنادق ومنشآت صناعية.

ويضيف المتحدث للجزيرة نت، أن كل سكان بلدة السيدة زينب وبلدة حجيرة الملاصقة لها، والبالغ عددهم نحو نصف مليون نسمة، هم من السنّة، موضحا أنه تم تهجير أغلبهم قسرا من قبل المليشيات الطائفية، بحيث بات الآلاف من أبناء المنطقة إما نازحين داخل سوريا، أو لاجئين في دول الجوار.

من جانبه، يرى الكاتب والمعارض السوري أحمد رياض غنام، أن النظام السوري استطاع نشر مفهوم الثورة السنية في مواجهة الطائفة العلوية، لجلب تعاطف شيعي غير متبصر بحقائق سوريا.

وقال غنام للجزيرة نت "نظرا لوجود مقام السيدة زينب قرب دمشق جاءت جموع مقاتلين شيعة، من لبنان -ممثلا بحزب الله- والعراق وأفغانستان وإيران، بحجة الدفاع عن المراقد المقدسة"، مضيفا "نستطيع القول إن منطقة السيدة زينب، ومنطقة شارع الأمين في العاصمة دمشق، تحولتا لمستعمرتين لهؤلاء المهووسين دينيا والمحملين بحقد تاريخي غير مبرر".

وأوضح غنام أن النظام جلب مؤخرا شيعة من بلدتي كفريا والفوعة (الشيعيتين) في شمال سوريا إلى مدينة السيدة زينب، مما يعتبر -بحسب رأيه- مقدمة للتغيير الديمغرافي في مسعى من النظام لتوسيع رقعة المد الشيعي، و"تسعير الخلاف المذهبي الأعمى".

ويؤكد المتحدث، أن "قوى الثورة السورية مدركة بوعيها الفطري والثوري مخاطر هذا التوجه"، مشيرا إلى أنها تعمل على إحباطه بما وصفه بـ"الخطاب العقلاني والموحد"، مشددا في الوقت نفسه أن المعركة مع النظام معركة وجود وتنوع في مواجهة الدم والحقد والفرقة.

المصدر : الجزيرة