بشار الأسد باش.. طفل سوري ولد لعائلة سورية متواضعة، وبات يحمل اسم من تسبب في معاناته ويواجه تبعات ذلك لا لسبب سوى أن والده أعلن تأييده الكامل للنظام السوري منذ بداية الثورة السورية، بينما اختارت أمه معسكر المعارضة.

سيلين أحمد-خاص

من السخرية أن يتماثل اسم الجلاد والضحية في زمن الحرب، فحين كانت قنابل الجلاد تنهمر على رؤوس البشر والحجر في العاصمة دمشق، كان الضحية -ابن الأربع سنوات اليوم- يرسمها بأنامله الصغيرة وسط غرفته الضيقة.

ينتمي بشار الأسد باش إلى عائلة سورية متواضعة، بوالد أعلن تأييده الكامل للنظام السوري منذ بداية الثورة السورية، وأم معارضة أجبرت على القبول باسم مولودها الأول تحت الضغط والتهديد من قبل زوجها.

قالت منال والدة الطفل "قبل الثورة السورية بعامين، تزوجت بوالد بشار.. لم أهتم لكوننا من طائفتين مختلفتين، فهو شيعي وأنا سنية، لكن بعد اندلاع الثورة تبيّن أنني كنت مخطئة تماماُ، ففي الوقت الذي كنت أعارض فيه القتل والقصف، كان زوجي منحازاً إلى السلطة، وبتنا نتجادل وعائلاتنا بسبب الآراء والمواقف".

وبعد عام على الثورة السورية، ولد بشار الأسد باش بينما كان والده قد تطوع للقتال إلى جانب قوات النظام، إلا أن تواصل الخلافات بينه وبين زوجته الرافضة لموقفه وتطوعه، دفع الأب إلى تسمية ابنه الوحيد تيمناً باسم رأس النظام، وحرصاً على أن يرتبط اسمه باسم الزوجة المعارضة مدى الحياة.

كل ذلك دفع منال (29 عاما) للتفكير ملياً في الفرار من جحيم زوجها، وقالت "لم يكتف زوجي بذلك فحسب، بل تسبب أيضاً في اعتقال والدي (60 عاماً) الذي ما زال مجهول المصير حتى الآن، ولذلك قررت الهروب من سوريا برفقة أمي كي أنقذ عائلتي وطفلي".

وكأي عائلة سورية خاطرت للنجاة وللجوء إلى أوروبا، سلكت عائلة بشار الأسد الضحية طريق التهريب البري من سوريا إلى تركيا عبر مدينة القامشلي، في رحلة محفوفة بالمخاطر أجبروا على خوضها بما أن الوالدة لا تمتلك إذناً لسفر طفلها.

ومن مدينة أزمير التركية، تابعت العائلة رحلتها عبر قوارب الموت التي تقل المهاجرين باتجاه اليونان.

لاجئون لحظة وصولهم إلى جزيرة لبسوس اليونانية (الأوروبية)

رحلة كانت مليئة بمشاهد رعب أبت إلا أن تستقر في ذاكرة بشار الطفولية، فاختار توثيقها على دفتر رسوماته الملونة بعد وصوله سالماً إلى ألمانيا وتقديمه طلب اللجوء هناك منذ خمسة أشهر تقريباً.

معاناة أخرى قدّر لبشار أن يعيشها حتى في المنفى، فصغر سنه لم يمنعه من تمييز علامات التعجب والاستغراب على وجوه الناس كلما تجمعوا حوله أو سمعوا باسمه، ليصل الأمر بهم حد الإزعاج أحياناً.

وتقول جدة الصبي "كثيراً ما نتعرض للمضايقات في المخيم بسبب اسم حفيدي، فالناس ليس لها إلا الظاهر.. البعض يصفه بالمجرم، وآخرون يتهمونا بالتشبيح، غير آخذين في الاعتبار أنه مجرد طفل ولا ذنب له أو لنا في اختيار اسمه. أذكر أنه في إحدى المرات أتى إليّ حفيدي باكياً بعد تعرضه للضرب على يد طفل، والسبب طبعاً هو اسمه".

وبفعل جرائم لم يرتكبها، لم يسعف الحظ بشار الأسد باش في الحصول على الموافقة على طلب اللجوء المقدم إلى السلطات الألمانية. ففي كل مقابلة أجراها هو ووالدته مع المعنيين بالأمر، كانوا يستفسرون عن حكاية اسمه ببعض من الاستهجان.

وأوضحت الجدة أنها حصلت على الإقامة المؤقتة منذ فترة بسبب كبر سنها، أما ابنتها وحفيدها فما زالا ينتظران حتى الآن.

في خضم ذلك، يصعب على الابن كتمان الحنين والشوق إلى أبيه المتواجد حالياً في دمشق، فكثيراً ما يسأل عنه والدته دون أن يتلقى إجابة، فإدراكه الطفولي لا يسمح له بفهم واقع أليم لا ذنب له فيه.

وإن كان ثمة ما يجعل ابن الأربعة أعوام يميل إلى اسمه رغم الآلام التي سببها له، فهو أنه يذكره بصوت والده حين كان ينادي عليه في المنزل.

تقول منال بحسرة "يصعب عليّ للغاية رؤية طفلي بهذا الحال.. لم أرد له يوماً أن يُحرم من أبيه، لكني لا أريد أيضاً أن يكبر ويتربى في كنف شخص تلطخت يداه بدماء السوريين.. أرجو الله أن يساعدني في ذلك، وأن يتفهم بشار عندما يكبر؛ الأسباب التي دفعتني إلى ذلك".

المصدر : الجزيرة