الفقر والأزمات تزيد استخدام الحطب بغزة
آخر تحديث: 2016/2/18 الساعة 18:35 (مكة المكرمة) الموافق 1437/5/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/2/18 الساعة 18:35 (مكة المكرمة) الموافق 1437/5/11 هـ

الفقر والأزمات تزيد استخدام الحطب بغزة

أم محمد تعتمد على الحطب بشكل كامل بسبب عدم توفر بدائل لديها (الجزيرة نت)
أم محمد تعتمد على الحطب بشكل كامل بسبب عدم توفر بدائل لديها (الجزيرة نت)

أحمد عبد العال-غزة

يغطي الدخان المتصاعد من موقد حديدي صدئ أجواء المكان أثناء إشعال أم محمد شراب كومةً من الحطب جمعها زوجها من الحقول والطرقات الزراعية القريبة من منزلهما جنوبي قطاع غزة، لتعد طعام الغذاء لأفراد أسرتها.

وتعتمد أم محمد منذ سنوات على "موقد النار" بشكل كامل في إعداد الطعام وتدفئة أطفالها الخمسة، فهي تعيش مع أفراد أسرتها ظروفا معيشية قاسية بسبب تعطل زوجها عن العمل وعجزه عن توفير احتياجات المنزل الأساسية.

وارتفعت خلال الفترة الماضية نسبة استخدام سكان قطاع غزة للحطب -رغم ندرته- في التدفئة وإعداد الطعام بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، التي لا تمكّن السكان من استخدام "غاز الطهي"، إضافة لأزمة نقص الغاز الطبيعي.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء، فان 18% من الأسر في فلسطين لم تقم بتدفئة المسكن، أما الأسر التي قامت بتدفئة المسكن فتبين أن 39% منها اعتمدت على الكهرباء مصدرا رئيسيا للتدفئة، و29% اعتمدت على الحطب، و25% اعتمدت على غاز البترول المسيل، و1% من الأسر اعتمدت على "الكاز" للتدفئة وذلك خلال شهر يناير/كانون الثاني 2015.

وقالت أم محمد "زوجي أصم، ويعاني من ضعف حاد في البصر، ولا يستطيع العمل، ونحن نعيش في ظروف صعبة للغاية، ونعتمد بشكل أساسي في حياتنا على المساعدات الغذائية التي نتلقاها".

وأضافت "أستخدم موقد الحطب في كافة الأمور التي تحتاج إلى النار، فأطهو عليه الطعام ونستخدمه في التدفئة وتسخين المياه خلال فصل الشتاء".

والحطب الذي تستخدمه المرأة الفلسطينية يجمعه زوجها من الحقول والطرقات القريبة من منزلها، فظروف أسرتها الصعبة لا تتيح لها شراء الحطب الذي يصل سعر الكيلوغرام الواحد منه إلى "2 شيكل إسرائيلي" (نصف دولار).

ولا يقتصر استخدام الحطب في التدفئة على الفقراء في قطاع غزة، فالأسر الغنية والمتوسطة باتت تستخدمه بشكل كبير بسبب الانقطاع شبه المتواصل للتيار الكهربائي، والنقص الحاد في كميات "غاز الطهي" المتوفرة في القطاع، كما أكد بائع الأخشاب رائد عبد العال.

وقال عبد العال للجزيرة نت وهو منشغل في تقطيع أغصان وجذوع أشجار في محله شمالي مدينة غزة، "إن الإقبال على شراء الحطب كبير جدا وخاصة في فصل الشتاء، فالكثير من الفلسطينيين يستخدمونه للتدفئة وإعداد الطعام".

وأشار إلى أن القطاع يعاني من نقص في كميات الحطب المتوفرة بسبب زيادة الاستهلاك وتوقف المزارعين عن زراعة أشجار الحمضيات -التي تعد أهم مصادر الأخشاب- نتيجة لزيادة ملوحة المياه والتربة.

رائد عبد العال يكسر أغصان أشجار الحمضيات التي جرى جمعها من أراض زراعية تم تجريفها (الجزيرة نت)

وأوضح عبد العال أنه في الأعوام القليلة الماضية، كان محله يمتلئ بكميات كبيرة من الأخشاب، لكنه هذا العام بدا شبه خال بسبب ارتفاع أسعارها وندرتها، وقال إن سعر الكيلوغرام الواحد من الحطب ارتفع في السنوات الأخيرة إلى أكثر من الضعف.

وحول المصادر الرئيسية للحطب، ذكر عبد العال أن تجار الأخشاب يشترون من المزارعين أشجار الزيتون والحمضيات غير المنتجة، أو الأشجار المزروعة في مساحة أرض يسعى أصحابها لاستغلالها لأغراض غير الزراعة.

وفي السياق، قال المدير العام للإرشاد والتنمية في وزارة الزراعة بقطاع غزة نزار الوحيدي إن السبب الرئيسي وراء ندرة وشح حطب التدفئة في القطاع يعود إلى عدم وجود غابات أو أشجار معمرة، باستثناء بعض بساتين الحمضيات وأشجار الكينيا المزروعة على جوانب الطرق الرئيسية.

وأضاف الوحيدي أن "عمليات التجريف الإسرائيلي لمساحات واسعة من أشجار الحمضيات والزيتون، وإقدام المزارعين على اقتلاع الأشجار غير المنتجة بسبب ملوحة التربة، أديا لتوفر كميات كبيرة من الأخشاب في السوق المحلي خلال السنوات الماضية، ولكن هذه الكميات نفدت بشكل شبه كامل في الفترة الحالية".

وأشار إلى أن التجار باتوا يستوردون الأخشاب التي تستخدم في صناعة الأثاث المنزلي والزينة والحفر والتدفئة بسبب ندرتها في القطاع.

وتحدث عن اختفاء مهنة التحطيب من قطاع غزة بعد اندثار الأحراش والغابات وبيارات الحمضيات بسبب الزحف العمراني والحروب الإسرائيلية وغياب الرقابة على الغابات.

ولفت إلى أن وزارة الزراعة في القطاع، بالتعاون مع البلديات، بدأت بإجراءات تمنع قطع الأشجار، بحيث تفرض غرامة تبلغ 1800 شيكل (نحو خمسمئة دولار أميركي) على من يثبت قطعه لشجرة في شوارع غزة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات