تعد مارع ثاني أهم معقل للمعارضة السورية المسلحة في ريف حلب الشمالي، وهي من أوائل مدنه التي أعلنت الثورة على نظام بشار الأسد، وخرجت عن سيطرته نهاية العام 2011، وتعرضت منذ ذاك التاريخ لقصف جوي متواصل.

أمين الفراتي-ريف حلب الشمالي
 

دخلت مدينة مارع في ريف حلب الشمالي دائرة حصار شبه كامل بعدما أصبحت هدفا لثلاثة أطراف متحاربة في سوريا، هي: قوات النظام والمليشيات الطائفية التي تساندها، وتنظيم الدولة الإسلامية، وقوات "سوريا الديمقراطية" التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية -الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي- الثقل الأساسي فيها.

ويحاصر تنظيم الدولة المدينة من الجهة الشرقية، وهو الذي ما انفك يحاول اقتحامها على مدى عامين تقريبا، لكنه يصطدم بمقاومة من قوات المعارضة المدافعة عنها.

كما اقتربت منها وحدات حماية الشعب الكردية منذ أيام إثر سيطرتها على مدينة تل رفعت القريبة منها، بينما ترابط قوات النظام ومليشيات طائفية غير بعيد عنها قرب قرية احرص من جهة الجنوب.

ولم يبق أمام قوات المعارضة المقاتلة في مارع -التي تبعد عن مدينة حلب نحو 30 كلم- سوى طريق واحد من الجهة الشمالية الشرقية، يصل إلى مدينة إعزاز على بعد سبعة كيلومترات عن  الحدود السورية التركية.

وتعد مارع ثاني أهم معقل للمعارضة السورية المسلحة في ريف حلب  الشمالي، وهي من أوائل مدنه التي أعلنت الثورة على نظام بشار الاسد، وخرجت عن سيطرته نهاية العام 2011، وتعرضت منذ ذلك التاريخ لقصف جوي متواصل أدى إلى تقليص عدد سكانها من 25 ألف نسمة إلى ألفين فقط.

نفي التسليم
وبحسب أبو حذيفة النجار القيادي في الفرقة 13 التابعة للجيش السوري الحر، فإن هناك العديد من الفصائل تدافع عن مارع، منها: لواء الصفوة، والفرقة 13، وفيلق الشام، والجبهة الشامية (تحالف فصائل سورية معارضة)، ولواء السلطان مراد، نافيا إجراء مفاوضات لتسليم المدينة للوحدات الكردية، ومعتبرا ما قيل عن هذا الأمر "مجرد إشاعة" تهدف إلى إحباط المعنويات.

مدخل مدينة مارع التي تحاصرها ثلاثة أطراف متحاربة في سوريا (الجزيرة نت)

وأكد النجار للجزيرة نت أن المعارضة المسلحة صدت أكثر من هجوم على المدينة من قبل تنظيم الدولة والوحدات الكردية خلال اليومين الأخيرين، مشيرا إلى أن الخطر على المدينة يأتي من كل القوى التي تحاصرها، وهو متساو من الأطراف الثلاثة، فهم فريق واحد، مؤكدا أن معنويات المدافعين عن مارع مرتفعة.

من جانبه، يرى الصحفي أحمد العقدة (من أبناء المدينة) أن مارع تملك مقومات الصمود أمام القوى التي تحاصرها بعد وصول تعزيزات كبيرة إليها، مشيرا إلى أنها تدافع الآن عن الثورة في ريف حلب الشمالي.

وقال العقدة في حديث للجزيرة نت "قبل أكثر من عام حاول تنظيم الدولة القضاء على الثورة في هذا الريف، فسيطر على مساحات كبيرة منه، وبقيت مارع شوكة في خلق هذا التمدد".

وأضاف أن المدينة "تخوض حرب وجود ضد محاولات اجتياحها، وتكاثر القوى المحيطة بها"، مرجحا فشل المخطط الروسي الذي يهدف إلى تمكين الوحدات الكردية من السيطرة على مارع في الطريق لفرض حصار كامل على مدينة حلب.

وتعد مارع رمزا ثوريا مهما لدى غالبية السوريين، فهي مدينة عبد القادر الصالح "حجي مارع" الذي كان أحد أبرز قادة الجيش السوري الحر، وقتل أواخر العام 2013، وفق ما أكده الناطق باسم جيش المجاهدين في حلب النقيب أمين أحمد ملحيس، مضيفا للجزيرة نت أن المدينة صمدت طويلا  أمام قوات النظام وتنظيم الدولة، واليوم تحاول الوحدات الكردية اقتحامها لضرب الروح المعنوية للثورة السورية.

المصدر : الجزيرة