يرى المحلل الاقتصادي ممدوح الولي أن السر وراء رفع أسعار المياه بمصر يكمن في تأجيل البنك الدولي دفعة المليار دولار من قرضه للقاهرة لحين تنفيذ برنامج الحكومة الذي وعدت به، خاصة فيما يتعلق بخفض الدعم وتقليل عجز الموازنة.

عبدالله حامد-القاهرة

إجراءات صعبة كشفت عنها الحكومة المصرية قبل يومين، تتمثل بخفض الدعم للخدمات الأساسية كالمياه، بما يزيد أسعارها بنسبة 25%، وذلك بعدما فتح الرئيس عبد الفتاح السيسي الباب نحو هذا التوجه.

ففي بداية الشهر الجاري، طالب السيسي خلال افتتاح محطة مياه بمدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) بضرورة رفع أسعار مياه الشرب، مشيرا إلى أن توصيلها للمواطنين يكلف الدولة يوميا نحو  أربعين مليون جنيه (أقل من خمسة ملايين دولار)، ومعتبرا أنه "يمكن عبر المعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحي جعلها صالحة لمختلف الأغراض بما فيها الشرب".

في الأثناء، اعترف وزير الموارد المائية والري حسام مغازي في تصريحات صحفية بأن "مصر تواجه عجزا مائياً، ولاتزال تفاوض شركاء النهر الأفارقة من أجل سد هذا العجز"، بينما تحدث رئيس الشركة القابضة للمياه ممدوح رسلان عن رفع أسعار المياه محذرا من شح قادم بسبب سد النهضة الأثيوبي.

ويبدو أن الآثار السلبية للسد جاءت قبل المتوقع حيث تم بالفعل إغلاق أربع محطات لتنقية مياه الشرب بمحافظة"المنيا" جنوبي القاهرة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بسبب انخفاض منسوب النيل.

والمثير أن الحديث عن زيادة أسعار مياه الشرب يأتي بينما نشرت صحيفة الصباح القاهرية تقريرا لهيئة المجتمعات العمرانية يتهم "الشركة القابضة للمياه" بإهدار 325 مليار جنيه (نحو 35 مليار دولار).

 الولي: قرض البنك الدولي وراء رفع أسعار المياه (الجزيرة)

تأثيرات مضاعفة
ويرى المحلل الاقتصادي ممدوح الولي أن السر وراء رفع الأسعار يكمن في تأجيل البنك الدولي دفعة المليار دولار من قرضه لمصر لحين تنفيذ برنامج الحكومة الذي وعدت به، خاصة فيما يتعلق بخفض الدعم وتقليل عجز الموازنة، وذلك حرصا على سرعة وصول المليار دولار نظرا للفجوة الضخمة في "الموارد الدولارية".

وأكد للجزيرة نت أن "رفع أسعار المياه سيؤثر قطعاً على كلفة المنتجات بالمصانع خاصة وأنه يستصحب رفع أسعار الكهرباء والغاز والمشتقات البترولية، وزيادة فائدة القروض وارتفاع قيمة الدولار بالسوق الموازية، وهو ما يقلل من تنافسية تلك المنتجات".

معاناة 
كما عارض النائب محمد أنور السادات رفع أسعار المياه، وتقدم بسؤال في البرلمان حول الموضوع لوزير الإسكان والمرافق مؤكدا تأثيره المؤلم على المواطن والمستثمر معاً.

وبدوره، قال رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي للجزيرة نت "ندرك مدى خطورة الوضع الاقتصادي واحتياجه لقرارات موجعة، لكن فواتير الإصلاح الاقتصادي منذ عشرات السنين يتحملها فقراء الشعب دون الأغنياء، وستخطئ الحكومة إذا تصورت أن الفقير سيرضى بزيادة أسعار خدمات تحتكر تقديمها مثل المياه والكهرباء"، ملمحاً إلى أن التكلفة التي تعلنها الحكومة للمتر المكعب من المياه مبالغ فيها.

وذكر الشهابي أن حزبه يطالب الحكومة بتعديل السياسات الحالية التي أفقرت الشعب، كبديل عن رفع رسوم الخدمات الأساسية عبر غلق منافذ الفساد واسترداد ما قدمته الخزانة العامة على مدى العقدين الماضيين من دعم طاقة للمصانع كثيفة الاستخدام لها، وفرق السعر في الأراضي التي استخدمت في غير ما قررته العقود المبرمة، وإصلاح شركات القطاع العام وقطاع الأعمال".

وانتشرت بقرى الصعيد جنوب مصر -الذي يمر عليه النيل أولا- محطات معالجة المياه وبيعها بمقابل للمواطنين الذي كشف بعضهم للجزيرة نت عن تفاصيل المعاناة في الحصول على مياه الشرب.

ويقول عبد الله محمد -وهو مدرب رياضي- إن "المياه لا تصل للطوابق العليا بالمنازل معظم النهار، ثم تصل ضعيفة، وهو ما يضطره للجوء إلى المياه المحلاة التي توفرها جمعيات خيرية بمحطات تلبي احتياجات معظم السكان.

وأكد "هول الفرق في اللون والمذاق بين مياه محطات التحلية والأخرى القادمة من شبكات الدولة، بدرجة تجعل من الظلم رفع أسعارها وهي بهذا المستوى المتردي".

ويقول الموظف الحكومي حازم سليم "نشتري المياه النظيفة من محطات تنقية بخمسين قرشاً (نحو سبعة سنتات) للتر، ولا نعتمد أبدا على المياه التي توصلها الدولة للمنازل إلا في أغراض غير الطهي والشرب، لأنها غير صالحة لهما.

وختم سليم بقوله إن على الحكومة أن تحرص على تحسين جودة المياه قبل أن تفكر في رفع أسعارها.

المصدر : الجزيرة